الرباط تراجع استراتيجية المشاريع العقارية لسد فجوة الإسكان

إجراءات لتسريع تنفيذ خطط التطوير بالشراكة مع القطاع الخاص، والحكومة تحاصر المضاربين في السوق وتقدم تسهيلات للفقراء.
السبت 2018/09/01
آفاق واعدة لسوق العقارات المغربية

أجبرت الفجوة الكبيرة في قطاع الإسكان التي خلفتها البرامج السابقة، الحكومة المغربية على تغيير استراتيجية تطوير القطاع العقاري متسلحة بالنمو المتصاعد ومتانة الاقتصاد لتنفيذ خطط تطوير جديدة رغم بعض الصعوبات، وذلك في محاولة لتلبية الطلب المتزايد من الفئات الفقيرة والمتوسطة

الرباط - تمضي الرباط قدما في تغيير الأساليب القديمة المتعلقة بتطوير قطاع الإسكان لمواجهة الطلب المتزايد من خلال مجموعة من البرامج تستهدف على وجه التحديد الطبقات الفقيرة والمتوسطة.

وتسعى الحكومة إلى مضاعفة الجهود من أجل تكثيف وتنويع العرض السكني والارتقاء به بما يسمح بتقليص العجز البالغ نحو 50 بالمئة، وفق التقديرات الرسمية.

ويقول المسؤولون المغاربة إنهم يتقدمون بخطى ثابتة لمعالجة أزمة الإسكان غير اللائق في إطار برنامج مدن دون صفيح، فضلا عن إطلاق المزيد من عمليات التأهيل الحضري ومعالجة المساكن المهددة بالانهيار.

وأكد رئيس الحكومة سعدالدين العثماني في تصريحات هذا الأسبوع أن هذا الأمر يحتاج إلى ابتكار منتجات سكنية جديدة لفائدة الفقراء والطبقة المتوسطة بما يتماشى مع قدراتهم المادية.

وشدد على أهمية اعتماد المقاربات والمناهج الكفيلة بضمان استدامة المنشآت السكنية وجودتها المعمارية من أجل تحقيق الاندماج المجالي بالوسطين الحضري والقروي.

بدر الكانوني: مجموعة التهيئة العمران شرعت في إنجاز أكثر من 278 ألف وحدة سكنية
بدر الكانوني: مجموعة التهيئة العمران شرعت في إنجاز أكثر من 278 ألف وحدة سكنية

واعترف العثماني في وقت سابق هذا العام بأن الدولة ما زالت تعاني من مشكلة في الإسكان بشكل عام، كما توجد عراقيل أمام تطوير قطاع العقار التضامني في البلاد.

وتعهدت الحكومة في مارس الماضي بتقليص العجز في الوحدات السكنية خلال السنوات الخمس المقبلة عبر استراتيجية ترتكز على تطوير قطاع العقارات بالشراكة مع القطاعين العام والخاص.

ورغم الجهود المبذولة من طرف الدولة للقضاء على السكن غير اللائق والمساكن الآيلة إلى السقوط وتوفير سكن لائق للأسر ذات الدخل المنخفض وذلك بإطلاق برامج السكن الاجتماعي منذ عام 2008، إلا أن آخر تقارير المجلس الأعلى للحسابات أكد فشل تلك البرامج.

وأوضح التقرير السنوي للمجلس لعامي 2016-2017 بعد تقييم آليات إنتاج السكن الاجتماعي الذي لا تتجاوز قيمته 140 ألف درهم (14.9 ألف دولار) و250 ألف درهم (26.6 ألف دولار) أن الأسر التي تدخل في إحصائيات العجز السكني لم تستفد منه إلا جزئيا.

ويقصد بالسكن الاجتماعي العقارات المعدة للسكن وتتراوح مساحتها ما بين 50 و100 متر مربع ولا يتعدى سعرها 26.6 ألف دولار دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة.

وأشارت دراسة أعدتها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة إلى أنه تم إنجاز أكثر من 366 ألف وحدة سكنية، وأن أكثر من 212 ألف وحدة سكنية في طور الإنجاز، بعرض سنوي متوسط يبلغ 46 ألف وحدة سكنية.

وخلال السنوات السبع الأخيرة ارتفع العدد الإجمالي للعقود المبرمة مع المطورين العقاريين إلى 1114 عقدا، فيما ناهز عدد الوحدات السكنية 1.66 مليون وحدة بنهاية العام الماضي، وقام القطاع الخاص بتطوير 496 ألف وحدة سكنية.

وتشير البيانات إلى أن هذه الفئة من العقارات لم تعد تحظى بإقبال المغاربة مقارنة بالسنوات الثلاث من انطلاق العمل بالبرنامج في سنة 2010، والتي شهدت تحقيق أكثر من 53 بالمئة من الأهداف المستهدفة.

سعدالدين العثماني: نحتاج إلى ابتكار منتجات سكنية للفقراء بما يتماشى مع قدراتهم المادية
سعدالدين العثماني: نحتاج إلى ابتكار منتجات سكنية للفقراء بما يتماشى مع قدراتهم المادية

وانكمش قطاع العقارات المغربي بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء وشح السيولة النقدية بالنسبة للمستثمرين، إلى جانب التعقيدات والبيروقراطية في إسناد القروض للشركات الصغيرة والمتوسطة.

ويبدو أن هذه الأسباب ليست وحدها التي تسببت في ركود القطاع، بل إن المضاربات في السوق كانت وراء تراجع عمليات التطوير، ما تسبب في إفلاس أكثر من ألف شركة.

وترى الحكومة أنه من الضروري مراجعة برامج السكن الاجتماعي وحمايتها من المضاربة، عبر ضبطها بشكل أكبر ليستفيد منها مستحقوها، والبحث عن طرق جديدة عبر توفير تسهيلات لتشجيع الإقبال من مختلف الفئات المجتمعية لتقليص العجز السكني.

وبادرت مجموعة التهيئة العمران، بصفتها الذراع التنفيذية لسياسة الحكومة في مجال الإسكان، في السنوات الممتدة بين 2008 و2010 ببناء حوالي 130 ألف وحدة سكنية في مختلف أنحاء البلاد، منها 22.3 ألف وحدة في المناطق القروية.

ودافع بدر الكانوني، رئيس مجلس الإدارة الجماعية لمجموعة ”العمران” عن حصيلة السنوات العشر الماضية والتي تضمنت إنجازات يقول إنها ساعدت كثيرا على ردم الفجوة في قطاع الإسكان.

ولفت إلى أن عدد الوحدات السكنية الجديدة التي بدأ العمل في تشييدها تجاوزت 278 ألف وحدة، أما الوحدات الجاهزة فبلغت 92.46 ألف وحدة سكنية، وأن هذا الإنتاج مكن من تحسين ظروف سكن أكثر من 1.5 مليون مواطن، كانوا يقطنون “في دور الصفيح”.

ويعد القطاع العقاري من القطاعات الاستراتيجية التي تعول عليها الدولة كثيرا حيث يساهم بحوالي 6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب، كما أنه يوفر قرابة مليون فرصة عمل.

11