الربيع العربي يلاحق الإخوان إلى السودان

الخميس 2013/09/26
شباب أم درمان ينتفضون ضد البشير ويهددون آخر معاقل الإخوان

الخرطوم – أعلنت السلطات السودانية أمس تعطيل الدراسة بمدارس العاصمة حتى نهاية الشهر، في محاولة لتطويق الاحتجاجات التي تشهدها أنحاء متفرقة من البلاد بعد رفع الحكومة الدعم عن المحروقات.

وفيما تحاول الحكومة تطويق الاحتجاجات التي تعيد إلى الأذهان احتجاجات ثورات "الربيع العربي" في تونس ومصر وليبيا، يسعى حسن الترابي الحليف السابق للبشير إلى الاستفادة من هذه الاحتجاجات وتحويلها إلى "ربيع سوداني" قد يطيح بالبشير.

لكنّ مراقبين يقولون إن "الربيع العربي" لم يعد يقتصر على الأنظمة التقليدية، فقد أطاح بالإخوان في مصر من بوابة ثورة الثلاثين من يونيو، وها هو يطارد الإخوان إلى السودان الذي مثّل خلال العقود الأخيرة ملاذا للهاربين من الإخوان، والمجموعات المتشددة المختلفة، فضلا عن استقباله للمؤتمرات الإخوانية.

وأعلنت الشرطة السودانية أنها قامت بضبط عدد ممن شاركوا في الاحتجاجات التي وصفتها بأنها "أحداث شغب متفرقة وتجمهرات غير مشروعة بغرض الإتلاف والسلب والنهب والتخريب".

واتهم حزب المؤتمر الوطني الحاكم "عناصر من الجبهة الثورية" بالتسلل إلى الولايات للقيام بعمليات تخريب، وأعرب مسؤول في الحزب عن أمله "أن ينظر الناس إلى قضية الإصلاحات التي أعلنت عنها الحكومة من زاوية اقتصادية".

وقال إن "أي خلط مع الزاوية السياسية سوف يفرغ الخطاب من مضمونه"، مشيرا إلى "ظهور التحريك السياسي في التظاهرات".

من جهتها، أعلنت الجبهة الثورية، التي تقاتل الحكومة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، دعمها وتأييدها الكامل لـ"الثورة التي انطلقت في الخرطوم".

ودعت الجبهة، وهي امتداد للحركة الشعبية التي فرضت استقلال الجنوب، القوات النظامية إلى "عصيان أوامر النظام وعدم إطلاق الرصاص الحي وقتل إخوانهم".

وانضم إلى قائمة الغاضبين على نظام البشير الصديق القديم الذي نسق معه انقلاب 1989 (ثورة الإنقاذ)، ونعني القيادي الإخواني حسن الترابي، الذي صرح بأن الترتيبات "تمضي على قدم وساق لمرحلة ما بعد إسقاط النظام الحاكم في السودان".

ولوّح الترابي في أكثر من مرة بتبني خيار الانتفاضة الشعبية المنظمة للإطاحة بالبشير الذي سجنه مرات عدّةً رغم اعتماده عليه في الوصول إلى السلطة.

وعمل على تكوين جبهة واسعة من المعارضة للتخلص من البشير، لكن المحاولة فشلت لكون المعارضة تعاني من الضعف والانقسامات ولا تجتذب الشبان الذين يطالبون بتغييرات جذرية، فضلا عن الشك في نوايا الترابي ذاته لارتباطه بالانقلابيين سواء في عهد البشير أو في عهد النميري من قبله.

وكشف المراقبون أن البشير لم يبحث عن حل لمشكلات البلاد، فقد كان دائما يفكر بالبقاء في السلطة، وهو يفسر قبوله بانفصال الجنوب، وعجزه عن إيجاد حل لأزمات دارفور (غربا) وكردفان (شرقا).

ومنذ أيام لوّح الرئيس السوداني بحسم كل الملفات الداخلية قبل بدء 2015، أي مع موعد الانتخابات الرئاسية، ما حدا بالمراقبين إلى الاستنتاج أن البشير ربما يقبل بالتفويت في دارفور أو كردفان أو الإثنين معا، ليتفرغ لحكم الشمال، أو أنه سيرفع كما رفع دائما شعار "أنا ومن بعدي الطوفان"، وهو شعار حوّل السودان إلى حالة حرب مفتوحة ودائمة.

ورفعت الحكومة الدعم عن الوقود الإثنين سعيا لتقليص العجز المتزايد في ميزانيتها مما أثار حالة من الاستياء العام لأن الإجراء أضر بالفقراء ومن المرجح أن يزيد من التضخم.

وتفادى البشير انتفاضات الربيع العربي التي أطاحت بزعماء تونس ومصر وليبيا لكنّ الغضب الشعبي في تصاعد بسبب الفساد وتدهور الاقتصاد واستمرار الحروب.

1