الرجال أقل إبداعا من النساء في مجال الهدايا

التهادي صفة غريزية لا يكتسبها الإنسان أو يتعلمها إذا لم تكن مغروسة في داخله، كما لا يكون لها أي معنى إذا لم تكن نابعة من أعماقه، وتسمى هذه الصفات في علم النفس سيكولوجية التوادد والتحابب.
الأحد 2015/12/27
تبادل الهدايا مفرح لكنه ليس سهلا

لندن- تحمل الهدايا العديد من الدلالات وتدخل البهجة والسرور على متقبلها وتبث الراحة النفسية في مقدّمها، فالهدايا بين الأزواج مثلا تؤدي دورًا عاطفيًا وتثير المشاعر والأحاسيس، نظرا لأنها تعبّر عن الحب وتؤجج المشاعر.

ويعتبر البعض أن اختيار الهدية المناسبة مهمة صعبة جدا ومحيرة، فضلا عن أن شراء الهدايا المألوفة أصبح مملا جدا، ويعود سبب هذه الحيرة إلى أن الإنسان يريد أن يتجنب المخاطرة وألا يختار هدية خاطئة قد تؤدي إلى شعور الشخص المُهدَى إليه بالخيبة.

ولكن مَن لا يجازِف فإن هديته قد لا تبعث على الحماسة والانبهار لدى الشخص المُهدَى إليه. ومن أجل توليد عامل الحماسة والانبهار لدى المتلقي يجب التغيير والابتكار أيضاً وهذا ينطبق على كثير من مجالات الحياة، كما أن معرفة الشخص وما يحبه يسهّلان اختيار الهدية.

من جانبه أكد المذيع الألماني بيرنهارد فولف مؤلف كتاب “التفكير يساعد على الإبداع والابتكار” أن الرجال أقل إبداعاً من النساء في مجال الهدايا لأنهم ينظرون إلى الهدايا بحسب قيمتها المالية، وأحياناً قد يكلف رجل أعمال سكرتيرته باختيار واقتناء هدية لزوجته ولا يوجد ما هو أقل جفافاً للأفكار والإبداع من هذا.

كما يرى بيرنهارد فولف أن المرأة تعبر عن عاطفتها من خلال الهدية عكس الرجل، حيث أنها تفكر حين اختيارها للهدايا في العامل الاجتماعي وتُلقي أهمية كبيرة على طبيعة العلاقة العاطفية، فتكون الهدية تعبيراً عن الانتماء أو الصداقة.

وأوضح فولف قائلا “لتطوير فكرة جيدة للهديّة فعلى الإنسان أن يفكر في الأشهر الماضية: ما هو أجمل شيء مشترك في تلك الفترة؟ وما هي هوايات الشخص المتلقي للهدية في تلك الفترة؟ وماذا كان يتمنى؟ وما كان يعجبه؟ وما الذي كان يفضّله؟ وما الهدية التي ربما قد تجعل الطرف الآخر يتطور أكثر؟ وما الذي كان يثير حماسته خلال تلك المدة؟ مَن يعمل بهذه القاعدة البسيطة فإن الهدية ستكون على الأرجح فريدة”.

وأوضح أن هذه المنهجية المتسائلة وسيلة جيدة للعثور على الهدية المناسبة، فإذا فكَّر المرء فقط لعدة دقائق بهذه الأشياء بدلاً من الركض المباشر إلى مركز التسوُّق من دون تفكير فإنه يكون على الطريق الصحيح.

ويُضطّر المرء في الأعياد والمناسبات أحياناً لشراء الهدايا في اللحظة الأخير، وينصح في هذه الحالة بالذهاب للتسوق وشراء الهدايا مع الأصدقاء الذين لديهم المشكلة نفسها، فهذا يبعث على المتعة، كما أن كل واحد يشجع الآخر على اتخاذ قرار اقتناء الهدية، فضلاً عن أن النقاش الدائر مع الأصدقاء يساعد في ذلك، وقد تكون هدية اللحظات الأخيرة المناسبة هي شراء قسيمة ذات قيمة مالية أو وضع مبلغ من النقود في ظرف.

