الرجال لا يعترفون بوقوعهم ضحايا لابتزاز المرأة

فتيات يقعن ضحية للاستغلال بمجرد تلقيهن وعودا بالزواج واعترافات بالحب، والرجل الذي يستغل النساء موجود في كل طبقات المجتمع.
الخميس 2018/10/04
نجحت الخطة

تختلف الجرائم العاطفية عن غيرها من الجرائم كون لديها خصوصية في دوافعها وطريقة وقوعها، ومن بين هذه الجرائم الابتزاز أو التحيل أو الاستغلال بأنواعه حيث ينخرط الشخص في علاقة تبدو عاطفية لكن دوافعها غير عاطفية ولا تقوم على نوايا حسنة بل هي مادية بغرض الحصول على المال أو تحقيق الرغبة الجنسية فحسب. وتنتهي هذه العلاقات القائمة على الاحتيال نهايات مأساوية وإجرامية، ويلقى اللوم في أغلب الحالات على الضحية خصوصا المرأة فتتهم بالسذاجة أو بأنها سلمت نفسها من دون تريث.

القاهرة – تدفع الرغبة في الزواج أو في الحصول على حياة مرفهة ماديا أو في تجريب قصص الحب، السيدات أو الرجال إلى الدخول في علاقات غير مدروسة العواقب وغير مبنية على قرارات نابعة من قناعة بأن الطرف الآخر يتوفر على صفات تجعله يكون شريكا للحياة. وتقع الكثير من الفتيات ضحية للاستغلال بمجرد تلقيهن وعودا بالزواج واعترافات بالحب ومن بينهن سيدة تقول إنها وقعت ضحية لرئيسها في العمل.

وتضيف موضحة “بدأت علاقتي به، عندما حضرت اجتماعا موسعا كان يرأسه وكان ينظر إليّ طوال فترة الاجتماع، وفي اليوم التالي فوجئت بنقله لي لأكون سكرتيرته الخاصة وبمرتب مغرٍ، وبدأ يعاملني بلطف ويشتري لي الهدايا، وبعد فترة فاجأني باعترافه بحبه لي، ورغبته في الزواج مني، ولكنني رفضت في بادئ الأمر لأنه متزوج، وله ثلاثة أولاد أنهوا تعليمهم الجامعي، فأخبرني أنه يريد أن يتزوجني، دون أن يعلم أحد من أفراد أسرته، وبعد إلحاح منه وافقت”.

وتشير السيدة إلى أنه بعد أن تمّ الزواج بحضور شاهدين من أصدقائه، “أخذني إلى أحد الفنادق الكبرى لمدة أسبوع، ثم بدأ يصحبني إلى الحفلات التي كان يقيمها لرجال الأعمال، ويقدمني لهم على أنني مديرة أعماله، وطلب مني ارتداء الملابس القصيرة والمثيرة، وذهبت له باعتباري زوجته أشتكي تحرّش أحد رجال الأعمال الذين يحضرون حفلاته، إلا أنني فوجئت بأنه لا يمانع في أن أستجيب للمتحرش، وطلب مني مجاراته لارتباطه بصفقة كبيرة مع هذا الرجل”.

وتؤكد أنه عندما رفضت تنفيذ طلبه، هاجمها في اليوم التالي، واعتدى عليها بالضرب، مهدداً بإدخالها السجن إذا لم تنفذ طلباته ثم كشف لها أنها أمضت له على تنازل عن الشقة التي تقيم فيها.

ويقول أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس عمر شاهين، إن الرجل الذي يلقي شباكه على امرأة ليقنعها بالدخول في علاقة معه ثم في النهاية يسعى لاستغلالها يعتبر من صنف الرجال الذين يحترفون مع الوقت الإيقاع بالنساء وتوريطهن بشكل أو بآخر لابتزازهن، أو لإقامة علاقة محرمة معهن. وقد يعتبر هذا الرجل نفسه ذكيا بينما ينظر له المجتمع خصوصا في الدول العربية على أنه ليس محل احترام، ويصفه بالنذالة وبأنه شخص بلا ضمير.

