الربيع العربي يطرق أبواب القرن الأفريقي

تعيش إثيوبيا على وقع حراك شعبي متصاعد تقوده أكبر مجموعة عرقية في البلاد وهي الأورومو، ومثلما كان متوقعا، بالنسبة إلى البعض، وجهت أديس أبابا أصابع الاتهام إلى قوى ودول إقليمية من بينها مصر بتأجيج الحراك، الأمر الذي نفته القاهرة.
الثلاثاء 2016/10/11
الأغلبية تضطهدها الأقلية

القاهرة - وجهت إثيوبيا الاثنين، اتهامات رسمية إلى مصر بالسعي لـ“نسف استقرارها” عبر تقديم ما وصفته بـ“الدعم المالي والتدريب لعناصر إرهابية”، وزادت بالقول إنها “تملك أدلة واضحة” في هذا الخصوص.

وتشهد إثيوبيا هذه الأيام تصاعدا في التحركات الاحتجاجية التي تقودها أكبر جماعة عرقية في البلاد (الأورومو)، ردا على سياسات حكومة هيلي ماريام ديسالين التي تتهمها بتهميشها سياسيا واقتصاديا.

وقابلت الحكومة تصاعد موجة الغضب باستعمال العنف، الأمر الذي انعكس سلبا وصار يهدد بنسف الاستقرار في هذا البلد المنتمي إلى القرن الأفريقي.

ويرى متابعون أن ما تشهده إثيوبيا هو نتاج السياسات الخاطئة للحكومة، التي فضلت خيار العنف وتوجيه التهم على اعتماد الحوار سبيلا لإنهاء الأزمة التي تفجرت عندما قررت الأخيرة اقتطاع جزء كبير من أراضي الأورومو لفائدة العاصمة أديس أبابا.

ويعتبر البعض أن ما يحدث في إثيوبيا شبيه بما واجهته وتواجهه البعض من الدول العربية، من انتفاضات أطلقت عليها تسمية “الربيع العربي”، وأن أسلوب تعامل الحكومة يكاد يكون متطابقا مع أسلوب تعاطي البعض من الأنظمة العربية حين واجهت الحراك الشعبي بالبحث عن شماعة واستدعاء لـ“نظرية المؤامرة” .

وقال جيتاشو ردا المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية في مؤتمر صحافي عقده في أديس أبابا، إن العناصر المناوئة للسلام “تتلقى دعما، وإن قيادات المعارضة المسلحة انتقلت من إريتريا إلى مصر لتلقي الأوامر من الأخيرة، لزعزعة الاستقرار واستهداف أمن إثيوبيا القومي”.

ونفى أحمد أبوزيد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، التصريحات الإثيوبية، مؤكدا الاحترام الكامل للسيادة الإثيوبية وعدم تدخل بلاده في شؤونها الداخلية.

وأضاف أنه تجرى حاليا اتصالات رفيعة المستوى بين البلدين للتأكيد على أهمية الحفاظ على الزخم الإيجابي للعلاقات الثنائية، وضرورة اليقظة أمام ما أسماه بمحاولات تستهدف الإضرار بالعلاقات بين البلدين.

وكان الإعلام الإثيوبي قد مهد لتصريحات خارجية بلاده، حين وجه الأربعاء اتهامات للقاهرة، بدعم “جبهة تحرير الأورومو” المعارضة المسلحة، في خطوة غير مسبوقة، وهو ما نفته الخارجية المصرية آنذاك.

وعرض التلفزيون الحكومي الأثيوبي في نشرته الإخبارية، مشاهد قال إنها لاجتماع معارضين من “جبهة تحرير الأورومو”، في القاهرة، وعمد التلفزيون إلى إعادة بث المشاهد في نشرات لاحقة، مع تعليق يحمل اتهامات مباشرة لمصر بدعم “الأورومو” ومحاولة زعزعة استقرار إثيوبيا.

جمادا سوتي: النظام يحاول تصدير الأزمات للخارج وإلقاء المسؤولية على دول أخرى

وجبهة تحرير الأورومو هي حركة قومية تأسست في عام 1973 وتنادي بحق تقرير المصير للشعب الأورومي الذي يعد أكبر جماعة عرقية في إثيوبيا.

