الرجاء البيضاوي يواجه بايرن ميونخ على عرش الأندية العالمية

الجمعة 2013/12/20
نسور الرجاء تحلق في سماء العالمية

مراكش - حقق الرجاء البيضاوي أعظم إنجاز عربي في تاريخ كرة القدم على مستوى الأندية عندما سجل مفاجأة من العيار الثقيل وأطاح بفريق أتليتكو مينيرو بطل كأس أميركا الجنوبية "ليبرتادوريس" من الدور قبل النهائي لبطولة كأس العالم للأندية المقامة حاليا بالمغرب، وفاز عليه 3-1 في مباراة الحلم بمدينة مراكش، ليتأهل لمباراة الحسم في النهائي أمام بايرن ميونيخ بطل القارة الأوروبية.

واصل الرجاء البيضاوي مغامرته في كأس العالم لكرة القدم للأندية، ليحقق انتصارا ملفتا على أتليتيكو مينيرو الذي يقوده النجم البرازيلي رونالدينيو ويصبح أول فريق عربي يبلغ نهائي هذه البطولة.

ونجح الرجاء في إنقاذ سمعة الكرة المغربية التي تضرّرت كثيرا خلال السنوات الأخيرة بفعل الإخفاقات المتتالية في مختلف الاستحقاقات التي ولجها منتخب الأسود وخرج منها منكسرا. وشكّل عبور الرجاء البيضاوي لمحطة نهائي كأس العالم للأندية إنجازا تاريخيا، جاء ليداوي ويصلح أعطاب الكرة المغربية التي ظلت رائدة قاريا وعربيا حتى سنوات متأخرة من الألفية المنقضية، قبل أن تتغير المعطيات رأسا على عقب.

وبتأهله التاريخي على ثلاث مدارس كروية مختلفة ( أوكلاند ممثل أوقيانوسيا ومونتيري بطل المكسيك والكونككاف وأتلتيكو مينيرو بطل البرازيل وأميركا اللاتينية)، يكون الرجاء قد ضرب سربا من الحمام بحجر واحد، أولا إصلاح وضعه بعد هزات الدوري وكأس المغرب والتي عصفت برأس المدرب محمد فاخر وفرضت التعاقد مع التونسي فوزي البنزرتي بديلا.

المعجزة الكروية للرجاء ووصوله لـ”النهائي الحلم” في كأس العالم للأندية في مواجهة العملاق بايرن ميونيخ، جاءت رغم أنه لم يتأهل للمشاركة في البطولة، لأنه الفريق الوحيد الذي لم يكن بطلا لقارته، بل تأهل للمشاركة بوصفه بطل الدولة المضيفة ودخل من الدور التمهيدي في مواجهة أوكلاند سيتي النيوزيلاندي بطل أوقيانوسيا. وقبل عدة سنوات لم يكن يشارك في البطولة سوى أبطال القارات، ولاحظ "الفيفا" انصراف الجماهير المحلية في الدولة المنظمة لعدم وجود ناد محلي في المسابقة، فقرّر إقامة دور تمهيدي لبطل الدولة المضيفة مع بطل أوقيانوسيا أضعف القارات، تفتتح به المسابقة، وكان البطل المحلي يخرج في المباراة الأولى أو الثانية، ولكن الرجاء البيضاوي أبطل هذه المعادلة وسجل سبقا تاريخيا من الصعب تكراره، بأن تأهل وهو لم يكن أبدا بطلا في قارته بل ومحليا، للدولة المنظمة للمباراة النهائية.

رفع الأبطال المغاربة رؤوس شعبهم والشعوب العربية بأسرها، وأعادوا إلى الأذهان قيمة ومعدن الكرة المغربية النفيس والبراق الذي غاب بريقه مع المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة وربما تشعل هذه البطولة وهذا الإنجاز العالمي للرجاء، جذوة الكرة المغربية التي كانت صاحبة أول البصمات العربية في مونديال كأس العالم منذ عام 1986.

