الربيع العربي أفرز قوى منفلتة لا تعترف بالصحافة أو الحريات

الجمعة 2014/10/31
الصحافة العربية أمامها جبل صعب يجب تسلقه للوصول إلى النجاح والقمة

الدارالبيضاء – الاجتماع الإقليمي للاتحاد الدولي للصحفيين، في المنطقة العربية، يبحث خارطة طريق جديدة للممارسة الإعلامية بعد “الربيع العربي”، وما أفرزه من تحديات جديدة، بالإضافة إلى التطورات الإيجابية والسلبية في باقي الدول العربية.

الواقع السياسي الجديد الذي طرأ على الدول العربية وخاصة الدول التي اجتاحها ما يعرف بالربيع العربي، شكل انعكاسا خطيرا على الصحافة والإعلام، وفرض تحديات جديدة، مع بروز جماعات دينية متشددة لا تخضع للقانون ولا يمكن مخاطبتها عبر المنظمات الدولية والأممية، للحد من الانتهاكات ضد الصحفيين والإعلاميين.

وخلال الاجتماع الإقليمي للاتحاد الدولي للصحفيين، في العالم العربي والشرق الأوسط، الذي افتتحت أعماله بمدينة الدار البيضاء، الثلاثاء الماضي، قال جيم بوملحة، رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، إن “الصحافة العربية أمامها جبل صعب يجب تسلقه للوصول إلى النجاح والقمة”. وأضاف في الجلسة الافتتاحية للاجتماع، أن “الصحافة يجب أن تكون مستقلة وألا تخضع لأي تأثير سياسي”.

ومضى قائلا إن “الصحافة تلعب دورا مهما من أجل تحقيق الإصلاح الديمقراطي في التحول التاريخي الذي نعيشه في المنطقة العربية”، مضيفا أن حرية الصحافة وضمان أمن الصحفيين أضحيا من أبرز القضايا التي يتعين الاشتغال عليها والحوار بشأنها.

من جهته، قال عبدالوهاب زغيلات، رئيس لجنة الحريات باتحاد الصحفيين العرب، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إن “الظرف الحالي الذي تمر به المنطقة العربية، يستدعي تبني خطة طارئة وآنية، لأن المنطقة تعيش ظروفا غير طبيعية”.

عبدالوهاب زغيلات: لمن نوجه خطابنا هل لداعش؟، وفي اليمن هل للحوثيين؟

وأضاف أن “الفترة الانتقالية لما بعد الربيع العربي، أوضحت أن الأوضاع أصبحت أسوأ من السابق”. ويطلق “الربيع العربي” على الثورات الشعبية التي شهدتها تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا عام 2011، والتي أدت إلى الإطاحة برؤساء الدول الأربع الأولى بطرق مختلفة فيما تحول الأمر في سوريا إلى نزاع مسلح بين قوات نظام بشار الأسد والمعارضة مازال مستمرا حتى اليوم.

وقال زغيلات إنه “في السابق، كنقابات للصحفيين، كنا نواجه مطالبنا وخطاباتنا للأنظمة والدول، أما اليوم فلمن نوجه خطابنا في سوريا هل لداعش؟، وفي اليمن هل للحوثيين؟”.

من جهته، تساءل نقيب الصحفيين الفلسطينيين، عبدالناصر النجار، إن كان “الإعلام هو الذي قام بتحريك الشارع العربي، في إطار الربيع العربي أم أن الإعلام جاء بعد الحراك؟”، كما طرح تساؤلات عن مفهوم الصحفي اليوم.

وقال إن “الفضائيات العربية لعبت دورا مهما في الحراك العربي، وأثبتت قدرة وفعالية كبيرتين في تغيير الرأي العام، سواء اتفقنا أو لم نتفق معها”، وأضاف أنه “توجد 650 قناة فضائية عربية، وهو رقم غير مسبوق، لكنها الحقيقة”.

وأشار إلى وجود تقارير دولية، توضح أن العالم العربي، يحتل المرتبة الثالثة من حيث عدد المنخرطين في موقعي التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”تويتر”، وهو ما يعني بحسب النجار أن صحافة المواطن، أصبحت لها أهمية لا تقل عن أهمية الصحفي.

وتساءل قائلا إن “كانت صحافة المواطن منافسة للمؤسسات الصحفية أو مكملة لها، وهل صحافة المواطن هي التي ستسيطر مستقبلا؟”.

واعتبر نائب رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، يونس مجاهد، أنه “يجب وضع خارطة طريق جديدة للصحفيين، تبنى على اعتبار أن إصلاح قطاع الصحافة والإعلام يدخل في صلب المعركة الديمقراطية”.

وقال إن “ذلك سيتم عن طريق وضع قوانين وإصلاحات حقيقية.. وهذا الأمر في صالح المجتمع برمته”. مضيفا أنه “ينبغي أن ننكب على الإصلاح بمسؤولية سياسية جماعية، من أجل تقديم نموذج إعلامي واقتصادي ناجح”.

يذكر أن الاجتماع الإقليمي للاتحاد الدولي للصحفيين، في العالم العربي والشرق الأوسط، تم تنظيمه بتعاون بين النقابة الوطنية للصحافة المغربية والاتحاد الدولي للصحفيين، لبحث وضع خارطة طريق جديدة للممارسة الإعلامية في الوطن العربي ما بعد ما سمي بـ”الربيع العربي”.

ويناقش الاجتماع السلامة المهنية للصحفيين، وأزمة إفلات قتلة الصحفيين من العقاب، ودور مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية والإقليمية في مقاومة إفلات قتلة الصحفيين من العقاب، والدفاع عن حرية الإعلام في المنطقة، وعرض التطورات الإيجابية والسلبية على حرية الصحافة في ما بين عامي 2011 و2014 بكل من الجزائر والمغرب والسودان والبحرين والأردن.

ويهدف إلى بلورة أرضية تساعد على تقديم رؤية واضحة لمستقبل العمل الصحفي في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها العالم العربي.

18