الرثاء لا يليق بشاعر من طرازه

الاثنين 2015/11/09
الراحل عبدالرزاق عبدالواحد سيظل صوته يعلو على الأيم والسنين

الرثاء لا يليق بشاعر كبير بالحجم الشعري الذي عليه الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد، لأن الرثاء يعني إعلان النهاية والصمت، بينما هو الصوت الذي سيظل يعلو على الأيام والسنين، كما علت أصوات أسلافه، منذ ألف عام إلى اليوم، وهو له الغد أيضاً.

كما أن الرثاء لا يليق بشاعر تحدى “صُنّاع الموت” ممن اغتصبوا أرض الوطن، وقارعهم بالقول: إذا أتيح لكم أن تغتصبوا الأرض في غفلة من تاريخها، فلن يُتاح لكم أن تغتصبوا روح هذا الوطن العصيّ الذي سأظلّ أرتّل اسمه.

وكما تحدى الموت تحدى الغربة، وظلّ في غربته يعللها بغربة الوطن وقد وقع في يد الغرباء. كان الشاعرعبدالرزاق عبدالواحد آخر الشعراء الكبار في شعرنا المعاصر، شاعر لا ينتمي إلا إليه، وروح شاعرة لا تتفتح إلا على كلماته ورؤاه. وهو الشاعر الذي لم يتقدم عنده شيء على الشعر. فما كان يهمه هو الشاعر فيه، بكل ما حمل هذا الشاعر من نعيم، وشقاء، وصبر.

وحين وجد نفسه مقذوفاً إلى الغربة لم يُعبّر عن غربته تعبير نادم، وإنما تماسك بموقفه وهو يقول: بالموقف يكون الإنسان، ومن الموقف يبني الشاعر مجده، ومن الموقف، وبالموقف يبدأ القول، وإلى الموقف يؤول موقفاً (ولا أقول: ينتهي). عرفته بحضوره الشعري والإنساني منذ أواخر ستينات القرن العشرين. وعرفته بغربته منذ أوائل القرن الحادي والعشرين، وفي الحالتين وجدتُ نفسي أمام شاعر كبير، وإنسان كبير.

15