الرجال أيضا يصابون بسن اليأس

الأربعاء 2013/11/06
أعراض جسدية ونفسية تصاحب تقدم الرجل في السن

لندن - أثبتت الدراسات الطبية أن الرجال يصابون بسن اليأس، وليست المرأة وحدها التي تمرّ بهذه المرحلة، وعادة ما يدخل الرجال هذه المرحلة بالتدرج مع بلوغ سن الأربعين، بسبب انخفاض مستوى هرمون الذكورة تستيستيرون، الذي يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق والتعرق الزائد والاكتئاب وضعف الناحية الجنسية.

وأشارت دراسات أجريت خلال السنوات الـعشرين الأخيرة إلى أن أغلب الرجال يتعرضون ويشكون من الاكتئاب والإحباط بنسبة 70 بالمئة، والتعب وعدم الشعور بالراحة بنسبة 82 بالمئة، إضافة إلى آلام في العضلات والعظام بنسبة 60 بالمئة، وضعف ملحوظ في الرغبة الجنسية بنسبة 80 بالمئة، ومشكلات وأرق في النوم بنسبة 50 بالمئة، وعصبية وحدّة في المزاج بنسبة 60 بالمئة، فتبدأ هذه الأعراض بالتدرج حتى تصبح أكثر حدّة عند اقتراب الرجل من عمر الخمسين، كنتيجة لانخفاض مستوى هرمون "تستيستيرون"، حيث ينخفض حوالي 10 بالمئة في كل عشر سنوات بعد سن الأربعين أي بين 1 و 2 بالمئة سنويا. ويعدّ هرمون التستيسيرون مسؤولا عن خشونة الصوت ونمو الشعر في الوجه والجسم، وكلما تقدم الرجل في السن كلما تدنى مستوى هذا الهرمون، وكذلك الانخفاض في مستوى إنتاج الحيوانات المنوية، مما يؤدي إلى عوارض جسدية ونفسية، وأكثر ما يلاحظه الرجال عند اقترابهم من سن الأربعين تساقط شعر الرأس، وفتور العلاقة الجنسية، مع تغير حاد في الحالة النفسية، مما يؤدي إلى خلل في النواحي الاجتماعية والنفسية والجنسية والجسدية، وقد أظهرت إحدى الدراسات الطبية الأخيرة أن أهمّ سبب للاكتئاب عند الرجل يكون في سن الـ40 و55 عندما يدخلون هذه المرحلة.

وأكدت الأبحاث أن أكثر من خمسة ملايين رجل أميركي يعانون من سن اليأس، وواحد مقابل عشرة أشخاص في أستراليا يعانون من هذه الظاهرة، كذلك فإنه يعاني منها أكثر من 3 مليون رجل كندي، ولا توجد إحصائيات دقيقة في منطقة الشرق الأوسط تبين انتشار هذه الظاهرة، إلا أن هناك دراسات مبدئية في لبنان تظهر أن واحدا من كل عشرة رجال يعانون من هذه الحالة، كما بينت بعض الدراسات الطبية الأخيرة علاقة سن اليأس وحدوث أمراض القلب بل أن هناك رابطا بين الخرف المبكر وسن اليأس عند الرجال، وحدوث الاكتئاب والعزلة الاجتماعية.

وتوصل باحثون بريطانيون بجامعة شيفيلد من خلال دراسة طبية حديثة إلى دليل على وجود ساعة بيولوجية لدى الرجل مثل المرأة تماما، وأن هذه الساعة تبدأ في الدوران مع وصوله إلى منتصف الثلاثينيات من العمر.

وذكرت الدراسة التي شملت 12220 زوجا وزوجة أن العلاج بالتخصيب الصناعي يشير إلى تقلص نسب الحمل عندما يتجاوز الرجل عامه الخامس والثلاثين. وأضافت أن فرص الإنجاب بالنسبة للرجل تزداد ضعفا مع تجاوزه الأربعين، ورجح الباحثون أن ذلك يرجع إلى الدمار الذي يصيب الحمض النووي، وقال الدكتور ألان بيسي خبير الخصوبة بجامعة شيفيلد وسكرتير جمعية الخصوبة البريطانية أن هناك أدلة متزايدة على أن الرجل ليس محصنا ضدّ تراجع القدرة على الإنجاب، فالرجل الأكبر سنا أقل قدرة من الشاب صغير السن، وحتى لو نجح في تخصيب زوجته فإنها تكون أكثر عرضة للإجهاض.

كما أوضح الدكتور عمرو المليجي رئيس وحدة أمراض الذكورة بمستشفى الدكتور سليمان فقيه بالسعودية، أن مشكلة نقص "التستوستيرون" عند الرجال تحدث تدريجيا وليس فجأة كما في النساء ولذلك يكون تطور الأعراض غير ملحوظ، وحتى إذا لوحظ فإنه غالبا ما يرجعها المريض أو حتى طبيبه المعالج في كثير من الأحيان إلى التقدم في السن.

وأضاف المليجي أن "التستوستيرون" في فترة البلوغ وسن النضج مسؤول عن إنتاج الحيوانات المنوية وتطور العلامات والخصائص الذكورية.

وأوضح أن مستويات "التستوستيرون" المنخفضة عن المعدل الطبيعي تصل في المتوسط إلى نسبة 38.7 بالمئة من الرجال فوق سن الـ45.

وأشار إلى أن مرحلة سن اليأس عند الرجال تكون غامضة ولا تتم بالطريقة الواضحة التي تعيشها المرأة بيولوجيا. إلا أن كلا من الرجل والمرأة يعاني الأعراض نفسها، الناتجة عن أزمة منتصف العمر والنقص في الهرمونات، إلا أن المرأة يمكن أن تتابع حياتها الجنسية، مع بعض التغيير في الشعور بالنشوة، أما الرجل فلن يستطيع أن يمارس حياته الجنسية بشكل طبيعي.

حينما تعتري الرجل البالغ حالة نقص هرمون "تستوستيرون" الذكري، فإن هناك جملة من الأعراض البدنية الوظيفية والأعراض النفسية تظهر عليه وتؤثر بالتالي على خصائص الذكورة وقدرات الإخصاب لديه.

ويضاف إلى ذلك أيضا فقدان الرغبة في ممارسة الجنس، وتدني حجم عضلات الجسم ومقدار القوة فيها، وهو ما أكده الدكتور توماس ميلجان وزملاؤه في مركز مالكوم راندل الطبي بولاية فلوريدا، بقوله "إن أولئك الرجال يشعرون بنوع من نقص في مستوى طاقة ونشاط الجسم عند أداء المجهود البدني، وكذلك فقدان الحيوية والانتعاش، والبعض منهم يعاني حقيقة من الاكتئاب".

أما الأعراض النفسية، فتشمل الشعور بالإرهاق والتعب، وصعوبات في التركيز، والتوتر، والاكتئاب. كما يزداد الإحساس بالتعب الجسدي وعدم الرغبة بممارسة النشاطات الرياضية بالإضافة إلى التأثيرات السلبية لهذا الانخفاض على الحالة النفسية وتوازنها.

وأفضل طريقة لعلاج هذه الظاهرة تكون بمراجعة طبيب الغدد والمسالك البولية، مع إجراء فحوصات مخبرية، واللجوء للعلاج الهرموني، وتعتبر مكملات التستوستيرون علاجا أساسيا لحالات سن اليأس لكن يجب أن تكون تحت إشراف أطباء المسالك البولية بسبب العلاقة المباشرة مابين ضخامة أو سرطان البروستات والتستوستيرون.

21