وأكد أيمن عامر الخبير في الشؤون الدولية والذي ظهر في الفيديو الذي بثه التليفزيون الإثيوبي (موضوع الأزمة) أن هذا الفيديو قديم ومر عليه أكثر من سنة، وأن البرلمان الأفريقي الشعبي هو موضوع الفيديو وسبب حضور ممثلين عن جبهة الأورومو، لافتا إلى تجميد نشاط الجبهة.

وأشار في تصريحات لـ“العرب” إلى أن علاقته بجبهة “الأورومو” كانت في إطار العمل الإعلامي، حيث كان يعمل صحافيا ويهتم بشؤون حوض النيل والأنثروبولوجيا في هذه المنطقة، وأن أعضاء الجبهة الذين كانوا موجودين في القاهرة بكثافة منذ فترة، خاصة في عهد الرئيس الإخواني الأسبق محمد مرسي، تم ترحيلهم من القاهرة بسبب عدم حيازتهم لأوراق ثبوتية ومن وجدت لديه هذه الأوراق تم التنبيه عليه بعدم العمل في السياسة والالتزام بقوانين الدولة المصرية.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية (الأحد) نبأ استدعاء السلطات الإثيوبية للسفير المصري لدى أديس أبابا، للاستفسار عما تردد بشأن دعم القاهرة لجبهة “الأورومو”.

وكان تيدروس أدهانوم وزير خارجية إثيوبيا قام فجأة بزيارة للقاهرة يوم 3 أكتوبر، قادما على رأس وفد من أديس أبابا في زيارة التقى خلالها مع عدد من كبار المسؤولين تحت عنوان بحث دعم علاقات التعاون بين مصر وإثيوبيا.

لكن محمد عاصم سفير مصر السابق في إثيوبيا، قال لـ”العرب” إن زيارة وزير الخارجية الإثيوبي للقاهرة مؤخرا، جاءت لاستجلاء حقيقة تدخل القاهرة في الشأن الإثيوبي.

ومعروف أن إثيوبيا بها الكثير من المشكلات على مستوى النسيج الوطني منذ انهيار نظام مانجستو هيلاماريام، فهناك أعراق الأمهرية والأورومو، وكلها جبهات تطالب بنيل حقوق ونصيب في إدارة البلاد التي يستحوذ عليها “التيجراي” الذين يمثلون 6 بالمئة فقط من الشعب الإثيوبي.

ولم يستبعد جمادا سوتي منسق عام العلاقات الأورومية-العربية في تصريحات لـ“العرب” أن تكون اتهامات النظام الإثيوبي لقوى خارجية بدعم الثورة، خاصة مصر، مرتبطة بمفاوضات سد النهضة، وأن النظام يحاول تصدير الأزمات للخارج وإلقاء المسؤولية على دول أخرى، ويدعي أن المصريين والإريتريين مثلا، وراء هذه الثورة ويمولونها.

وأشار إلى أن “الأوروميين” يملكون 75 بالمئة من مساحة الأراضي الإثيوبية، ويطالبون بحق تقرير المصير.

وتخشى الحكومة الأثيوبية أن تؤثر حالة الغضب التي تشهدها منطقة شعب الأورومو في المشاريع التنموية ومنها بناء سد النهضة الذي تعول عليه كثيرا في تحقيق نهضة اقتصادية ترى أنها في أمس الحاجة إليها.

وأعلن هايلي ماريام رئيس الوزراء الإثيوبي الأحد 9 أكتوبر، حالة الطوارئ في البلاد بعد أسبوع من أعمال العنف التي شهدتها البلاد، وتغيب أمس عن حضور ختام أعمال المؤتمر العام للحوار الوطني في الخرطوم.

وتعرف إثيوبيا أعمال عنف منذ أشهر ازدادت حدتها منذ الأسبوع الماضي، وقد أسفرت عن مقتل نحو 800 شخص، وحدوث أضرار مادية لحقت بمصانع ومزارع يمتلكها مستثمرون أجانب.

ودعا الاتحاد الأفريقي إلى ضبط النفس والحوار في إثيوبيا، وحث كل الأطراف على التوصل لحلول سلمية ودائمة للقضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وحل الخلافات البينية بالحوار.

ولفت أيمن شبانة الأكاديمي المصري في معهد الدراسات الأفريقية بالقاهرة في تصريح لـ“العرب” إلى أنه لا توجد دلائل على اتهامات النظام الحاكم للقوى الخارجية بإشعال المظاهرات، وسط حالة من التعتيم التي يفرضها على الشأن الداخلي.

2