وقال التونسي فوزي البنزرتي "أكدنا أن تأهلنا إلى نصف النهائي لم يكن صدفة. قدمنا مباراة ممتازة جدّا على جميع النواحي خاصة من الناحية الدفاعية، فأتليتيكو مينيرو قوي وله لمسات برازيلية ولاعبين مميّزين وبالتالي كان من الضروري وضع الخطة المناسبة لإيقاف زحفه".

وكشف البنزرتي أن السر في فوز فريقه هو "التركيز القوي والمعنويات المرتفعة والتكتل والتضامن والضغط على الفريق البرازيلي وحرمانه من تطوير أسلوب لعبه وعدم ترك المساحات. حيث قدم اللاعبون الكثير وأنا سعيد لما قدموه بتأهلهم إلى المباراة النهائية وهو إنجاز رائع علما بأننا خضنا 3 مباريات قوية في مدى 8 أيام".

العاهل المغربي يهنئ الرجاء البيضاوي
هنّأ الملك محمد السادس في مكالمة هاتفية فريق الرجاء البيضاوي على إنجازه التاريخي حين تمكن من التأهل إلى نهائي كأس العالم للأندية. وقام الملك محمد السادس بعد نهاية اللقاء بالاتصال بالمدرب التونسي فوزي البنزرتي، من أجل تهنئته على هذا الإنجاز وكذلك الطاقم الفني واللاعبين. وخلفت التهنئة الملكية أثرها النفسي الكبير لدى لاعبي الرجاء الذين قرروا مواصلة رحلة التميز في المباراة النهائية وإضافة الباييرن لقائمة الضحايا خلال هذه البطولة.

وأكد البنزرتي "ما حققناه شرف للكرة المغربية التي لم تعش مثل هذه الانتصارات منذ فترة طويلة. نحن قادرون على تحقيق الأفضل، فتسجيل ثلاثة أهداف في مرمى فريق كبير مثل أتلتيكو مينيرو يعد إنجازا خارقا". وأردف قائلا "كنت أؤمن بحظوظي وحظوظ فريقي عندما تسلمت المهمة، فالرجاء البيضاوي فريق كبير ويملك لاعبين كبار، وبالتالي لم يكن لدي أي شك في قدرته على تقديم عروض جيّدة وبلوغ المباراة النهائية، وأشكر الرجاء البيضاوي على منحي فرصة التواجد معه هنا في العرس العالمي".

وتابع "حتى أكون صريحا، لم أكن أفكر في المباراة النهائية، ركزنا على المباراة الأولى وكسبنا والأمر ذاته في الثانية، فيما كانت الثالثة أقوى ودخلناها بنفس العزيمة والطموح وتمكننا من الفوز أيضا".

وأشار البنزرتي إلى أن هدفه هو إسعاد الجماهير التي يعود إليها الفضل أيضا في هذا الإنجاز، وقال "لا أفكر في نفسي، أفكر في الجماهير التي تبذل الغالي والنفيس من أجل مساندة الفريق".

وبخصوص المباراة النهائية أمام بايرن ميونيخ، قال البنزرتي "من المؤكد أننا سنبذل مجهودات أكبر، ولذلك يتعيّن علينا استعادة حيويتنا، فبايرن ميونيخ فريق كبير ليس مثل الفرق الأخرى ويشرف على تدريبه مدرب كبير (الأسباني جوزيب غوارديولا) الذي أصبحت بصماته واضحة على أداء الفريق البافاري والذي أضحى يلعب بنفس الأسلوب الذي كان يفرضه غوارديولا عندما كان يشرف على برشلونة". في المقابل قال كوكا مدرب أتلتيكو مينيرو البرازيلي “إنها خسارة مخجلة، لعبنا بطريقة سيّئة وارتكبنا بعض الأخطاء وتحديدا في خط الهجوم وفشلنا في الاحتفاظ بالكرة وأهدرنا الكثير من الفرص"، مضيفا "أسعدنا الجماهير لمدة عامين ولكننا خيّبنا آمالهم هذه المرة لم نظهر بمستوى الفريق الذي توّج بليبرتادوريس، هذا مخجل وأتقدم بالاعتذار إلى جماهير النادي. نحن مطالبون بمصالحتهم في الدوري المحلي ودوري أبطال أميركا الجنوبية والعودة هنا مرة أخرى".

23