الرجفان الأذيني أحد أصعب أمراض القلب القاتلة وأخطرها

الأحد 2014/07/13
ينتشر هذا المرض أكثر في الفئة العمرية فوق 65 عاما

لندن - القلب هو العضلة الأكثر أهمية في جسم الإنسان فبنبضها تتواصل الحياة وبتوقفها يموت الإنسان، ودور القلب في الجسم يتمثل في ضخ الدم على نحو مستمر في كل أعضاء الجسم وأي خلل في هذا التوزيع المتواصل قد يصيب الإنسان بالسكتة أو الجلطة ويوقف حياته في لمح البصر، لذلك تأتي أمراض القلب في أعلى هرم الأمراض القاتلة، ويعتبر “الرجفان الأذيني” أحد أعسر هذه الأمراض وأخطرها.

يركز الباحثون والأطباء في دراساتهم وبحوثهم فيما يخص أمراض القلب على إيجاد حلول وعلاجات تساعد في إنقاذ الملايين حول العالم ممن يعيشون تحت خطر الموت في أية لحظة بسبب إصابتهم بمرض في القلب، وفي هذا السياق تعكف الجمعية الأوروبية لأمراض القلب على دراسة طريقة جديدة لعلاج المرضى الذين يعانون من “الرجفان الأذيني” المتعلق باختلال سرعة ضربات القلب، باستخدام الضوء، بدلا من الاعتماد على الصدمات الكهربائية المؤلمة.

وجرى عرض الطريقة الجديدة، وتقييمها، في مؤتمر “القلب والأوعية الدموية” لعام 2014، الذي انعقد في الفترة من 4 إلى 6 يوليو/ تموز بمدينة برشلونة الأسبانية.

والرجفان الأذيني هو حالة شائعة، تصيب الملايين من مرضى القلب سنويا، ويعود السبب فيها إلى وجود خلل في النظام الكهربائي للقلب، وقد تؤدى إلى زيادة خطر السكتة القلبية؛ وقد تسبب عند الكثير من المرضى، ألما في الصدر والنوبة القلبية وفشل القلب.

ويحتاج المريض الذي يعانى من الرجفان الأذيني إلى عناية طبِية فورية ومركزة؛ فإذا لم يعالج، فإنه يمكن أن يصاب بسكتة قلبية خطيرة على الحياة، ويقوم العلاج على تناول أدوية لفترة طويلة، ويضطر الأطباء أحيانا وفي بعض الحالات لإجراء صدمة كهربائية على القلب.

ووفقا لجمعية القلب الأميركية، فإن الرجفان الأذيني هو مرض يكون أكثر شيوعا بين مرضى القلب الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما في الولايات المتحدة، وتصيب هذه الحالة نحو 2.7 مليون أميركي، وتجعلهم عرضة لخطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب.

ولعودة القلب إلى إيقاعه الطبيعي، يحتاج المريض إلى بعض الأدوية المضادة لاضطراب نظم القلب، وفى حالة عدم استجابته لها، يجري الأطباء الصدمات الكهربائية.

الأعراض الأكثر خطورة والتي قد تكون قاتلة، السكتة الدماغية أو نوبة نقص الأوكسيجين وشعور عابر بصعوبة في التنفس وكلتا الحالتين ناجمتان عن تخثرات دموية في الأذين غير المنقبض

وأوضح الباحثون في دراستهم، أن الصدمات الكهربائية لم تعد فعالة لعلاج الرجفان الأذيني، كما أنها تؤثر على أُذين القلب، فضلا عن أنها مؤلمة للغاية بالنسبة إلى المرضى، لذا استحدثوا بديلا يعتمد على الضوء لإعادة انتظام ضربات القلب، ويعتمد هذا الأسلوب على تنشيط الخلايا العضلية من خلال تسليط الضوء عليها.

ويعتقد الباحثون أن النتائج الأولية لبحثهم تبدو واعدة، لكن المشروع لا يزال في مراحله الأولى.

ويعرف الرجفان الأذيني طبيا بأنه أحد اضطرابات النظم، وهو ناجم عن تشكل وانتقال عشوائي للشارة الناقلة في حجرتي الأذينين في القلب، مما يؤدي إلى انقباضات عشوائية وغير منتظمة لخلايا الأذينين، وهو ما يخل بالوظيفة الانقباضية للأذين، وينجم عن ذلك رجفان جدار الأذينين وعدم انقباضهما معا وبانتظام وهو ما يسبب تسارع دقات القلب، وأحيانا نشأة تخثرات دموية في الأذين الأيسر قد تكون السبب في حصول سكتة دماغية أو مضاعفات تجلّطية أخرى.

