الربيع العربي أباح دوله لإرهاب الإسلامويين المتطرفين

ما أفرزه الربيع العربي من تحولات سياسية وتصاعد لمنسوب الإرهاب والتطرف العنيف كان نتيجة حتمية لمبدأ الفوضى الذي اجتاح تلك الدول ومكّن حركات الإسلام السياسي من الوصول إلى السلطة وهو ما فضح أطروحاتها خدمة لمآربها السياسية.
الجمعة 2015/08/14
جماعات الإسلام السياسي لن تدخر جهدها في تعميم الفوضى للوصول إلى السلطة

نجا التونسيون من حرب، لم تكن حركة النهضة سوى فزاعتها. لقد وقعت غزوات كثيرة، كانت غزوة القيروان أشهرها، وحدثت اغتيالات راح ضحيتها مناضلون أصلاء، غير أن التونسيين لم ينخرطوا في العنف. عرفوا عدوهم وتوجهوا إليه مباشرة.

لقد أطاح التونسيون بحركة النهضة قبل أن تطيح بهم. وكما يبدو فإن حركة النهضة من جهتها قدرت الوضع المحرج الذي انتهت إليه فقررت أن تخبئ رأسها في انتظار الوقت المناسب. ولم يعد الوقت يجري لصالحها.

مصر هي الأخرى نجت من المصير الذي كان يخطط له الإخوانيون، غير أنها لا تزال تتعرض لتآمرهم الذي يأخذ طابعا عنفيا. جماعة الإخوان المسلمين هي الأصل أما حركة النهضة فما هي إلا فرع من فروعها. وهنا يكمن الفرق بين مصر وتونس من جهة علاقتهما بالإسلام السياسي.

لقد رفضت جماعة الإخوان المسلمين الانخراط في العمل السياسي بعد أن تم إسقاط حكمها. وكان واضحا أنها اختارت أن تضع الشعب المصري بين طريقين: إما أن تحكمه وهو الذي أسقطها أو أن تعلن الحرب عليه. ولم يسن قانون تجريم الإخوان في مصر إلا بعد أن قدم الإخوان أنفسهم ما يؤكد ضرورته.

من جهتها فقد نجت حركة النهضة في تونس من المصير الذي انتهت إليه جماعة الإخوان في مصر. رفع عنها الغطاء الشعبي غير أن القانون لم يمنعها من ممارسة حقها في العمل السياسي.

وبالرغم من أن شبح العنف لا يزال يهدد مصر، فإن الحديث عن نجاتها من الحرب يبقى ممكنا، بل هو قرين الواقع. وهو ما يمكن أن يكون وصفا دقيقا للحال في تونس.

حروب تلك الكيانات تتخذ من العقائد غطاء لها دائما، وهي لذلك لا تشن في إطار مشروع يشارك الناس في تنفيذه، إلا باعتبارهم قطيعا يتم رميه في المحرقة حين يتطلب الأمر القيام بذلك
فمصر وتونس مقارنة ببلدان الربيع العربي الأخرى انتقلتا سلميا من واقع سياسي كان محلّ سخط واستياء المواطنين إلى واقع سياسي جديد كان أولئك المواطنون بطريقة أو بأخرى مسؤولين عن ظهوره. أما في اليمن وليبيا وسوريا فإن الحرب كانت هي الفاصلة التي لمَّا تنته بعد وقد لا تنتهي في وقت قريب.

لقد سلم الربيع العربي تلك الدول إلى المنظمات والجماعات الإرهابية التي صارت جزءا من المعادلة التي تستند إليها الفوضى بعد أن تم تغييب الشعوب. وإذا ما أردنا الدقة في الوصف فإن حروب الربيع العربي ليست ككل الحروب. إنها أقرب إلى حروب الأشباح، ضحاياها وحدهم هم المرئيون وهم وحدهم من يحملون أسماء تشير إلى هوياتهم الحقيقة.

فجماعات ومنظمات وأحزاب الإسلام السياسي لم تكن لتدخل حربا لو كانت تلك الحرب قد نشبت لأسباب وطنية أو دفاعا عن قيم إنسانية رفيعة. حروب تلك الكيانات تتخذ من العقائد غطاء لها دائما، وهي لذلك لا تشن في إطار مشروع يشارك الناس في تنفيذه، إلا باعتبارهم قطيعا يتم رميه في المحرقة حين يتطلب الأمر القيام بذلك.

وهي حروب يفضل مشعلو حرائقها ألا تنتهي. ذلك لأنهم من خلالها يستمرون في ممارسة هواياتهم في القتل والنهب والاغتصاب والتعذيب والرجم والقهر. لذلك فإن أفق أي حل سياسي لتلك الحروب يبدو مغلقا، ذلك لأن الحل السياسي، مهما كان نوعه يتطلب وجود مشروع سياسي يتم التفاوض عليه. وهو ما لا يملكه الإسلامويون.

في سوريا كما في اليمن كما في ليبيا لا تملك الجماعات الإسلاموية المسلحة سوى أن تستمر في الحرب إلى النهاية. هل تسعى تلك الجماعات إلى إسقاط نظام سياسي قائم؟ ولكن هل يوجد نظام في ليبيا؟

في سوريا يبدو النظام عاكفا على مدن بعينها، هي خاصرته التي لا يريد لأحد أن يضربها. أما في اليمن فإن الحوثيين كانوا يتمنون لو أن العرب لم يتدخلوا ليستمروا في حربهم على الشعب اليمني إلى ما لا نهاية. ولقد سلم الربيع العربي دولا بأكملها إلى منطق حرب العصابات.

13