الرباط تسوي الوضعية القانونية لآلاف المهاجرين السريين

الأحد 2014/02/16
الملك محمد السادس يتفقد المستشفى العسكري الميداني المغربي بباماكو، خلال زيارته إلى مالي في سبتمبر الماضي

الرباط – تولي المملكة المغربية عناية خاصة للقارة السمراء وخاصة منطقة الساحل والصحراء، ويبرز هذا الاهتمام من خلال المبادرات الاستثنائية التي اتخذتها المملكة لصالح المهاجرين الأفارقة من خلال تسوية وضعية الآلاف منهم قانونيا فضلا عن الزيارات المتكررة للعاهل المغربي لدول الجوار الأفريقي لدعم انفتاح المغرب على قارته.

وتولي المملكة المغربية اهتماما كبيرا بتعزيز علاقاتها مع شركائها من الدول الأفريقية، من خلال السعي خلال السنوات الأخيرة بتعليمات من العاهل المغربي إلى الدفع باتجاه مزيد من الانفتاح الاقتصادي على القارة السمراء.

يبدأ العاهل المغربي محمد السادس، الثلاثاء المقبل، جولة تشمل أربع دول أفريقية هي مالي وغينيا وكوت ديفوار والغابون، وفق مصدر رسمي.

وأفاد بيان لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن العاهل المغربي “سيقوم بزيارتين رسميتين لكل من جمهورية مالي وجمهورية غينيا كوناكري، وبزيارتي عمل وصداقة لكل من جمهورية كوت ديفوار والجمهورية الغابونية، وذلك ابتداء من يوم الثلاثاء 18 فبراير 2014".

وتأتي زيارة الملك محمد السادس لتعزيز الدور المغربي في أفريقيا عامة ومنطقة الساحل والصحراء بصفة خاصة وتعويض الشغور الذي يخلفه انسحاب المغرب من منظمة الاتحاد الأفريقي.

وكان المغرب انسحب من منظمة الاتحاد الإفريقي عام 1984 إثر خلاف حول ملف الصحراء المغربية.

وساهمت الزيارات المتكررة للعاهل المغربي إلى عدد من الدول الأفريقية في إعطاء صورة عن المكانة المتميزة لأفريقيا في السياسة الخارجية للمغرب، كما أنها كشفت عن البعد الأفريقي للمملكة على المستوى السياسي، والاقتصادي، وأيضا على المستوى الثقافي والروحي.

يذكر أن المغرب أعلن في أيلول الماضي على موافقته على تدريب 500 إمام من مالي “للاستفادة من التجربة المغربية في تدبير الحقل الديني لمواجهة التطرف”. وأعلن المغرب، يوم الأربعاء الماضي، أيضا عن تدريب أئمة لكل من تونس وليبيا وغينيا.

ويرتقب الماليون زيارة الملك محمد السادس بشغف كبير، بالنظر إلى الوزن السياسي والدبلوماسي الكبير الذي يحظى به لدى مكونات الطيف السياسي بهذا البلد الأفريقي، خاصة مع ظهور مؤشرات بلعب العاهل المغربي دورا حيويا في حل الأزمة في شمال مالي، بعد أن استقبل أخيرا زعماء الحركة الوطنية لتحرير أزواد بمراكش.

ساهمت الزيارات المتكررة للعاهل المغربي إلى عدد من الدول الأفريقية في إعطاء صورة عن المكانة المتميزة لأفريقيا في السياسة الخارجية للمغرب

وسبق للعاهل المغربي أن زار هذا البلد -الذي يشهد صراعا مستمرا مع الحركات المتشددة – في سبتمبر بمناسبة حفل تنصيب الرئيس الجديد، وذلك أياما قليلة بعد قرار المغرب إرسال مساعدات إنسانية لمالي. وتعتبر زيارة العاهل المغربي لدولتي الغابون والكوت ديفوار، الثانية من نوعها خلال سنة واحدة، حيث سبق له أن زارهما في إطار جولة أفريقية قام بها في شهر آذار من العام المنصرم، قادته أيضا إلى السنغال.

وأسفرت الجولات العديدة للملك محمد السادس في القارة الأفريقية عن إرساء شراكات اقتصادية بينية، وتطوير الإطار القانوني للتعاون الذي تؤطره حاليا أزيد من 500 اتفاقية موقعة مع أكثر من أربعين دولة في أفريقيا جنوب الصحراء.

وتضم دول أفريقيا جنوب الصحراء استثمارات مغربية مهمة تقدر بنحو 400 مليون دولار، وتسعى الرباط إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في المنطقة التي تشهد تناميا سريعا على مستوى الاستثمارات لتوفير البنى التحتية في مختلف المجالات.