المرأة تعبر عن عاطفتها من خلال الهدية عكس الرجل، حيث أنها تفكر حين اختيارها للهدايا في العامل الاجتماعي وتلقي أهمية كبيرة على طبيعة العلاقة العاطفية

وأكد خبراء من ألمانيا أن تبادل الهدايا أمر مُفرح، لكنه ليس سهلا، إذ يحتار الكثيرون في بحثهم عن هدية تكون ملائمة ومفيدة في نفس الوقت، وإيجاد أفكار لهدايا بهذه المواصفات يحتاج إلى كثير من الوقت، مما يدفع البعض أحيانا للقبول بالعروض الكثيرة التي تقدمها المحلات التجارية.

أما الأشخاص الذين لا يفضلون العروض التجارية، ربما تكون فكرة الهدايا الصحية مقنعة لهم وتوفر لهم الكثير من الوقت، فضلا عن أنها تبين مدى الاهتمام بالآخرين والحرص على صحتهم. ولعل أهم ما يميز هذا النوع من الهدايا، أنها تلائم الجميع، ما يعني أنه من الممكن تقديمها لأفراد العائلة أو للجيران أو حتى لزملاء العمل.

ولا تعاني المجتمعات العربية هذه الحيرة في اختيار الهدية المناسبة نظرا لأن عادة تبادل الهدايا شبه غائبة وغير معترف بها، ولفت مختصون في العلاقات الزوجية إلى أن غياب هذه العادة خاصة بين الأزواج سببه الوضع الذي تعيشه المجتمعات العربية، المهمومة بقضايا وإشكاليات مصيرية، والتي ينظر إليها على أنها أهم من تفاصيل حياتية صغيرة، مثل تبادل الهدايا وخلافه، بل إن هذا الموضوع الشائك، بكل جوانبه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، بات يشكل جزءًا لصيقًا بتفاصيل حياتنا المعيشية. وأكدوا أن تبادل الهدايا طقس اقتصادي يأتي نتيجة الترف والرفاهية، فالإنسان عندما يكون مترفًا، يبدأ في التفكير في قضايا غير جوهرية، مثل الاحتفاء بالمناسبات.

ويرى علماء الاجتماع أنه لا مجال للمقارنة بين المجتمع الشرقي والغربي، الذي يتعاطى مع المناسبات العامة والخاصة من مفهوم مختلف تمامًا. إلا أن ذلك لا ينفي وجود فئات محدودة في المجتمعات العربية، تتبادل الهدايا في المناسبات، كالشباب من الجنسين في المرحلة الجامعية، أو أفراد الطبقات الغنية، إضافة إلى بعض الأزواج الذين تزوّجوا بعد قصة حب، وحتى هؤلاء الأزواج فإن تبادلهم للهدايا يكون خلال السنوات الأولى من الزواج فقط، ثم تتلاشى المسألة تدريجيًا بتقدم الأزواج في العمر حيث تتحول العلاقة، التي بدأت بالحب العاصف، إلى مودة أو رحمة، بعد أن يسود الفتور العاطفي، وتلقي المسؤوليات الأسرية بظلالها على الجو العام.

وأشاروا إلى أن الرجل الشرقي يكون في أغلب الأحوال، مثقلًا بالهموم، والعديد منهم لا يزال يتحمل عبء الأسر الممتدة التي لا توجد في المجتمعات الغربية، لذا ينحصر جل التفكير في تحسين مستوى الدخل وتوفير احتياجات الأسرة، ومن هذا المنطلق لا يعتبر الزوج الشرقي تقديم هدية إلى زوجته مسألة أساسية للتعبير عن مشاعره، بل هي قضية ثانوية لا تشغل باله على الإطلاق.

21