"الربيع العربي" عمق الأزمة في الشرق الأوسط

الاثنين 2013/09/16
الأمن.. الحلقة المفقودة في بلدان الربيع العربي

لندن- لقد أصبحت خيبات الأمل في الربيع العربي واضحة في كل البلدان التي انطلق منها، وكانت النتائج في أحسن الحالات لا تتعدى درجات مختلفة من اللون الرمادي، هكذا تحدّث تقرير المركز الذي يتّخذ من العاصمة البريطانية، لندن، مقرّا له، عن الانتفاضات الشعبية التي هزّت العالم. فالحكومات الجديدة لم تكن شاملة لمختلف الأطياف السياسية بالشكل المنتظر ولم يكن الكثير من المحتجين سلميين أو تحفزهم فقط الرغبة في تحقيق الديمقراطية.

في مصر بالتحديد حدث تنافر بين المبدأ والعمل الديمقراطي. فعلى إثر إسقاط نظام حسني مبارك وانتخاب حكومة تابعة للإخوان المسلمين علّق البعض الآمال على حدوث انتقال ديمقراطي وتعددي. بيد أن الواقع شهد انفجار العنف في أماكن مختلفة. كما أن الرئيس المنتخب محمد مرسي حاول وضع نفسه فوق دستور غير مرض تم إعداده بطريقة مستعجلة فعمّت المخاوف من أن حركة الإخوان بصدد القيام بمناورات لجعل نفسها الحزب الحاكم الأبدي. ومع تفاقم ضعف الأداء الاقتصادي وتصاعد خيبة الأمل كانت احتجاجات الثلاثين من يونيو 2013 حسب بعض المقاييس الأضخم في التاريخ. وعلى وقعها قام الجيش بعزل محمد مرسي وركز إدارة تكنوقراطية ثم شرع في تتبع الإخوان بطريقة بدا أنها تقضي على الحظوظ في تكوين حكومة شاملة لمختلف الأطراف.

وأشار المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أن عام 2014 سيكون «عام تصفية الحسابات» بالنسبة إلى طهران، إذا ما استمرت في برنامجها النووي متحدية الرأي العام العالمي.

وذكر المعهد أن إيران لديها بالفعل مخزون يورانيوم نسبة تخصيبه منخفضة يكفي لتصنيع ست قنابل، بمجرد أن يتم رفع نسبة تخصيبه. وفي الوقت الذي قبلت فيه إسرائيل حتى الآن التحذيرات الأميركية من أن توجيه ضربة عسكرية سابقة لأوانها ضد إيران سيأتي بنتائج عكسية، فقد أشار المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أنه ربما ينفد الوقت المتاح للوصول إلى حل دبلوماسي. وتوقّع أن يكون عام 2014 عام تصفية الحسابات مع إيران.

وفيما يتعلق بالصراع الاسرائيلي – الفلسطيني قال التقرير إن إعلان استئناف محادثات السلام بين الطرفين بوساطة أميركية في يوليو 2013 كان بمثابة تذكرة على أن القيادة السياسية مازال لديها موقع قيادي في العلاقات الإنسانية. وذكرت أن الشك والتشاؤم اللذين أثارهما هذا الإعلان لهما ما يبررهما جيدا بسبب عدم القدرة على مواصلة محادثات السلام "بالنشاط المطلوب". كما قام التقرير بتقييم التطورات الرئيسية في أوروبا وروسيا وأوراسيا والشرق الأوسط والخليج وأفريقيا ومنطقة آسيا، حيث توقّع أن تميل الكفة بشكل غير مريح لصالح التخطيط الاستراتيجي على حساب التكتيكات. فالزعماء الصينيون ما انفكوا مؤخرا يتجادلون بحماس عن كيفية استخدام القوة الناعمة والخشنة خلال ما يصفونها بفترة مهمة من "الفرص الاستراتيجية". وقام شي جين بينغ بتشديد قبضته على السياسة الخارجية وهو أيضا عازم بصرامة على حماية "مصالح الصين الجوهرية" وهو يريد للصين أن تكون قوة عظمى وبالفعل ندّا للولايات المتحدة. وتواجه المقاربة الأكثر جرأة بخصوص السياسة الخارجية – وهي مقاربة تتناغم مع المحافظين واليسار الجديد الشعبي – أحد أكبر التحديات في الموقف من اليابان.

موقف الصين تجاه الخلافات على الأراضي من المحتمل أن يزداد تصلبا وذلك مع استغلال كل فرصة لقراءة السجل التاريخي لصالحها والتأكيد على المطالبات بلا هوادة، وضمن هذا المجهود ستأخذ القيادة الجديدة في الاعتبار مقولة سون تزو "الاستراتيجية دون تكتيكات هي الطريق الأقصر نحو النصر. أما التكتيكات دون استراتيجية فهي الجلبة التي تسبق الهزيمة".

وسيحدث ذلك بينما تركز اليابان سياستها على الإجماع الناشئ داخل المجتمع برمته على أن الصين وكوريا الشمالية وروسيا يمثلون التهديدات الأساسية للأمن الياباني. وتسعى كل من القوتين العظميين في شرق آسيا إلى تطوير علاقات خارجية تتماشى أكثر مع وزنها الاقتصادي والسياسي على الصعيد العالمي، كما يسعيان إلى حماية مصالحهما الوطنية بطريقة أوضح. وهذا يفرض على واشنطن التي سبق وأن أعلنت تحول مركز اهتمامها إلى آسيا بأن تنوع التزاماتها وتعمقها، وهو ما يتطلب العمل حسب هدف استراتيجي محدد بدقة. وعلى الولايات المتحدة أن تطمئن حلفاءها مع الحرص على ألا يكتسبوا الجرأة عليها كما يجب أن تضعف من ثقة الصين بنفسها.

7