الرباط تعارض فصل ملف حقوق الإنسان عن حل قضية الصحراء

السبت 2013/10/05
المغرب ينتقد التحامل الأميركي في قضية الصحراء

الرباط - انتقدت الحكومة المغربية، تقريرا أميركيا حول وضعية حقوق الإنسان بالصحراء، معبرة عن أسفها مما احتواه من مضامين اعتبرتها "منحازة وذات بعد اختزالي".

ويتناقض هذا التقرير مع سعي متواصل للدبلوماسية المغربية إلى ايجاد حل شامل للنزاع وفق مقاربة الحكم الذاتي بصلاحيات واسعة، وهي مقاربة تلقى دعما كبيرا في الأمم المتحدة رغم تعنت جبهة البوليساريو ومن خلفها الجزائر.

وأكد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي أن تقرير وزارة الخارجية الأميركية "تضمن أحكاما عامة غير موثقة بأدلة محددة وواضحة من قبيل الحديث عن إغلاق مواقع إلكترونية، وإجراء محاكمات غير علنية، والقيام باعتقالات بسبب الرأي".

وكشف وزير الاتصال المغربي في لقاء صحفي عن أن التقرير "لا يأخذ بعين الاعتبار تطور المواقف الدولية وموقف مجلس الأمن والإدارة الأميركية نفسها بخصوص قضية الصحراء، والجهود التي بذلها المغرب لحل النزاع المفتعل، وأهمها مبادرة الحكم الذاتي في إطار وحدة وسيادة المملكة".

وأبرز مصطفى خلفي أن المغرب وخلافا لما يزعمه التقرير، كان قد "بذل جهودا عديدة كانت موضع تقدير وتنويه من مجلس الأمن الذي أشاد بعمل اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان في إطار المجلس الوطني لحقوق الإنسان".

يشار إلى أن التقرير الأخير كان قد سبقه طلب أميركي إلى الأمم المتحدة حول توسيع مهمة البعثة الأممية المكلفة بقضية الصحراء (مينورسو) لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، وهو ما رفضه المغرب، أنذاك، واعتبره محاولة لتأجيل الحل في الصحراء، متهما أطرافا داخل الإدارة الأميركية بمحاولة مغازلة الجزائر لاعتبارات تتعلق بالنفط، وبالتنسيق الأمني في قضايا محاربة الإرهاب. وكانت الرباط قد ألغت تدريبات عسكرية مشتركة مع واشنطن كردة فعل على الموقف الأميركي الداعي إلى توسيع مهام البعثة الأممية، وهو ما حدا بالمتحدث باسم السفارة الأميركية في الرباط رودني فورد إلى القول "إن المغرب سيبقى حليفا ثابتا بالرغم من هذه العقبة".

وتؤكد الرباط أنها لا تعارض طرح ملف حقوق الإنسان ككل خاصة أنها تضع هذا الملف في قلب تجربتها الإصلاحية، لكنها تعارض اعتماده مطية لتعويم ملف الصحراء وتأجيل الحل خدمة لأجندة طرف آخر، معلنة عن ترحيبها بأي زيارة لإقليم الصحراء المغربية ومن أي جهة كانت، لكن على أن تتم هذه الزيارة في إطار التنسيق والتعاون.

وقد دأب المغرب منذ سنوات على تنظيم زيارات لوفود سياسية وحقوقية أجنبية لمعاينة الأوضاع الإنسانية للصحراويين، كان آخرها خلال هذه السنة (2013)، حيث نظم البرلمان المغربي، عدة زيارات لأعضاء من البرلمان الأوروبي والجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا وغيرها للأقاليم الجنوبية بما فيها الصحراوية، لمعاينة الجانب الحقوقي والإنساني في هذه المناطق.

ويقول مراقبون إن الأقاليم التي تقع تحت السيادة المغربية تعيش وضعا أفضل بكثير مما يعيشه سكان تندوف، حيث الوضع الاجتماعي المتسم بالفقر والجريمة والتطرف.

وقد تحدثت عدة تقارير دولية عن ظروف إنسانية سيئة للغاية في مخيمات تندوف التي تسيطر عليها البوليساريو، والتي أضحت ملاذا للحركات المتشددة دينيا ووكرا لشبكات التهريب والإرهاب التي استغلت انتشار الفقر والأمية في صفوف أبناء هذه المخيمات وتفشي الفساد المالي والعسكري لقيادات البوليساريو لتغرس أفكارها التكفيرية الهدامة.

2