الرباط تنتهج سياسة تنويع مصادر السلاح درءا لمنطق المحاور

تشهد منطقة شمال أفريقيا تحديات أمنية كبرى في ظل انتشار الجماعات الإرهابية سواء كان في ليبيا أو في القرن الأفريقي المجاور، وقد دفع هذا الوضع المغرب إلى تعزيز قدراته العسكرية تماشيا مع هذا الظرف، واستباقا لأيّ تطورات قد تهدد أمنه.
الأحد 2016/01/10
المرأة المغربية رهان رابح

الرباط - دفعت التهديدات الإرهابية المتزايدة في منطقة شمال أفريقيا المغرب إلى تقوية ترسانته العسكرية. وعمل المغرب على اقتناء أسلحة ومعدات عسكرية جديدة ومتطورة من مصادر مختلفة، في سياق تنويع المصادر تكريسا لسياسة الانفتاح التي يتبناها.

ووضع الجيش المغربي خططا عسكرية محكمة من أجل منع هجمات قد تستهدف أراضيه من قبل الجماعات المسلحة المنتشرة في بلدان شمال أفريقيا وعلى وجه التحديد تلك التي بدأ يتسع نفوذها على الأراضي الليبية.

وأكد خبراء عسكريون أن الجيش المغربي قادر على صد مخاطر الإرهاب القادمة من بعض الدول المغاربية والعربية.

وقال عبدالرحمن المكاوي الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية لـ”العرب” إن “عدم الاستقرار السياسي في دول المنطقة المغاربية، والتوتّرات الطائفية التي تعيشها المنطقة العربية خاصة سوريا والعراق، جعلت من المغرب يعيش حالة استنفار داخلي ظهر بحرصه على تعزيز ترسانته العسكرية”.

وأضاف المكاوي أن “المغرب يملك جهازا عسكريا متماسكا وفعالا ومستقرا، يتميز بالمهنية والاحترافية العالية والعصرنة يعمل على الكثير من الجبهات، ويحمي الحدود ويساهم في محاصرة تجارة المخدرات وتهريب البشر والسلاح، وحتى حماية المواقع الإلكترونية من الهجمات، بالإضافة إلى مواجهة الإرهاب، وكلها عوامل ساهمت في جعل الجيش المغربي الأقوى عربيا وهذه حقيقة يحتذى بها”.

واعتبر أن عجز تنظيم الدولة الإسلامية وباقي المجموعات المتطرفة عن إحداث اختراق في الداخل المغربي والوصول إلى أهدافها، يرجع بالأساس إلى فعالية الأجهزة الأمنية والعسكرية المغربية وقدرتها الكبيرة في التصدي للخطر الإرهابي، معتبرا أن مخطط “حذر” يعبّر عن درجة عالية من التأهب والاستعداد للجيش المغربي في مواجهة الجريمة المنظمة، والعابرة للحدود.

عجز تنظيم داعش وباقي المجموعات المتطرفة عن إحداث اختراق في الداخل المغربي والوصول إلى أهدافها، يرجع بالأساس إلى فعالية الأجهزة الأمنية والعسكرية

وأشار الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية، إلى أن المملكة المغربية يحيط بها الخطر من كل جهة ومعرضة لأيّ ضربة إرهابية في أيّ لحظة، وما يعبّر عن درجة الاستنفار القصوى التي تعيشها المملكة، هو أن “المغرب وضع لأول مرة دفاعاته الجوية في حالة التأهب”.

وبرز دور الجيش المغربي في مواجهة المخاطر الإرهابية بعد خروجه إلى الشارع في إطار ما يسمّى بقوات “حذر” التي يشرف عليها العاهل المغربي الملك محمد السادس، حيث نجد اثنين من أفراد الجيش رفقة رجل أمن في كل منطقة ومدينة، تعمل على التدخل السريع وتوفير الحراسة لمختلف مصالح الدولة الحساسة والمواطنين والأجانب، في النقاط الحدودية والمواقع الحساسة كالمطارات والموانئ.

ويأتي تشكيل هذه القوات في العام 2014 تماشيا مع متطلبات المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة المغاربية، واستباقا لما يمكن أن يطال المملكة من تهديدات.

وأوضح عبداللطيف لوديي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني في تصريحات داخل البرلمان المغربي، أن الظرفية الدولية والمحلية تطلبت من المغرب الكثير من اليقظة والحذر، ما دفع بالرباط إلى وضع خطط دفاعية وأمنية محكمة، مؤكدا على جاهزية المغرب “لاتخاذ التدابير الاحتياطية والإجراءات الكفيلة بضمان استقرار المغرب والمحافظة على أمنه”.

