الرباط تحتج بشدة على "اعتداء معنوي" على جنرال مغربي بباريس

السبت 2014/06/21
المملكة حذرت من أن استمرار الاستفزازات غير المبررة من شأنه المس بعلاقات البلدين

الرباط - لم تفوّت الرباط عمليّة اقتحام غرفة أحد أكبر جنرالاتها في مستشفى عسكري فرنسي دون ردّ حازم، لاسيما أنّه لم تمرّ سوى أشهر على استفزازات مماثلة، من شأنها في حال استمرارها أن تنعكس سلبا على العلاقات بين البلدين.

وندّد عبدالإله ابن كيران، رئيس الحكومة المغربية، بالسلوك الاستفزازي الذي استهدف الجنرال المغربي عبدالعزيز بناني بمستشفى فال دو غراس بباريس يوم الأربعاء، الذي يتابع علاجات مكثفة بالمستشفى المذكور.

وأوضح ابن كيران، خلال اجتماع مجلس الحكومة أمس الأول بالرباط، أنّ القائم بالاعتداء هو “شخص ذو سوابق قضائية ومعروف لدى السلطات الفرنسية، كان وراء هذا الاستفزاز والاعتداء المعنوي السافر على الجنرال عبدالعزيز بناني وعائلته داخل المستشفى.

وكانت السلطات المغربية قد استدعت، الخميس، السفير الفرنسي في الرباط وقدّمت إليه احتجاجا على زيارة ضابط مغربي مطرود من الجيش إلى جنرال مريض يعالج في مستشفى بباريس وتركه رسالة تتهمه بالفساد.

يُذكر أنّ الجنرال عبدالعزيز بناني، وهو الرجل الثاني في الجيش المغربي سابقا، يُعالج منذ فترة في مستشفى “فال دو غراس″ العسكري بباريس. وهو ما يطرح أكثر من استفهام بشأن كيفية تسلّل شخص معروف لدى السلطات الفرنسية إلى مستشفى عسكري تتوجّه إليه كبرى الشخصيات في العالم.

ووفق “وكالة أنباء المغرب العربي” فإنّ محمد ياسين المنصوري، رئيس جهاز الاستخبارات، هو من استقبل شارل فري السفير الفرنسي في الرباط، لإبلاغه بـ”استياء المملكة الشديد على إثر الاعتداء المعنوي الجبان الذي كان ضحيته الجنرال في غرفته بالمستشفى الباريسي فال دو غراس من قبل المدعو مصطفى أديب.”

وأوضح المنصوري، في لقائه السفير الفرنسي، أنّ هذا التصرّف غير المقبول، وهو ينضاف إلى العديد من الحوادث التي عرفتها العلاقات المغربية الفرنسية خلال الشهور الأخيرة، بما من شأنه أن يهدّد بمزيد من التعقيد في مسلسل تطبيع العلاقات الثنائية، حسب ما جاء في البيان الرسمي المغربي.

المنصوري أبلغ سفير فرنسا باستياء المغرب الشديد إزاء الاعتداء على الجنرال بناني

ويتعلق الأمر بمصطفى أديب، وهو ضابط سابق في الجيش المغربي، تمّ طرده بعد محاكمته وثبوت إدانته بتهم تتعلّق بالفساد.

وكتب أديب، في صفحته على موقع “فيسبوك”، أنّه ذهب إلى المستشفى المذكور يوم الأربعاء وترك رسالة للجنرال بناني يصفه فيها بأنه “مجرم”.

وعلى صعيد متصل، باشر المغرب في اليوم نفسه بتكليف سفيره بباريس، شكيب بنموسى، بالقيام بإجراءات للتنديد بهذا التصرّف لدى وزارة الخارجية الفرنسية، وذلك بالنظر لكونه “يعدّ تصرفا بالغ الخطورة من حيث طابعه المستفز والمهين تجاه شخصية مغربية سامية تخضع للعلاج بمستشفى عسكري فرنسي”، حسب ما نقلته وكالة الأنباء المغربية.

وتقدم بنموسى بتساؤلات حول خلفيات التساهل الذي يستفيد منه بعض الأشخاص المعروفين بسوابقهم، بما لا يمكن أن ينعكس إلا سلبا على العلاقات المغربية الفرنسية.

وذكرت الوكالة المغربية، أنّ السلطات الفرنسية عبّرت، في رد فعلها، عن تأثرها البالغ إزاء ما حدث، مُعلنة أنها ستفتح تحقيقا على الفور تحت إشراف وزارة الدفاع الفرنسية، باعتبار أنّ المستشفى العسكري يعود بالنظر إلى هذه الوزارة.

ويعتبر هذا الحادث الثاني من نوعه هذا العام الذي يتسبّب في توتير العلاقات المغربية الفرنسية بعد أن قرّر المغرب، في شهر فبراير، تعليق العمل بجميع اتفاقيات التعاون الثنائي مع فرنسا في مجال القضاء مع استدعاء قاضية، ملحقة بالسفارة المغربية في باريس لمتابعة التعاون القضائي بين البلدين، نظرا إلى عدم الحصول على توضيحات بشأن استدعاء القضاء الفرنسي لعبداللطيف الحموشي، المدير العام لمديرية مراقبة التراب الوطني، وذلك بعد توجيه شكوى كيدية من منظمة غير حكومية فرنسية معروفة بعدائها للمملكة. كما أسهم في توتر العلاقات بين البلدين، خلال الشهر نفسه، نشر صحيفة “لوموند” الفرنسية لقاء مع سينمائي أسباني، قال فيه نقلا عن السفير الفرنسي في واشنطن تشبيهه المغرب بـ”عشيقة ننام معها كلّ ليلة من دون أن نكون مولعين بها، لكن يجب الدفاع عنها”، على حدّ تعبيره البذيء.

2