الرجال ينامون أفضل من النساء

أظهرت دراسة حديثة أن بروتينا يعرف باسم "تارانيس" يلعب دورا رئيسيا في تمكين الأشخاص من الحصول على نوم جيد. وأكدت الدراسات على أن جودة النوم وكفايته يعملان على الشفاء، ويعززان مناعة الجسم، ويساعدان على التمثيل الغذائي، وغيرها من التأثيرات الإيجابية وهو ما يفسر شعور الإنسان بالنشاط في أعقاب النوم العميق.
السبت 2015/07/11
نقص النوم يجعل جسم الإنسان أكثر حساسية للألم

لندن - كشفت دراسة بريطانية أن ما يقرب من خمس السيدات لا يحصلن على نوم جيد أثناء الليل على مدار 5 أيام في الأسبوع مقارنةً بنسبة قدرها 8 بالمئة فقط من الرجال. ودفعت هذه النتيجة بالبعض إلى توجيه النصيحة إلى السيدات كي تولين قدراً أكبر من الاهتمام بمسألة النوم أثناء الليل.

وقال الدكتور جيم هورن، مدير مركز بحوث النوم لدى جامعة لوبورو البريطانية، إن السيدات يحتجن في واقع الأمر إلى قدر أكبر من النوم مقارنة بالرجال، وأوضح أنهن يحتجن إلى مقدار إضافي من النوم قدره 20 دقيقة مقارنة بالرجال.

وكشف أن السر وراء ذلك يعود إلى عوامل من بينها أن السيدات يستخدمن أدمغتهن بشكل أكبر من الرجال خلال النهار، وأن من أهم فوائد النوم هي السماح للدماغ بالحصول على قسط من الراحة وتجديد خلاياه، كما أن كل تلك المهام المتعددة تعني ضرورة حصول المرأة على قدر أكبر من النوم مقارنة بالرجل، وذلك حتى يمكنها المواصلة والاستمرار. كما أظهرت دراسة أجراها الاتحاد الوطني لمشكلات النوم أن 63 بالمئة من السيدات يشعرن بالأرق بضع مرات على مدار الأسبوع مقارنة بنسبة قدرها 54 بالمئة من الرجال.

وتوصلت إلى أن 58 بالمئة من السيدات يتحدثن عن شعورهن بألم يوقظهن من النوم 3 ليال على الأقل في الأسبوع مقارنة بـ48 بالمئة من الرجال. كما ثبت أن اضطرابات تناول الطعام الليلية المرتبطة بالنوم تصيب 66 بالمئة من السيدات.

وأرجع علماء، السبب وراء وجود فارق في جودة النوم ليلاً بين المرأة والرجل إلى عوامل من بينها الدورة الشهرية التي تحدث تقلبات هرمونية قد تؤثر على نوم المرأة. وكذلك الحمل الذي يُحدِث بعض التغييرات التي من شأنها أن تؤثر على النوم. بالإضافة إلى التزام الأمهات بالسهر ليلاً بغية رعاية وإرضاع الأطفال الصغار، وهو ربما ما يجعلهن أكثر انسجاماً وتعوداً على الضوضاء خلال ساعات الليل.

المشاكل الاجتماعية مثل الإدمان يمكن السيطرة عليها، عندما لا يؤثر الحرمان أو قلة النوم على عملية صنع القرار

ومن جهة أخرى كشفت دراسة حديثة أن عادات النوم المضطربة تقوض قدرة الشخص على التحكم في ذاته واتخاذ القرارات المناسبة، مشيرة إلى أنَّ النوم يضطرب عند الحاجة للبقاء في العمل حتى وقت متأخر، أو مشاهدة البرامج التلفزيونية في أوقات متأخرة، ما يؤدي إلى عدم الحصول على قسط وافٍ من النوم.

وحذرت من أن الحرمان من النوم يجعل الشخص متسرعًا في اتخاذ القرارات وشاردًا طوال الوقت، ما قد يسفر عن آثار خطيرة على حياته الشخصية والمهنية.

وأشار الأستاذ جون بيلشر من جامعة كليمسون في ساوث كارولينا المشارك في الدراسة، إلى أن “ضبط النفس هو جزء من عملية صنع القرار اليومية، ويساعد على السيطرة على الذات واتخاذ القرارات السليمة، عندما تتضارب الرغبات والفرص المتاحة”.

