الربيع العربي الدامي

الاثنين 2015/12/28
المعارض واقع جديد للتواصل بين المثقفين والقرّاء العرب

التواصل متحقق بين المثقفين العرب، على الرغم من الانهيارات والهزات الارتدادية التي خلفها الربيع العربي الدامي.. ثمَّة وسائل تبتكر نفسها باستمرار للتواصل، على سبيل المثال من خلال معارض الكتاب السنوية التي أصبحت تُنظم بشكل دوري في الكثير من العواصم العربية لتتحوّل إلى واقع جديد للتواصل بين المثقفين والقرّاء العرب في محاولة لتجاوز الراهن السياسي الذي مزّق البلدان العربية وبدّد نظام توزيع الكتب. إضافة إلى ترسيخ ظاهرة ووسائل التواصل الجديدة والدور الذي باتت تلعبه على صعيد تبادل الخبرات وربط مثقفي الشتات بمثقفي الداخل.

وعلى صعيد الإبداع، نعم بالتأكيد، فثمّة مبتكرات جديدة للتعريف بالمنجز الإبداعي وثمة ظواهر جديدة ومتمرّدة على النمط الكلاسيكي في الثقافة، خذ على سبيل المثال سيل الأفلام السورية المبهرة التي قدّمت الواقع السوري المنتهك، وظاهرة تنامي الدور المعبر الذي بات يحظى به فن الغرافيتي العربي في التعبير عن التطلّعات والآمال وتجسيد حركات الاحتجاج، وظاهرة شعراء ميليشيا الثقافة في العراق التي تحاول طرح نمط جديد للقصيدة الهاربة من الواقع المزري في العراق، أيضا ظاهرة تنامي الرواية العربية الجديدة التي انتعشت نتيجة لتنظيم الجوائز الكبيرة لها، لكونها النمط الإبداعي الأكثر قدرة على تجسيد مزريات الواقع العربي وفداحاته.

الكاتب الذي خيب آمالي هذا العام هو رشيد بوجدرة والكاتب الذي تألق هو واسيني الأعرج أما أفضل خمس روايات عربية صدرت في العام الجاري، فهي في نظري “أفاعي النّار” لجلال برجس، “مملكة الفراشة” لواسيني الأعرج، “ملكوت هذه الأرض” لهدى بركات، “366” لأمير تاج السر، “مقهى سيليني” لأسماء الشيخ، “1968” لأسامة حبشي، “في حضرة العنقاء والخل الوفي” لإسماعيل فهد إسماعيل.

لقد عطّلت أحداث العنف وتفشي ظاهرة الإرهاب والسقوط الدراماتيكي لبعض الأنظمة العربية، الحياة الثقافية في بلدان عربية مهمة طالما كانت توفر مناخات ما لتنمية ودعم الثقافة العربية، بغض النظر عن الأهداف والنوايا وراء ذلك، مثل العراق وسوريا واليمن وليبيا، وإلى حدّ أقل مصر وتونس، لقد غيّبت الأحداث الواقع الثقافي السوري، على الرغم من المحاولات المجتهدة للكثير من السينمائيين والروائيين السوريين للخروج بمنتجهم الإبداعي إلى النور والتواصل مع الحياة الثقافية العربية والعالمية، في حين مازال المثقفون العراقيون يقاتلون من أجل ترسيخ المظاهر والممارسات الثقافية في شارع الثقافة، شارع المتنبي، وغيره من المنتديات، فترسخت بعض الظواهر التي كانت نتيجة لظروف القهر والعزلة وتحدي الموت والدمار، مثل ظاهرة الرواية العراقية الجديدة وظاهرة شعراء ما يُطلق عليهم بـ“ميليشيا الثقافة” وغيرها من الظواهر.

أخيرا وعلى الرغم من صعوبة الإنتاج السينمائي وضخامة متطلباته إلا أن الكثير من الأفلام العربية وجد طريقه بثقة إلى المهرجانات العالمية وأثار انتباه النقّاد والجمهور، لا سيما وأن الأفلام كالرواية العربية تماما بحاجة إلى متغيرات درامية عميقة للتفاعل والتألق كالتي تحصل منذ سنوات في مجتمعاتنا، من الانتهاكات المريعة لحقوق الإنسان والتعدّي على الثوابت التاريخية وانتهاك الحياة المدنية التي تطلب ترسيخها أكثر من نصف قرن من الزمان.

ولقد تمكنت السينما المغاربية عموما من طرح الكثير من المشكلات الجريئة التي ظلت حتى فترة قريبة من المحرمات، كالمثلية الجنسية والعيب واستغلال المرأة وغيرها من المشكلات، في حين نجح الكثير من الأفلام السورية في تقديم الفجائع والانتهاكات التي تعرض لها المجتمع السوري وتسليط الأضواء عليها باحترافية عالية نالت إعجاب المهتمّين وصنّاع السينما في العالم.

روائي من العراق

15