الرباط تلجأ إلى التمويل التعاوني لتعزيز سوق العمل

زيادة الدعم الحكومي لرواد الأعمال تفتح آفاق النمو المستدام في المملكة.
الخميس 2019/08/29
الاستثمار في الثروة البشرية

كثّف المغرب جهوده لمواجهة تحديات البطالة بفتح أبواب التمويل التعاوني لدعم المشاريع الناشئة، في خطوة من المتوقع أن تساعد في تعزيز نظام الحماية الاجتماعية للمواطنين خاصة في المناطق الفقيرة والنائية.

الرباط - صادقت الحكومة المغربية مؤخرا على مشروع قانون يتعلق بالتمويل التعاوني، الذي سيتيح لعدد كبير من أصحاب المشاريع الناشئة الوصول إلى مصادر التمويل.

ويؤكد متابعون أن هذا التحرّك يأتي في سياق استراتيجية متكاملة لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوجيه الادخار نحو فرص جديدة للتمويل لفتح آفاق أوسع لسوق العمل والحد من معدلات البطالة.

ويعتبر التمويل التعاوني آلية إضافية وجديدة لتمويل المشاريع من خلال جمع تمويلات محدودة لوضع المشاريع الصغيرة والمبتكرة على سكة النشاط المستدام.

واعتبر غسان حاجي، العضو بمركز المسيرين الشباب، أن التمويل التعاوني يشهد زخما خاصة وأن من أهدافه الأساسية توفير فرص العمل وتحفيز التطوير والابتكار وجلب استثمارات خارجية وتطوير التعاملات التجارية.

المهدي فقير: المشاريع الصغيرة تواجه صعوبة الوصول إلى التمويل التقليدي
المهدي فقير: المشاريع الصغيرة تواجه صعوبة الوصول إلى التمويل التقليدي

وتعليقا على القانون المنظم للتمويل التعاوني قال حاجي، إنه “ثمرة التقاء عقلية المستثمر المغامرة وعقلية المشرّع الذي يرى مجالات المخاطر وكيفية الحد منها”.

وأكد أن موافقة الحكومة على القانون جاءت بعد عدد من المشاورات دامت ثلاث سنوات لإعطاء حركية أكبر للتمويل الذاتي بالمغرب ليكون عاملا مهمّا للتطوير والتنمية.

ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، وضع القانون إطارا لمزاولة شركات التمويل التعاوني، كما أنشأ نظاما متكاملا لتنظيم هذه الأنشطة التمويلية.

ويسمح القانون بإنشاء نظام خاص بشركات تسيير منصات التمويل التعاوني، وتأطير نظام اعتماد الشركة المسيرة لمنصات التمويل التعاوني وتحديد كيفيات الإشراف ومراقبة هذه الأنشطة من طرف بنك المغرب المركزي، في ما يتعلق بعمليات القرض والتبرع، ومن طرف الهيئة المغربية لسوق الرساميل في ما يخص عمليات الاستثمار.

وضمانا لتوفير التمويل التعاوني، حدد القانون القواعد التي ينبغي احترامها من قبل أصحاب المشاريع المزمع تمويلها وتأمين التحويلات وحماية المساهمين وسقف المبالغ المسموح تجميعها لكل مشروع ولدى كل مساهم بالنسبة لمختلف أشكال التمويل التعاوني.

كما حدد إجراءات وكيفيات تأسيس ومزاولة الشركة المسيرة لمنصات التمويل التعاوني، وكذلك التزاماتها خصوصا ما يتعلق بإعلام الجمهور وإعداد التقارير الدورية والإشهار.

ويقوم التمويل التعاوني على ربط ثلاثة متدخلين، الأول هو صاحب المشروع، والثاني هو صاحب المنصة الرقمية، والثالث هو المساهم بأمواله عبر ثلاثة أنواع، سواء الهبة أو القرض أو الاستثمار.

ويرى الخبير الاقتصادي المهدي فقير أنه لا بد من اعتماد هذه المنصات على الإنترنت من طرف الهيئات الحكومية وتوفير كافة الضمانات المالية والتقنية والبشرية بهدف استدامة التمويلات.

ويشترط القانون أن يكون المقر الاجتماعي للشركة في المغرب وأن يكون رأسمالها مقيدا بالكامل عند تأسيسها وألا يقل عن 300 ألف درهم (نحو 31 ألف دولار)، إلى جانب حصولها على اعتماد من المركزي.

ويلزم القانون صاحب المشروع بعدم تجاوز المبلغ الذي تم جمعه لفائدة نفس المشروع مليون دولار، كما لا يمكن أن يتجاوز مجموع المساهمات التي يقدمها نفس الشخص 26 ألف دولار.

ولا يمكن أن يتجاوز مجموع مختلف المساهمات التي يقدمها نفس الشخص الذاتي في كل مشروع، برسم السنة نفسها، مبلغ 52 ألف دولار.

التمويل التعاوني هو آلية إضافية وجديدة لتمويل المشاريع من خلال جمع تمويلات محدودة لوضع المشاريع الصغيرة والمبتكرة على سكة النشاط المستدام

ويلفت فقير إلى أن هذا التمويل يهم كل الفاعلين الاقتصاديين سواء أكانوا مستثمرين أم مساهمين أو مستفيدين لا يستطيعون الوصول إلى النظام المالي التقليدي.

وقال إن “نوعية المشاريع المقترحة حاليا تثير مشكلة بلوغ السوق المالية التقليدية ولهذا جاء التمويل التعاوني كبديل يسمح لعدد كبير من أصحاب المشاريع والراغبين في الاستثمار بمبالغ بسيطة للتوجه إلى هذا النظام المالي الجديد”.

وأشارت دراسة للمنظمة الدولية للهجرة إلى أن سوق التمويل التعاوني في القارة الأفريقية ومنها المغرب يقدر بنحو 126 مليون دولار فقط سنة 2015.

أما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فشكل هذا النوع من التمويلات قرابة 100 مليون دولار خلال السنوات الخمس الماضية.

ويأتي قرار الحكومة بعد أن أكد تقرير حديث للبنك الدولي نشره مطلع هذا الشهر أن المغرب لا يزال بعيدا عن بلوغ أهداف دعم سوق العمل في ظل الخطى البطيئة لتعزيز دور القطاع الخاص.

وأشار البنك إلى أن الاقتصاد المغربي سجل أداء مخيّبا بعد أن ارتفعت نسبة السكان الذين وصلوا إلى سن العمل إلى 270 ألف شخص سنويا، في حين أنه لا يتم توفير سوى 26 ألف فرصة عمل جديدة.

وبناء على تطور عدد السكان النشطين واستقرار فرص العمل المحدثة، توقع أحمد الحليمي المندوب السامي للتخطيط في وقت سابق هذا العام، ارتفاع معدل البطالة ليصل إلى 10 بالمئة مع نهاية العام ارتفاعا من 9.8 بالمئة في العام الماضي، قبل أن يسجل 9.9 بالمئة في العام المقبل.

وتقدم المغرب بتسع نقاط في تصنيف مناخ الأعمال الصادر عن البنك، ليحتل المرتبة 60 من بين 190 دولة لهذا العام، بعد أن كان يحتل المرتبة 129 قبل 10 سنوات.

11