الربيع انتهى بغمضة عين

الطقس البريطاني مثالي في أوج تقلباته، لأنه يساعد على التفكير الهادئ والتمتع بالمشروبات الساخنة والملابس الدافئة، مثلما يحث على القراءة والهدوء، ولا يكشف رائحة الناس في الأماكن الساخنة!
الاثنين 2018/04/23
أزهار النرجس في أوجها

هذا الأسبوع نصحنا خبراء البستنة في بريطانيا بتفقد حدائقنا على مدار الأيام المقبلة أو التجول في المنتزهات المنتشرة في المدن، كي لا نفقد الربيع في غفلة من أمرنا، هؤلاء الخبراء وببساطة متناهية مثلهم مثل أي بريطاني آخر لا يثقون بالطقس، وتحذيرهم قائم على أن ربيع هذا العام سريع وقصير وقد ينتهي “بغمضة عين”!

النصيحة الودودة عالجت قلقنا المفترض من هروب الربيع، بأن نمتع نظرنا ونغير مزاجنا من شتاء طويل لم ينته بعد في بريطانيا عبر التحاور الحسي مع أزهار المغنوليا والانتقال إلى أزهار الكرز وشقائق النعمان لأنها في هذه الأيام تحديدا ستصل إلى ذروتها بفضل الطقس المعتدل والشمس الكريمة على البريطانيين، ولو إلى حين.

أعتقد أن غالبية البريطانيين سيأخذون كلام جاي بارتر كبير خبراء زراعة البساتين، على محمل الجد، بعد أن حثهم على تفقد حدائقهم، أو الخروج إلى المساحات الخضراء، كي لا يفوتهم الربيع في غمضة عين.

أزهار النرجس ستكون في أوجها، الكرز المزهرة في أحسن حالاتها، ومع تساقط المطر ستبدو مثيرة. رائع مثل هذا الكلام من كبير خبراء زراعة البساتين!

لكنني -كما يبدو- وحدي سأطلق التساؤل بشأن الفكرة المكررة والمتداولة، المتعلقة بالطقس في بريطانيا، فليس هذا العام فقط تأخر علينا الصيف، ثمة أعوام قريبة مرت على بريطانيا كان الناس خلالها لم يعلقوا معاطفهم وقبعاتهم الشتوية في شهر يوليو، حيث الشمس اللاهبة في مشرق الأرض مغموسة في جهنم!

بالطبع لا أعرض على البريطانيين خيار الشمس الحارقة، ولا أفسد سعادتهم المفترضة بأسابيع ربيعية، ينسون فيها الطقس الرمادي، لكنني فقط أذكرهم بما قاله الشاعر تيد هيوز لزوجته سيلفيا بلاث، بأنه لا يستطيع أن يكتب حرفا واحدا في هذا المكان المشمس، عندما كانا معا في صيف ما على ساحل البحر.

الربيع رائع بلا شك في بريطانيا، لكن الخريف أيها السادة لا يقل روعة، ولم يحدث أن غابت المساحات الخضراء الشاسعة في بريطانيا في أقسى أيام الشتاء برودة.

الطقس البريطاني مثالي في أوج تقلباته، لأنه يساعد على التفكير الهادئ والتمتع بالمشروبات الساخنة والملابس الدافئة، مثلما يحث على القراءة والهدوء، ولا يكشف رائحة الناس في الأماكن الساخنة!!

قبل أعوام اعتذرت ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية من ضيوفها أثناء دعوة صيفية مفتوحة في إحدى حدائق قصورها، بعدما شاهد الضيوف أرضية الحديقة متيبسة إثر حرارة أشعة الشمس، قائلة إنها ملتزمة بقرار الحكومة عدم التبذير بماء الشرب في سقي الحدائق، مع ارتفاع درجة الحرارة في صيف نادر مرّ على بريطانيا!!

يبدو لي أن البريطانيين بحاجة إلى من ينصحهم بأن المبالغة بالتعرض لأشعة الشمس قد تصيبهم بسرطان الجلد! لكنهم لا يحتاجون إلى نصيحة ارتداء الملابس السميكة في الشتاء البارد!

24
مقالات ذات صلة