وتوقع لوديي أن يواجه المغرب تهديدات وتحديات أمنية في ظل تنامي العمليات الإرهابية والهجرة السرية والتهريب، معتبرا أن الجيش المغربي له مقومات كبيرة، قائلا إن “القوات المسلحة ليست ضعيفة، بل لنا قوة عسكرية محترمة”.

وعن الميزانية المخصصة للجيش المغربي الذي يحتل حاليا الرتبة الـ7 عربيا والـ56 عالميا، فقد أشار الوزير المكلف بإدارة الدفاع الوطني، إلى أن الغلاف الإجمالي لميزانية الجيش لسنة 2015 ظلت مستقرة، حيث بلغت 31.9 مليار درهم مقابل 5.31 مليار درهم خلال سنة 2014، أي بزيادة 1.3 بالمئة، مؤكدا على أن 70 بالمائة منها مخصصة للموظفين، أما المبلغ المتبقي فيتوزع بين المعدات والنفقات المختلفة، وأن الميزانية المخصصة للقوات المسلحة تشكل 3 بالمئة من الناتج الداخلي الخام، مبرزا أن المملكة تعتمد على التزود بالسلاح من العديد من الدول.

وتتوفر القوة الجوية للمملكة المغربية على أزيد من 428 طائرة عسكرية إضافة إلى 133 طائرة هيليكوبتر، بالموازاة مع قوة بحرية مؤلفة من 6 فرقاطات و70 قاربا عسكريا وطرادة عسكرية واحدة.

"حذر" فعالية مغربية في التصدي للإرهاب

وفيما يخص القوات البرية، يملك المغرب 448 مدافع ذاتية الدفع أما فيما يخص أنظمة إطلاق الصواريخ فيتوفر المغرب على 72 نظام إطلاق صواريخ، كما يتوفر في سلاح البحر على 121 قطعة بحرية.

وتقوم استراتيجية المملكة المغربية على تنويع مصادر السلاح وقد عقدت عدة صفقات لشراء الأسلحة مع عدة دول من بينها الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين كما تعتبر ثالث مستورد للسلاح الفرنسي.

ومؤخرا أعربت إحدى الشركات الروسية لتصنيع السلاح عن رغبتها في تزويد المغرب بدبابات حديثة وأسلحة متوسطة وخفيفة، وبمعدات عسكرية متنوعة ومتطورة في أكثر من صفقة خلال السنة الماضية.

وكان المغرب قد أبدى في وقت سابق نيته شراء صواريخ روسية الصنع مضادة للغواصات بهدف تجهيز فرقاطاته العسكرية الأربع بأسلحة نوعية، بهدف التوفر على أسلحة ردع بحرية للغواصات المتوفرة لدى دول الجوار، وإبرام هذه المعاملة يتماشى مع توجه الجيش المغربي لتعزيز ترسانته الحربية البحرية.

وفي سنة 2014، اقتنى المغرب من شركة “راتون” الأميركية المتخصصة في إنتاج التكنولوجيا العسكرية، معدات عسكرية متطورة تستعمل في الحروب الإلكترونية لمواجهة التشويش الذي تسببه أجهزة ومعدات الطرف المعادي، كما شمل العقد تزويد القوات الملكية الجوية بالردع الإلكتروني للحماية التي تستعمل لردع التهديدات الجوية المعادية.

يذكر أن المغرب كان قد طلب أنواعا متنوعة من المدرعات من دول أوروبية وغربية في عدة صفقات، سعى من خلالها المغرب إلى اقتناء مدرعات للجيش والأمن من بلدان أوروبية، ما جعل المغرب يتوفر على أكثر من 2120 مدرعة سبق أن اقتناها من أسبانيا في صفقة مدرعات “فاماتك” والتي تعتبر الثانية من نوعها بعد صفقة 2007.

وتعتبر مدرعة “فامتك” مدرعة أسبانية الصنع يفوق ثمنها 80 ألف يورو، تنتجها شركة أوربيسا بمنطقة “غاليسيا”، وأنه سبق لمسؤولين مغاربة أن زاروا مقر الشركة واطّلعوا على تفاصيل عمل هذه المدرعات وكيفية استخدامها.

وجاءت هذه الصفقة، بعد أسابيع من كشف تقرير عسكري أميركي، أن المغرب تقدم بطلب لدى الحكومة الأميركية للحصول على دفعة أخرى من صواريخ جو جو “إيه.آي.إم 9-إكس″ المتطورة، رغبة في تطوير أداء سلاح الجو في ظل تزايد التهديدات الإرهابية في المنطقة وتحسن الأداء القتالي للتنظيمات الإرهابية.

2