الرباط تكبح الواردات الزراعية بفرض رسوم جمركية إضافية

اعتبر محللون اتجاه المغرب نحو فرض رسوم جمركية إضافية على الواردات الزراعية خطوة أخرى تؤكد جدية الحكومة في تطوير حجم المحاصيل في المستقبل ضمن استراتيجية "المغرب الأخضر".
السبت 2018/05/05
قفزة في إنتاج القمح المحلي

الرباط – يترقب المزارعون المغاربة دخول قرار الحكومة القاضي بفرض رسوم جمركية إضافية على واردات المحاصيل حيز التنفيذ، لتعزيز نشاطهم، في ظل موجة الجفاف التي لا تزال تضرب البلاد.

وكشف مصطفى الخلفي، المتحدث باسم الحكومة هذا الأسبوع، أن المغرب سيرفع الرسوم الجمركية على القمح اللين من 30 بالمئة إلى 135 بالمئة لتقليل الواردات ومساعدة صغار المزارعين على تعزيز المحصول المحلي.

وقال الخلفي خلال مؤتمر صحافي عقد في الرباط إن “القرار وافق عليه المجلس الحكومي وسيصبح ساريا حال نشره في الجريدة الرسمية ويستمر حتى الحادي والثلاثين من أكتوبر المقبل”.

وأوضح أن زيادة الرسوم الجمركية على واردات القمح اللين ترمي لرفع سعر القياس لقنطار القمح اللين من 255 درهما (27.3 دولار) إلى 360 درهما (38.5 دولار). وأشار إلى أن زيادة رسوم الاستيراد تأتي في إطار يتسم بضعف الأسعار في الأسواق الدولية وارتفاع الانتاج المحلي.

وأثار تأخر نزول الأمطار في بداية الموسم الحالي، القلق إزاء تحقيق نتائج هزيلة وارتفاع أسعار المواد الزراعية في الأسواق المحلية، لكن هطول الأمطار في الأشهر الأربعة الأخيرة بدد هذه المخاوف.

وتشير التقديرات إلى أنه حتى منتصف الشهر الماضي، بلغت احتياطيات المغرب من القمح 1.6 مليون طن تكفي لتغطية حاجات المطاحن المحلية لأربعة أشهر.

ونجحت الرباط في تحدي ظاهرة الجفاف بشكل كبير ضمن استراتيجية “المغرب الأخضر”، لتحقق قفزة في مستويات إنتاج المحاصيل للموسم الزراعي الحالي.

وتتوقع وزارة الفلاحة أن يصل محصول الحبوب في المغرب إلى 9.82 مليون طن هذا العام، ليجاري محصول العام الماضي رغم تأخر سقوط الأمطار.

وذكرت في بيان أن محصول العام الحالي يشمل 4.81 مليون طن من القمح اللين و2.28 مليون طن من القمح الصلد و2.73 مليون طن من الشعير.

عزيز أخنوش: نتوقع بلوغ محصول الحبوب 9.82 مليون طن هذا العام رغم الجفاف
عزيز أخنوش: نتوقع بلوغ محصول الحبوب 9.82 مليون طن هذا العام رغم الجفاف

وأوضحت أن أكثر من 4.5 مليون هكتار زُرعت بالقمح اللين والقمح الصلد والشعير في 2018 مقارنة مع 5.4 مليون هكتار قبل عام.

وتشير إحصاءات المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني إلى أن المغرب أنتج قبل عام 4.89 مليون طن من القمح اللين و2.19 مليون طن من القمح الصلد و2.46 مليون طن من الشعير.

وقال وزير الفلاحة المغربي عزيز أخنوش خلال افتتاح “المناظرة الوطنية للفلاحة” بمكناس الشهر الماضي، إن “من المتوقع أن يبلغ محصول الحبوب المغربي 9.82 مليون طن في 2018، بما يتماشى مع محصول العام الماضي رغم تأخر هطول الأمطار”.

ويتجاوز حجم المحصول أحدث التقديرات الرسمية والتي أشارت لمحصول يقارب 8 ملايين طن.

وأكد أخنوش أنه رغم البداية الصعبة “تمكنا من تدارك الأمر” سريعا. وقال إنه “في ضوء المحصول الجيد للموسم الحالي سيخفض المغرب وارداته من القمح ويرفع الرسوم الجمركية بدءا من مايو”.

وتشكل الزراعة أكثر من 15 بالمئة من اقتصاد المغرب ويعمل بها نحو 35 بالمئة من القوة العاملة. وتتوقع الحكومة نمو الناتج المحلي الإجمالي 3.2 بالمئة هذا العام.

واستورد المغرب العام الماضي 4.19 مليون طن من القمح اللين، و8.5 مليون طن من القمح الصلد، و4.4 مليون طن من الشعير.

وتسارعت خطوات المغرب نحو اعتماد التكنولوجيا لتطوير القطاع الزراعي عبر الاستفادة من القمر الاصطناعي الذي أطلقه للفضاء قبل فترة بهدف بلوغ أعلى درجات الاستدامة حتى في أوقات الجفاف كون القطاع أحد المجالات الاستراتيجية المهمة للنمو الاقتصادي.

ويؤكد الخبراء أن إدماج التكنولوجيا في قطاع الزراعة صار أداة ضرورية لضمان الاستدامة وتعزيز التنافسية بين كافة المتدخلين في هذا المجال الحيوي ولا سيما إذا ما تعلق الأمر بالصناعات الغذائية.

ولدى الحكومة قناعة بأن إصلاح القطاعات يمرّ عبر التحول الرقمي، وبأن قطاع الزراعة معني بالأمر من أجل الاستفادة من التقدّم التكنولوجي لزيادة مستويات الإنتاج.

وبحسب بيانات حكومية، فإن موارد موازنة قطاع الزراعة للعام الجاري أكبر من العام الماضي بنحو 8 بالمئة، وذلك بسبب ارتفاع مساهمة الاستثمار فيه بحوالي 10 بالمئة.

ويقول أخنوش إن الهدف من هذا التوجه إيجاد نمط جديد بين الوزارة والمزارعين في كيفية العمل على تحقيق قيمة مضافة في قطاع تأثر بموجة جفاف في السنوات الأخيرة بشكل بالغ.

وخصصت الحكومة أكثر من تسعة ملايين دولار لإنجاز مشاريع جديدة خلال العام الجاري، وذلك بالشراكة بين القطاعين العام والخاص وفق خطط استراتيجية بعيدة المدى.

كما تعهدت بإطلاق ومواصلة إنجاز المشاريع، في إطار التعاون الدولي باستثمارات تناهز نحو 116 مليون دولار، سيضخ منها صندوق المناخ الأخضر حوالي 10 ملايين دولار وصندوق التأقلم مع التقلبات المناخية نحو 1.8 مليون دولار.

11