العلاقات القائمة على الاحتيال تؤول إلى نهايات مأساوية ويلقى اللوم في أغلب الحالات على الضحية خصوصا المرأة

ويشير شاهين إلى أن الرجل المحتال على النساء موجود في جميع طبقات المجتمع، فقد يكون فقيرا أو غنيا، ونظرا لارتباط الحب بالابتزاز العاطفي عند البعض، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب، واختفاء الحب كقيمة عاطفية سامية تربط بين شخصين يتبادلان نفس المشاعر والنوايا الصادقة، فقد كثرت مثل هذه النوعية من الجرائم العاطفية، وخاصة عند الرجل الذي يتميّز بالقوة والخبث والجرأة والإرادة مقارنة بالمرأة.

وتقول مدرسة تعرضت لنوع آخر من الاستغلال الذي يرتبط بالشعوذة والاستغلال الجنسي “كنت أعاني من مرض نفسي لم أجد له علاجا طبيا، فنصحني بعض الزملاء بزيارة أحد العرافين المشهورين، الذي أكد لي أن هناك جنيا يسكن جسدي، وطلب مني التردّد عليه دوريا لحضور عدد من الجلسات”.

وتضيف “ترددت عليه أكثر من عشر مرات، كان كل مرة يأخذني إلى غرفة ويمسك رأسي ثم يقرأ علي تعاويذ غير مفهومة، ثم بدأ يلامسني ويتحرش بي، زاعما أنها طريقة لإخراج الجني”.

وبالرغم من مستوى هذه السيدة التعليمي إلا أنها وقعت في فخ التدجيل الذي أوصلها إلى التحرش والاغتصاب وهي تجربة باتت متكررة في المجتمعات العربية ولدى الفئات التي تؤمن بالشعوذة بغض النظر عن المستوى التعليمي للأفراد بحسب مختصين في علم الاجتماع، حيث تؤكد العديد من الدراسات أن الكثير من الفتيات يقعن في فخ الدجالين وفي الكثير من الحالات يتعرضن للاعتداءات الجنسية أو للتحرش من هؤلاء الأشخاص الذين يحترفون الشعوذة لتحقيق مآرب أخرى ومن ثمة يشبعون رغباتهم الجنسية أو جشعهم للحصول على المال.

وتلقت النيابة العامة في مصر بلاغا من سيدة في العقد الرابع تقول فيه إنه بعد أن توفي زوجها بخمس سنوات، وترك لها ثروة كبيرة، تعرفت على شاب يبلغ من العمر الخامسة والعشرين، ظل يطاردها إلى أن أقنعها بالزواج. وتقول “بعد أشهر من الزواج فوجئت بأنه استولى على جميع أملاكي”.

ويعلق أستاذ الطب النفسي يحي عبدالرحمان، عن مثل هذه التجارب قائلا “لا يستطيع رجل الإيقاع بامرأة إلا بمحض إرادتها، كما أن المرأة قادرة على إغواء كل من يقترب منها، أكثر مما يفعل الرجل”.

ويوضح أن السلوك الذي يتبعه الرجل للإيقاع بالمرأة وينجح في ذلك يخلق لديه رغبة في تكرار التجربة لما يجده في ذلك من متعة نفسية. ويشير عبدالرحمان إلى أن السلوك نفسه يمكن أن تتبعه المرأة بل قد تستطيع ذلك وبصورة أخطر خصوصا إذا توفرت لديها مؤهلات جمالية تسهل عليها الإيقاع بالرجال لتمر إلى ابتزازهم ماديا غير أن غالبية الرجال لا يصرحون بالحقيقة ولا يحبون الإفصاح عن وقوعهم ضحية لامرأة لما لذلك من تأثير سلبي في نظرتهم لأنفسهم ونظرة الآخرين لهم.

21