الرجال متحيزون، النساء عليهن تمثيل النساء في وسائل الإعلام

تُظهر التغطية الإعلامية اليومية حول العنف ضد النساء زيادة الاهتمام بالمشكلة والاعتراف باتساع نطاقها ومداها عبر المجتمعات، لكن هذه التغطية لا يزال يشوبها الكثير من نقاط الضعف.
الجمعة 2018/06/22
النساء يشعرن بآلام بنات جنسهن

لندن - قالت ستيفانيا براندي، الصحافية والمصوّرة التي أبلغت مؤخرا عن إساءة معاملة النساء العاملات في المزارع في إسبانيا والمغرب وإيطاليا، إن الدموع والكدمات والصور الدموية النمطية للعنف ضد المرأة لا تزال تهيمن على وسائل الإعلام.

وتضيف “لا تكتفي هذه المشاهد المنقولة بالإخفاق في إيصال الواقع المعقد للعنف القائم على النوع الاجتماعي، لكن التعرض المتكرر يمكن أن يزيد من تسامح المشاهدين تجاه أعمال العنف المختلفة”.

وتابعت براندي في تصريحات لشبكة الصحافيين الدوليين “رفضت اتباع هذه الكليشيهات التي أراها مهينة، ضارة وغير مجدية”.

وبعد قضاء عامين في إجراء تحقيقات في المزارع في منطقة البحر الأبيض المتوسط، عرضت الصور التي التقطتها براندي في مختلف أنحاء العالم. وقد يشعر الصحافيون في الكثير من الأحيان بالضغط لإثارة قصصهم من خلال لقطات لافتة، ولكن من المهم تجنب استغلال الحالات والأشخاص، وبدلا من ذلك يتم التركيز على إضفاء الطابع الإنساني على تجاربهم واحترام حدودهم.

وختمت بالقول “يتكون المعرض من صور من الحقول، وهي فقط ما سمح لي عمال المزرعة بتصويره. إنه عمل تم احترامه للحدود التي طلبت مني”.

وكانت دراسة أجريت عام 2015 من إحدى مؤسسات الأبحاث الأسترالية كشفت العيوب الشائعة في الطريقة التي تصور بها وسائل الإعلام العنف ضد المرأة، بما في ذلك القصص المثيرة، الأساطير والتضليل، وإلقاء اللوم المباشر وغير المباشر على الضحايا.

وحددت الدراسة من خلال تحليل محتوى 23 دليلا إرشاديا دوليا مختلفا، بعض التوصيات العامة للصحافيين منها الإبلاغ عن السياق الاجتماعي لعنف الرجال، استخدام اللغة الصحيحة والمصطلحات، تجنّب تحويل اللوم إلى الضحية أو تقديم أعذار لعنف الرجال، النظر في كيفية اختيار مصادر القصة وتقديم معلومات حول مكان طلب المساعدة.

وبالإضافة إلى هذه الاقتراحات، فإنّ التصدي للعنف الجسدي والنفسي والاقتصادي والجنسي القائم على نوع الجنس هو ممارسة معقدة تتطلب فهما عميقا للقضية من أجل حماية الناجيات على نحو أفضل وخدمة الجماهير.

وتقول لارا وايت، المراسلة المستقلة ومحررة المشروعات الخاصة في منظمة “أوبن ديمكراسي”، “إنك تحتاج إلى إجراء تقييم للمخاطر تقريبا بالنسبة إلى من أجريت معهم المقابلات هنا، حيث يفكر البعض في هذا كثيرا، بينما بالنسبة للآخرين لم يعبّر تقييم المخاطر عن أذهانهم”.

ستيفانيا براندي: التعرض المتكرر  لمشاهد العنف يزيد من تسامح المشاهدين مع  العنف
ستيفانيا براندي: التعرض المتكرر  لمشاهد العنف يزيد من تسامح المشاهدين مع  العنف

وأعدّت وايت الكثير من التقارير عن نساء إيزيديات ممن نجين من فظائع تنظيم داعش، وهي تعمل على الاقتراب من مصادرها أياما أو أسابيع قبل ترتيب موعد للمقابلة، عندما يكون ذلك ممكنا.

