الرباط تسرع وتيرة التحول الرقمي لكسب رهان الاستثمار

الحكومة المغربية تدمج التحول الرقمي ضمن أولويات مشروع قانون مالية تعديلي، حيث تعول عليه لجذب المزيد من الاستثمارات.
الثلاثاء 2020/07/07

سارعت الحكومة المغربية إلى بلورة سياساتها المتعلقة برقمنة التعاملات الإدارية عبر توفير الدعم المالي لتنفيذ هذه الخطة استجابة لمتطلبات المرحلة الاقتصادية، خصوصا بعد جائحة كورونا التي أظهرت مدى الحاجة إلى ترسيخ الشفافية والحد من البيروقراطية والفساد.

الرباط - عزّز المغرب رهاناته على التكنولوجيا لتطوير التعاملات الإدارية في وقت تتزايد فيه مطالب أوساط الأعمال للقضاء على البيروقراطية المتسببة في تعطل المشاريع.

وفي خطوة إجرائية أدمجت الحكومة التحول الرقمي ضمن أولويات مشروع قانون مالية تعديلي، والذي من المنتظر المصادقة عليه في البرلمان حيث تعول عليه لجذب المزيد من الاستثمارات وبالتالي دفع عجلة التنمية.

وبمقتضى مشروع القانون سيتم تمويل خطط الإدارة الرقمية وتدارك التأخر الحاصل في هذا التحول الذي طال انتظاره قياسا بالتجارب الأجنبية الرائدة في المجال.

وقال رئيس الحكومة سعدالدين العثماني إن “التحول الرقمي أصبح ضرورة قصوى وليس فقط اختيارا لتحقيق التنمية والالتحاق بركب الدول الصاعدة”.

ويتزامن مشروع القانون المالي التعديلي مع إعداد الحكومة لمشروع قانون للإدارة الرقمية، والذي تهدف من خلاله إلى وضع إطار تشريعي لتقنين وتسريع التحول الرقمي في الإدارات.

ويرى خبراء أن التحول الرقمي سيكون محفزا لمناخ الأعمال وتوفير فرص العمل وتحديث المرافق العامة وتوفير الخدمات للمواطنين بطريقة فعالة وسريعة، ما من شأنه توفير الجهد والمال والوقت.

كما ستسهم الرقمنة في تقليص الهوة والفوارق القطاعية والاجتماعية، وتعمق الشفافية والنزاهة فضلا عن الحد من مظاهر الفساد والرشوة والمحسوبية.

وأكد وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، محمد بنشعبون،على ضرورة التحول الرقمي بالإدارات، مشددا على أن اعتماد الحلول الرقمية من الوسائل التي لا غنى عنها لضمان استمرارية العمل وتقليص تبادل المراسلات والوثائق الورقية.

الرقمنة تسهم في تقليص الهوة والفوارق القطاعية والاجتماعية، وتعمق الشفافية والنزاهة فضلا عن الحد من مظاهر الفساد والرشوة والمحسوبية

وأطلقت وكالة التنمية الرقمية الحكومية عدة مبادرات لتشجيع وتيسير العمل عن بعد بمختلف الإدارات بهدف مواكبة هذا التحول الذي كرسته أزمة وباء كورونا.

ووافق البنك الدولي نهاية يونيو الماضي، على منح تمويل بقيمة 500 مليون دولار، موجه إلى دعم الإصلاحات الرئيسية للسياسات الضرورية من أجل توفير البيئة الملائمة للتحولات الرقمية في المغرب.

ولتمكين الشركات والأفراد من بنية أساسية رقمية أكثر تنافسية، اعتبر المدير الإقليمي لدائرة المغرب العربي لدى البنك الدولي، جيسكوهنتشيل، أن الرقمنة ستزيد من انسيابية المعاملات الاقتصادية وتقديم خدمات أفضل للمواطنين والشركات.

ويأتي برنامج تمويل سياسات التنمية من أجل الشمول المالي والرقمي، الذي تم تعديل أهدافه ليتصدى للأولويات الناشئة المتصلة بتفشي كورونا ودعم جهود السلطات لرقمنة الخدمات الأساسية للأفراد والشركات.

ويمهد البرنامج أيضا لإعطاء انطلاقة لريادة الأعمال من خلال مساعدة الإصلاحات المؤدية إلى تطور الشركات الناشئة وخلق فئات جديدة من الأصول لتمويل المراحل المبكرة للمشاريع المبتكرة.

وكقطاع إستراتيجي مهم تتجه وزارة العدل إلى القطع مع عهد الورق، إذ يضم المخطط برنامج تعميم التبادل الإلكتروني للوثائق من خلال 4 مشاريع، وهي الأرشفة الإلكترونية للوثائق، والتوقيع الإلكتروني، والأداء الإلكتروني، والتبليغ الإلكتروني.

جيسكو هنتشيل: الرقمنة ستزيد من انسيابية المعاملات الاقتصادية
جيسكو هنتشيل: الرقمنة ستزيد من انسيابية المعاملات الاقتصادية

وسرعت وزارة العدل ورش التحول الرقمي لمنظومة العدالة الممتد ما بين 2021 و2025 بعدما أظهرت تداعيات الوباء الحاجة الملحة إلى وجود خدمات رقمية متطورة، تجنب مؤسسات الدولة التوقف عن العمل خلال فترة الأزمات.

وبات التحول الرقمي رهانا اقتصاديا للشركات بمختلف أصنافها، وخاصة الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، ولتحقيق هذا الهدف أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على الحاجة الماسة إلى ورش الرقمنة الشاملة للمرافق العامة.

ويؤكد يوسف الباري الكاتب العام لوزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي أن بلده ملتزم بإدماج التكنولوجيات الحديثة في القطاعين الأكاديمي والصناعي من أجل تحول رقمي أمثل.

وقال إن “هذا المشروع الرقمي سيساهم بالتالي في إعداد حلول تعليمية مبتكرة لتنمية الكفاءات اللازمة لمهن صناعة الغد”.

وعلى المستوى المحلي أكد مدير المركز الجهوي للاستثمار بجهة مراكش آسفي، إبراهيم خيرالدين، على الدور الذي أصبحت تحظى به التكنولوجيا الرقمية ومدى تأثيرها في المجالات التنموية والاقتصاد المحلي والوطني. وقال إن “نجاح الشركات يبقى رهينا بمواكبة كل المستجدات التي يعرفها هذا المجال”.

ورغم صعوبات تحقيق قفزة رقمية كاملة في أقرب الآجال إلا أن خبراء يجدون أن إستراتيجية المغرب في التحول الرقمي مقاربة مطلوبة لتحقيق أهداف التنمية وتمكّن مؤسسات التمويل من إدارة أعمالها بشكل يضمن لها الربحية والإنتاجية الفعالة مع تخفيف المخاطر.

ولهذا تستهدف الإستراتيجية تحقيق 3 أهداف رئيسية، حيث يتعلق الأمر بتسريع التحول الرقمي للاقتصاد الوطني، وتقوية مكانة المغرب كقطب رقمي جهوي، وإزاحة العوائق البنيوية وبالخصوص المتعلقة بالحوكمة والمؤهلات البشرية.

ويقول الخبير المالي رضا الطالب إن التحول الرقمي بالمغرب يسمح، علاوة على الحلول من حيث الأداء والقدرة التنافسية، بتشجيع الابتكار في المنتجات والخدمات وطريقة التشغيل، لتحسين وسائل الإنتاج، وتقليل الوقت اللازم للتسويق، مما يضفي مرونة داخل فرق العمل.

10