"الربيع العربي" خيب الآمال والمبادرة الروسية ستطيل أزمة سوريا

الجمعة 2013/09/13
أطفال يلهون في مخيم الزعتري للاجئين السوريين

لندن - تشهد سنة 2013 زخما وكما هائلا من الأحداث يعمل القادة السياسيون والحكومات والمنظّمات الدولية على إيجاد حلول لها، مما يجعلها سنة «المخطّطات»، وفق وصف التقرير السنوي للمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية.

وفي ظل هذا الزخم من الأزمات الدولية تبرز الحاجة إلى تطوير سياسة خارجية مستدامة كأكبر تحد اليوم بالنسبة إلى الحكومات. ونصح التقرير الخاص بسنة 2013 للمعهد الدولي الذي يتّخذ من العاصمة البركانية لندن، مقرّا له، القادة السياسيين بالتواضع فـ»ليس هناك ما هو أكثر خطورة من الغطرسة في العلاقات الدولية»، وإن كان للطموح الإستراتيجي المتواضع بعض الفوائد.

حمل التقرير عنوان «نظرة إستراتيجية: التقييم السنوي لأهم الشؤون الدولية». وسلّط الضوء على أبرز القضايا التي جعلتنا نعيش «في حالة من الفوضى الاستراتيجية المتصاعدة». وهذه الفوضى تحتاج، وفق التقرير، إلى إعادة رسم السياسيات وتحديد الإستراتيجيات في ظل فشل المقاربات القديمة في حل الأزمات في إطار التغييرات التي يشهدها العالم وتجري وفق نسق متسارع جدا.

ومن بين الأحداث التي يعيشها العالم اليوم خصّص التقرير حيّزا هاما للملف السوري، الذي اعتبره أكبر دليل على طبيعة الإستراتيجيات والمقاربات الدولية الآنية. ويعتبر التقرير أن الدافع الإنساني في الصراع السوري سقط مع الاعتبارات الواقعية السياسية المعقدة، مشيرا على أن الطابع الفريد للتضاريس الجغرافية والسياسية في المنطقة زاد من تقييد خيارات التدخل العسكري.


حل موفق


يرى التقرير أن التفاوت والاختلاف في صفوف المعارضة والداعمين يزيد من تعقيد الأزمة في الملف السوري، فالمعارضة مقسّمة ومتفرّعة، مما يشظّي فرص التحولات الحاسمة في التوازن المحلّي. ولانقسام الداعمين للمعارضة نفس التأثير.

ويتوقّف التقرير عند الموقفين الروسي والإيراني، مشيرا إلى أن الدعم المباشر والضمني الذي يقدمه الطرفان للنظام السوري لا يؤثّر فقط على فرص النجاح في حلّ الأزمة، بل أيضا على حسابات ومخطّطات القوى الخارجية، خاصة فيما يتعلّق بمخاطر ونتائج اتخاذ نهج أكثر قوة ضد النظام السوري.

وبالتالي فإن تعدّد اللاعبين الدوليين والإقليمين والمحليين في الملف السوري يجعل من الصعوبة بمكان الوصول إلى حلّ دبلوماسي موفّق، خاصة مع عدم تفعيل دور المظلّة الدبلوماسية للأمم المتّحدة. وهذا الأمر سيجعل من المبادرات الإقليمية، ذات الأجندات الخاصة، ذات تأثير مؤقّت.

لا تحظى الإستراتيجية التي تقول إن توجيه ضربة عسكرية هو الحل لضمان عدم اختراق قوانين حظر استعمال السلاح الكيميائي بموافقة أغلبية الرأي العام الغربي. فالخيار العسكري، وفق ما تقدّم به الرئيس الأميركي باراك أوباما، والذي يقوم على ضرب أهداف محدّدة وسط حرب أهلية مشتعلة يثير المخاوف بأن هذه الحرب ستتطوّر أكثر ويصعب السيطرة عليها.

ويرجع التقرير موقف الأغلبية الرافضة إلى كون الخطاب الذي تقدّمت به هذه المخطّطات الإستراتيجية، والذي غلبت عليه مصطلحات التصعيد والهيمنة، غير مقنع. ومع غياب خطّة إستراتيجية محكمة ازدادت صعوبة حشد الدعم لتوجيه صربة عسكرية إلى سوريا.

تعدد اللاعبين الدوليين والإقليمين والمحليين في الملف السوري يجعل من الصعوبة بمكان الوصول إلى حل دبلوماسي موفق


المبادرة الروسية


يرى التقرير أن المبادرة الروسية التي تجري مناقشتها لوضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت رقابة دولية وحثّ سوريا على توقيع اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية تمثّل تحدّيا جديدا في الملف السوري، وما إذا كانت الدبلوماسية بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية ستنجح في استصدار قرار بشأن الحرب الأهلية السورية.

ويخلص التقرير في القسم المخصص للملف السوري إلى أن المبادرة الروسية بنزع السلاح الكيميائي السوري ستكون عملية طويلة ومحلّ جدل كبير ولكنها مبادرة تستحقّ بذل الجهد، وفرصة يجب أن يتم اغتنامها لحلّ الصراع الدائر فعليّا في سوريا.

يترقب العالم حدوث انفراجة في الأزمة السورية بعد أن قدمت روسيا مبادرة وضع مخازن الأسلحة الكيميائية السورية تحت رقابة دولية، حرصا على عدم تكرار المزيد من الدمار أو وقوع هذه الأسلحة بين أيدي مجهولة. وبدوره وافق النظام السوري على العرض الروسي ويأمل في الحصول على إجابة سريعة وإيجابية من الغرب.


خيبة أمل


سوريا واحدة من نماذج بلدان «الربيع العربي» التي تناولها التقرير بالدرس، في سياق الكشف عن الأسباب التي جعلت هذه الثورات الشعبية مخيّبة للآمال. فبحلول منتصف عام 2012، تحوّل التفاؤل والتمجيد اللذان صاحبا الانتفاضات العربية، التي اندلعت موفى 2010 وبلغت ذروتها في 2011، إلى خيبة أمل بعد أن توضّحت الحقيقة المرعبة للعمليات الانتقالية في بلدان «الربيع العربي».

ورغم أن هذه الانتفاضات الشعبية اشتركت في أسباب اندلاعها في كثير من الحالات، إلا أنها اتبعت مسارات مختلفة، لاحقا، بعد سقوط أنظمتها ودخول كل بلد مرحلة انتقالية جديدة مختلفة وخاصة. خلال هذه المرحلة، وبينما المتظاهرون والمطالبون بالإصلاح في قمّة حماستهم، ظهرت أمور غير مرغوب فيها، فالتغيير المطلوب لن يكون جذّريا وشاملا. بما أن الطبقة البيروقراطية والنخبة ل غير راغبة في هذا التغيير.

6