الرباط تطلق مركزا لمكافحة الرشوة لتعزيز مناخ الأعمال

الحكومة تطوّع التكنولوجيا للقضاء على الظاهرة سريعا، واستراتيجية المغرب ترسخ خطوات الحوكمة وتدعم الاستثمار.
الثلاثاء 2018/05/22
تعزيز فرص الاستثمار عبر القضاء على التعاملات المشبوهة

الرباط - أطلقت الحكومة المغربية آلية جديدة لتلقي الشكاوى بشأن الرشوة والابتزاز ومختلف صور الفساد، في محاولة لمحاصرة هذه الظاهرة في الإدارات الحكومية، التي تسيء إلى سمعة البلاد.

ولدى المسؤولين والاقتصاديين المغاربة قناعة بأن إنشاء مركز خاص لتعقب الفاسدين ستكون له انعكاسات إيجابية كبيرة على الاقتصاد المحلي الآخذ في النمو، رغم بعض العراقيل البسيطة التي تعترضه.

وقال المحلل الاقتصادي، إدريس الفينة، في تصريحات لـ”العرب”، إنها “مبادرة تترجم رغبة المسؤولين في المحاربة الفعلية للفساد الذي أصبح السمة الطاغية في التعاملات الإدارية في البلاد”.

وأكد أن تفعيل هذا المركز يشكّل خطوة في الخطة الشاملة التي تهدف محاصرة الفساد والرشوة بكل أشكالها داخل الإدارات الحكومية، موضحا أن تفشّي الظاهرة يؤثر على صورة البلاد داخليا وخارجيا.

وساهم الخط المباشر الذي أطلقته مؤخرا رئاسة النيابة العامة خلال يومين من تفعيله رسميا، في إلقاء القبض على عدة أشخاص في ثلاث حالات تلبس بالرشوة في كل من مدن فاس وسيدي بنور وإنزكان، حيث تم توقيف موظفين أو وسطاء في حالة تلبس.

إدريس الفينة: الإجراء خطوة أولى في طريق التوسع نحو القضاء على الفساد
إدريس الفينة: الإجراء خطوة أولى في طريق التوسع نحو القضاء على الفساد

وقالت جمعية المغربية لمحاربة الرشوة في تقريرها السنوي الذي نشرته في فبراير الماضي، إن المغرب تقدّم 9 مراكز في التصنيف الدولي لمؤشر مدركات الفساد لعام 2017، مقارنة بالسنة السابقة، حيث احتل المركز 81 من أصل 180 بلدا.

ويريد المغرب تعزيز مكانته كبوابة  للاستثمارات الأجنبية بعد أن جاء في صدارة مؤشر جاذبية الاستثمار في أفريقيا الذي تصدره المجموعة الدولية “كوانتوم غلوبال ريسيرتش لاب” في وقت سابق هذا العام.

ويقول محمد عبدالنباوي الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة إن “الخط الهاتفي المباشر رهن إشارة الشعب المغربي للتبليغ عن الفساد والرشوة والابتزاز الذي يتم في الإدارات الحكومية أو المصالح القضائية أو في أي جهة أخرى من مرافق الدولة”.

وتم تجهيز المركز بمختلف الوسائل التكنولوجية، ويقوم الموظفون بإحالة المكالمة مباشرة على القاضي المكلف بعد التأكد من كونها تتعلق بإحدى جرائم الفساد، ثم يتكلف القضاة المخصصون لهذه المهمة بربط الاتصال مباشرة بالنيابة العامة للتنسيق مع المُبلغ وضبط المشتبه به متلبسا.

ويرى الفينة، أن على رئاسة النيابة العامة إعداد تقارير شهرية عن كل الحالات، التي تتم عبر المركز وأشكال المتابعات التي تم تطبيقها لإعطاء مصداقية أكبر لهذه المبادرة الجريئة.

كما اعتبر أن الإجراء خطوة أولى فقط في طريق التوسع وسيشمل بكل تأكيد مجال الصفقات العمومية الذي يعرف فسادا كبيرا.

وتعوّل الحكومة على هذه الخدمة من أجل ردع كل أنواع الرشوة واختلاس المال العام، إذ شدد الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة، على أن النيابة العامة تعمل كسلطة من سلطات الدولة تأكيدا على انخراطها في استراتيجية محاربة الفساد.

ويؤكد عبدالنباوي أن هذه الخطوة تهدف إلى إيصال رسالة واضحة إلى كل الممارسين للفساد في قطاع الخدمات الحكومية، وهو الأمر الذي يعطي للأبحاث القضائية نوعا من المصداقية لأن حالة التلبس لا تترك مجالا للشك.

وترمي استراتيجية الحكومة لمكافحة الفساد الحد من تنامي التعامل بالرشوة، وضمان تحقيق كل التدابير الحكومية في مجالي الشفافية وتكافؤ الفرص وتحسن ترتيب المغرب في مؤشر محاربة الرشوة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية مستقبلا.

وتعتمد الاستراتيجية التي تمتد حتى 2025 على وضع أهداف واضحة لمكافحة الفساد والرشوة، وحصر مسؤوليات مكافحة الظاهرة في المكلفين بتنفيذها بتمكينهم من الوسائل المادية والبشرية، من أجل البلوغ لتحقيق الأهداف المرسومة.

81 ترتيب المغرب على مؤشر مدركات الفساد لعام 2017، حيث تقدم بتسعة مراكز قياسا بالعام السابق

وأشار محمد بن عبدالقادر، الوزير المكلف بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية لدى رئيس الحكومة، إلى أن “المركز يأتي لتعزيز دولة الحق والقانون وقيم النزاهة في الحياة العامة من منظور الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد”.

وكون البيروقراطية شكّلت دائما عائقا أمام الاستثمار الداخلي والخارجي، فإن من شأن هذه الخطوة أن تعمل على محاصرة الرشوة والفساد داخل الإدارات الحكومية، وهو الأمر الذي سيعمل بالتأكيد على تحسين مناخ الأعمال ورفع ثقة المستثمرين الأجانب في المغرب.

واستقطبت الرباط 2.57 مليار دولار في شكل استثمارات أجنبية العام الماضي، بزيادة قدرها 12 بالمئة بمقارنة سنوية.

ولتشجيع الاستثمارات، أعلنت الحكومة قبل فترة أنها تسعى إلى معالجة كل ما يهدد استمرارية الشركات المغربية بإعداد ترسانة قانونية قوية ومرنة، وبإرساء قواعد الحوكمة في التسيير والكشف المبكّر عن العراقيل.

واستطاع المغرب القيام بقفزة على مؤشر ممارسة الأعمال لعام 2018 ليحتلّ المركز الأول بمنطقة شمال أفريقيا، والمركز الثالث على المستوى القارّي والمركز الرابع على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينما احتلّ المركز 69 من أصل 190 بلدا.

11