وقال إن “الدراسة كشفت عن ارتباط عادات النوم بالقدرة على ضبط النفس، وتأثير ذلك على أداء الشخص اليومي”. وأضاف “يساعد ضبط النفس على تبني الخيار الأفضل، عندما تكثر وتتضارب الرغبات والفرص الموجودة، مما يسفر عن أثار بعيدة المدى تترتب على الحياة المهنية والشخصية”.

وكشف ييشلر أن الحرمان من النوم يزيد من العدوانية بين الناس، ما قد يخلق مشاكل في العمل والمنزل، إذ يسهم النوم بشكل أفضل في استقرار مخزون الطاقة اليومي في الجسم، وقد يؤدي توافر المزيد من الطاقة، إلى توجه الشخص صوب خيارات أكثر صعوبة بدلًا من اتخاذ القرارات السهلة.

وأوضح قائلا إن العديد من “جوانب حياتنا اليومية ستتغير إثر الحصول على قسط وافر من النوم والقدرة على ضبط النفس”، وبين أن المشاكل الاجتماعية مثل الإدمان، والقمار المفرط والإسراف في الإنفاق يمكن السيطرة عليها، عندما لا يؤثر الحرمان أو قلة النوم على عملية صنع القرار.

ومن جهة أخرى كشفت دراسة ألمانية أن البقاءَ في حالة استيقَاظ قد يكون أفضل طريقة لمنع ما يسمى الوَمضات أو الذِّكريات الارتِجاعية المزعجة، وقالَ الباحِثون إن النَومَ قد يُساعِد على تعزيز تأثير الصَّدمات في الذَّاكِرة في بعض الحالات.

58 بالمئة من السيدات يتحدثن عن شعورهن بألم يوقظهن من النوم 3 ليال على الأقل

وذكر الباحِثون أن معدل الومضات الارتجاعية، عند الأشخاص الذين حُرِموا من النَّوم بشكلٍ جيِّد خلال فترة 6 أيَّام من بعد مُشاهدة الفيديو، بلغ 2.3، بالمُقارنة مع مُعدَّل 3.8 عند أفراد مجمُوعة المُقارنة.

واستنتجوا أن الشخص، الذي تجوب ذهنَه أفكارٌ أو صُور خارِجة عن إرادته بعدَ تعرُّضه إلى الصَّدمة، ولمدَّة 4 أسابيع أو أكثر، قد يكون يُواجِه حينها زيادةً في خطر اضطراب الشدَّة التالي للصدمة، ويجب عليه مُراجعة الطبيب من أجل تقييم الحالة.

وتوصلت نتائج دراسة أميركية إلى أن قلةَ النوم تجعل الإنسانَ أكثرَ ميلًا نحو السلوك الاندِفاعيّ والإدمان، وأنَّ هناك صِلةً بين النَّوم وضبط النَّفس.

وأشارت إلى أن تأثير قِلَّة النَّوم في عمليَّة تنظيم سكَّر الدَّم، تؤدِي إلى استِنزافِ الموارد الداخلية وقوة الإرادة عند الإنسان، ويمكن أن تنعكِسَ بشكلٍ سلبي على صحَّة الإنسان وعمله، وربَّما تصل مشاكل الإدمان.

وبينت أن ضبط النفس يشبه القوة البدنية، حيث لا يمتلك الإنسانُ كميَّةً لا مُتناهِية منها، ويُؤدِّي التَّعبُ إلى استِنزاف الموارِد الدَّاخلية، وبذلك قد تتأثَّر جوانِبُ عديدةٌ من الحياة.

وأظهرت دراسة نرويجية أن نقص النوم يجعل جسم الإنسان أكثر حساسية للألم، حيث وضع الأشخاص المشاركون في الدراسة أيديهم في ماء جليدي شديد البرودة وحاولوا إبقاء أيديهم فيه أطول فترة ممكنة. ويعتبر اختبار تحمل البرودة أداة شائعة في البحث العلمي التجريبي من أجل الكشف عن القدرة على تحمل الألم.

ووجدت الدراسة أن 42 بالمئة من الأشخاص الذين يعانون من الأرق شعروا بألم البرودة في وقت أبكر من غيرهم وسحبوا أيديهم من الحوض المائي البارد بشكل أسرع جراء إحساسهم بالألم قبل غيرهم، وذلك في مقابل 31 بالمئة أحسوا بألم البرودة بسرعة وسحبوا أيديهم مبكراً، وهم من الأشخاص الذين لا يعانون من مشاكل أو اضطرابات في النوم. واستخلصت أن التأثير على القدرة على تحمل الألم كان أكثر وضوحاً على الذين يعانون من الأرق والألم المزمن في الوقت نفسه.

21