الرجعيون

الأحد 2016/07/10
.. يكاد يبين الدمع والحسرات

ستَبقى طويلاً هذه الأزمات

إذا لم تُقصَر عمرَها الصدُمات

إذا لم ينَلُها مُصلحونَ بواسلٌ

جريئونَ فيما يَدُعون كُفاة

سيبقى طويلاً يحملُ الشعبُ مكرهاً

مساوىء من قد أبقَتِ الفترات

قيوداً من الإرهاق في الشرق أحكمت

لتسخير أهليه، لها حَلَقات

ألم ترَ أن الشعب جُلَّ حقوقِه

هي اليومَ للأفراد مُمتلكات؟

مشت كلُّ جارات العراقِ طموحة

سراعاَ، وقامتْ دونهُ العَقَبات

ومن عجب أن الذين تكفْلوا

بانقاذ أهليهِ همُ العَثَرات

غداَ يُمنعُ الفتيانَ أن يتعلموا

كما اليومَ ظلماً تمنعُ الفتيات

أقول لقومٍ يحمَدون أناتهم

وما حُمدت في الواجباتِ أناة

فإن ينعَ أقوام علي مقالتي

وما هي إلاّ لوعةٌ وشكاةُ

فقد أيقَنت نفسي، وليس بضائري

بأني في تلك العُيونِ قذاة

وما النقد بالمرضي نفوساً ضعيفةٌ

تهدُ قُواها هذه الحَمَلات

وإن يُغضب الغاوينَ فضحُ معاشرٍ

همُ اليومَ فيهم قادةٌ وهداةُ

فما كان هذا الدين، لولا ادعاؤهم

رسمة للفنان العراقي فيصل لعيبي

لتمتازَ في أحكامهِ الطَبَقات

أتُجبى ملايينٌ لفردٍ، وحولُه

ألوفٌ عليهمُ خلَتِ الصدقات!؟

وأعجبُ منها أنُهم يُنكرونَها

عليهم، وهم لو يُنصفون جباة

وفي تلك مبطانونَ صُغُرُ نُفُوسُهم

وفي هذه غرثى البطون أباة

ولو كان حُكْمٌ عادلٌ لتهدمت

على أهلها هاتيكمُ الشُرُفات

على باب “شيخ المسلمين” تكدست

جياعٌ علتْهم ذِلّةٌ وعراة

همُ القومُ أحياءٌ تقولُ كأنُهم

على باب “شيخ المسلمين”موات

بيوتٌ على أبوابها البؤسُ طافحٌ

وداخلَهُنَّ الأنسُ والشهَوات

تحكم باسمِ الدينِ كلٌّ مذمم

ومُرتكب حفّت به الشُبُهات

وما الدينُ إلاّ آلة يَشهَرونها

إلى غرضٍ يقضُونه، وأداة

وخلفهُمُ الأسباطُ تترى، ومنهُمُ

لُصوصٌ، ومنهم لاطةٌ وزُناة

فهَلْ قَضتِ الأديان أن لا تُذيعَها

على الناس إلا هذه النُكِرات

يدي بيد المستضعفين أُريهمُ

من الظُلم ما تعيا به الكَلِمات

أريهمُ على قلبِ الفُرات شواهقاً

ثُقالاً تشكى وطأهن فرات

بنتُهُن أموال اليتامى، وحولها

يكاد يبين الدمع والحسرات.

بغداد 1929

11