وينشأ الرجفان الأذيني عن اضطراب يصيب الشارة الناقلة في الأذينين والتي تفقد انتظامها كلياً، فتصير شارة عشوائية تمثل انقباضاً عشوائيا لعضلات الأذينين.

التخطيط الكهربائي للقلب هو وسيلة الفحص التي تؤكد وجود المرض من عدمه

هذه الشارة العشوائية في الأذينين تصل بشكل غير منتظم إلى العقدة الأذينية البطينية، والتي تقوم بنقلها بحسب حالتها الناقلة، وبشكل عشوائي أيضاً. هذا الأمر يؤدي إلى عدم انتظام دقات القلب، ويظهر ذلك بعدم انتظام النبض، وعدم انتظام التخطيط الكهربائي عند فحص القلب.

ومن أبرز أعراض الإصابة بالرجفان الأذيني؛ اضطراب نبضات القلب أي أن تسارع الدقات يكون أحيانا غير ملائم للنشاط والحركة البدنية والعقلية التي يمارسها الإنسان، والشعور بالوهن والخمول والضعف حيث لا يستطيع الإنسان بذل أي مجهود دون الشعور بتسارع نبض القلب، إذن هذه الأعراض يمكن أن يتفطن لها الإنسان العادي بمفرده ويمكن أن يجنب نفسه مخاطر هذا المرض إذا اتصل بالطبيب في مرحلة مرضية مبكرة.

أما عن الأعراض الأكثر خطورة والتي قد تكون قاتلة فأهمها السكتة الدماغية أو نوبة نقص الأوكسيجين وشعور عابر بصعوبة في التنفس وكلتا الحالتين ناجمتان عن تخثرات دموية في الأذين غير المنقبض وظيفياً، ومن ثم انتقال هذه التخثرات إلى البطين وحينها يتم ضخها مع الدم في الشرايين ومنها ما يصل إلى شرايين الدماغ ويسبب أحيانا انسدادها وبالتالي الإصابة بالسكتة أو الجلطة.

ولا بد من الإشارة إلى أنه في بعض الأحيان لا يشعر المريض بأي من هذه الأعراض وتكتشف إصابته بالمرض بمحض الصدفة، ويتم تشخيص الرجفان الأذيني من خلال التخطيط الكهربائي للقلب.

وبعد تشخيص المرض يمكن إجراء فحص تخطيط فوق صوتي للقلب لمعرفة حجم الأذينين، إذ أن الرجفان الأذيني المستمر لفترة طويلة يعمل على توسعة الأذينين، ويمكن القول إن توسع الأذينين علامة على طول مدة الرجفان الأذيني.

أحد اضطرابات النظم، وهو ناجم عن تشكل وانتقال عشوائي للشارة الناقلة في حجرتي الأذينين في القلب، مما يؤدي إلى انقباضات عشوائية وغير منتظمة لخلايا الأذينين

ولفحص استجابة سرعة القلب عند مرضى الرجفان الأذيني يمكن إجراء فحص جهد للمريض، حيث يتم تقييم سرعة القلب أثناء الجهد، وما إذا كانت سرعة النبض ملائمة للجهد المبذول أم أنها مبالِغة بحيث تكون الزيادة في سرعة القلب أكثر بكثير من المتوقع عند إتيان جهد ما مما يؤدي إلى الإجهاد السريع.

ويصنف الرجفان الأذيني إلى رجفان حديث يمكن أن يكون متكررا في شكل نوبات تنتهي لوحدها وتدوم أقل من سبعة أيام، أو رجفان مستمر في حال دام لأكثر من سبعة أيام، ويمكن محاولة إنهائه إما بالأدوية أو بجهاز مزيل الرجفان، وسواء تم إنهاؤه علاجياً، أم لا فهو يلقب بالمستمر، وذلك لأنه لا ينتهي لوحده.

والرجفان الأذيني الدائم، سواء تمت محاولة علاجه أوفشلت، أم تقرر الاستغناء عن محاولة العلاج، أم أنه كان متكررا وتحول إلى مستمرٍ فدائم، يسمى أيضا الرجفان المزمن.

ولكل صنف من أصناف الرجفان الأذيني أسبابه وسبل التفاعل معه وطرق علاجه بشكل لا يضر المريض ولا يكون وراء إنهاء حياته وبتقدم البحوث والاكتشافات الطبية يمكن أن يصبح مرض الرجفان الأذيني من الأمراض المزعجة فحسب لا القاتلة بشكل مفاجئ.

19