ويرى مراقبون أن زيارة الملك لجمهورية غينيا كوناكري ستكون مناسبة لتفعيل موافقة المغرب على طلب الأمانة العامة للشؤون الدينية بغينيا بتكوين أئمة غينيين، ليكون ثاني بلد أفريقي يعمد إلى تدريب أئمة مساجده مستفيدا من التجربة المغربية، بعد تكوين 500 إمام مسجد من مالي بالمملكة.

تدخل الزيارة الملكية لهذه البلدان الأفريقية في سياق اهتمام المغرب بالتعاون جنوب جنوب، باعتبار أن تاريخ علاقات المملكة مع دول أفريقيا تاريخ عريق، وقد رسخ هذه العلاقات الدين الإسلامي وحركة المبادلات التجارية والتدفقات البشرية.

وفي إطار دعم العلاقات المغربية الأفريقية، اتخذت الرباط جملة من الإجراءات الخاصة بتسوية الوضعية القانونية للمهاجرين الأفارقة المتواجدين بالمغرب بطريقة غير قانونية. وقد تسلم المستفيدون من العملية الاستثنائية لتسوية وضعية الأجانب المقيمين بالمغرب في وضعية غير قانونية أولى بطاقات الإقامة، وذلك خلال حفل حضره أنيس بيرو، الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة والوزير المنتدب لدى وزير الداخلية الشرقي أضريس. وقال بيرو في كلمة بالمناسبة إن المملكة المغربية فخورة جدا بهذه المبادرة التي حققت حلم آلاف الأشخاص، مضيفا أن عملية تسوية وضعية الأجانب المقيمين بصفة غير قانونية، التي تم إطلاقها بفضل الإرادة الملكية للعاهل المغربي الملك محمد السادس، تجسد الطابع الإنساني للسياسة المغربية إزاء المهاجرين في وضعية غير قانونية داخل المغرب.

وأشار الوزير خلال هذا الحفل الذي حضره أيضا المدير العام للأمن الوطني، بوشعيب الرميل والمندوب الوزاري لحقوق الإنسان محجوب الهيبة، والعديد من الشخصيات المدنية والعسكرية، إلى أن هذه العملية تعد “مبادرة واسعة تم إطلاقها بفضل التعليقات السامية للملك”.

يذكر أن الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين في الخارج وشؤون الهجرة، أعلنت في بيان لها العام الماضي، أنه سيتم تنظيم عملية استثنائية لتسوية وضعية الأجانب المقيمين بالمغرب بصفة غير قانونية وتتضمن هذه التسوية إنشاء “مكاتب للأجانب” تتوفر على الوسائل البشرية والمادية الملائمة على صعيد كل عمالة وإقليم بالمملكة من أجل تسليم والتأشير على طلبات تسوية الوضعية القانونية، إلى جانب “إحداث لجنة وطنية للطعن بمشاركة المجلس الوطني لحقوق الانسان”. وتهم هذه العملية الأجانب المتزوجين من مواطنين مغاربة، وكذا الأجانب المتزوجين المقيمين بصفة غير قانونية بالمغرب والذين يتوفرون على ما يثبت مدة لا تقل عن أربع سنوات من الحياة المشتركة. وستتم تسوية طالبي اللجوء المعترف بهم من قبل ممثلية المفوضية العليا للاجئين بالمغرب ومكتب اللاجئين وعديمي الجنسية التابع لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون أي حوالي 800 شخص.

كما تشمل هذه العملية الاستثنائية، حسب البيان، الأجانب الذين يتوفرون على عقود فعلية لا تقل مدتها عن سنتين، والأجانب الذين يتوفرون على ما يثبت إقامتهم بالمغرب لمدة لا تقل عن خمس سنوات متواصلة، فضلا عن الأجانب المصابين بأمراض خطيرة والموجودين فوق التراب المغربي قبل تاريخ الحادي والثلاثين من ديسمبر من العام الماضي.

واعتبر بيرو، أن هذه المبادرة ستواكبها العديد من الإجراءات من أجل اندماج ناجح لهؤلاء الأشخاص في المجتمع المغربي.

وفي تصريح للأمين العام للمنظمة الديمقراطية بالمغرب، مارسيل أميتو، أكد أن هذه المبادرة تعد الأولى في العالم التي تتم فيها تسوية وضعية المهاجرين بعد أربعة وثلاثين يوما من وضع ملفاتهم مشيدا بكون العملية تكتسي طابعا إنسانيا.

2