وكانت منظمة “أوكسفام” العالمية لأعمال الإغاثة أطلقت حملة بعنوان “كفى: معا بإمكاننا إنهاء العنف ضد النساء والفتيات”، مشيرة إلى أن ثلث نساء العالم يتعرضن لأعمال عنف في مرحلة ما من حياتهن. وبحسب أوكسفام، تواجه النساء والفتيات العنف في جميع مراحل حياتهن، فقد تم تزويج أكثر من 700 مليون امرأة وهن في مرحلة الطفولة، فيما خضعت 200 مليون لعمليات تشويه الأعضاء التناسلية، أغلبهن بعمر أقل من 5 سنوات.

وخلصت دراسة تشرف عليها المنظمة إلى أن 30 بالمئة من النساء يتعرضن لعنف الزوج (أو الشريك)، ما دفع المديرة التنفيذية لأوكسفام ويني بيانيما إلى القول “في كل دقيقة من كل يوم، يدمر العنف حياة الملايين من النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم”.

وتؤكد ميغان كاميرك، رئيسة “جمعية الصحافة والمرأة”، أن “الحقيقة أن النساء يمثلن 19 بالمئة من مصادر الأخبار السياسية، ويُمثلن 20 بالمئة – فقط- من الأخبار الاقتصادية. وتستمر الصحف في إعطائنا صورة عن عدد الرجال يفوق عدد النساء في المجالات المهنية كلها تقريبا”، مضيفة “لا يُوجد عدد كافِ من النساء في غرف الأخبار. إنهن يمثلن فقط 37 بالمئة. حتى في قصص العنف القائم على نوع الجنس. يحصل الرجال على الأغلبية الساحقة من المساحة المطبوعة أو التي تبث على الهواء مباشرة”.

يذكر أن أحدث استطلاع رأي عالمي، وجد أن 73 بالمئة من وظائف مدراء الإعلام لا يزال يشغلها الرجال. وكمثال على ذلك، تقول كاميرك “في شهر مارس من هذا العام نشرت صحيفة نيويورك تايمز تحقيقا بقلم جيمس ماكنلي عن اغتصاب جماعي لفتاة تبلغ من العمر 11 سنة في مدينة تكساس. كتب ماكنلي أن المجتمع يتساءل، “كيف تم استدراج هذه المجموعة من الشباب إلى هذا العمل؟”.

وتضيف “استدراج”، كما لو تم إغواؤهم لارتكاب عمل من أعمال العنف. وأول شخص اقتبس ماكنلي كلامه قال، “هؤلاء الشباب سيضطرون إلى العيش مع هذه المأساة بقية حياتهم”.

ووجد مشروع رصد الإعلام العالمي أن القصص التي ترويها المرأة أكثر تحد للقوالب النمطية التي يرويها صحافيون ذكور.

وتؤكد كاميرك “وسائل الإعلام تخبرنا كل يوم ما هو المهم، عن طريق القصص التي تختارها بالكيفية التي تصوغها. وهذا ما يُسمى بالأجندة العمياء”.

وكانت لجنة ضمت 5 صحافيين من إيطاليا والمملكة المتحدة حاولت معالجة هذه المسألة خلال مهرجان الصحافة العالمي في بيروجيا الإيطالية العام الماضي.

ووفقا لأعضاء اللجنة، فإن المشكلة الرئيسية حول تغطية وكالات الأنباء للعنف الجنسي هي الفشل في توفير السياق. ففي مثل هذه الأحداث يظهر وكأنه خارج عن المألوف، والسرد يتركز على الضحية وشخصيتها، وماذا ارتدت، وما إذا كان بإمكانها تجنب هذا الوضع.

ويؤدي تركيز التغطية على تصرفات الضحية إلى تكاثر فكرة ضارة بأن العنف الجنسي يمكن تبريره، وأن من وقعن ضحيته قد جلبنه لأنفسهن. فالقصص مكتوبة بشكل سيء وتظهر الجريمة “بشكل رومانسي” عبر القول إن الضحية كانت “جميلة جدا” وأن المهاجم “لم يستطع السيطرة على نفسه”.

وتقول اللجنة في مقررها إن مشكلة جدية أخرى هي أن المهاجمين يتم إظهارهم على أنهم وحوش، أشخاص من دون سيطرة ذاتية.

18