الرجل الآلي يعوض الإنسان مهام ومشاعر في "تشابي"

جرائم متصاعدة تجتاح المجتمعات الحديثة، والجهد البشري لم يعد كافيا لصد السراق والخارجين على القانون، الشرطة البشرية تبقى قاصرة عن إنجاز مهامها وأدائها بالمستوى المطلوب ولهذا لا بدّ من بديل، وهو استخدام الشرطة الآلية (روبوت في شكل رجل شرطة)، هذه هي الخلاصة التي يقدّمها فيلم “تشابي” للمخرج نيل بلوكامب (إنتاج 2015)، حيث تكتظ الشاشات بقصص المهام التي تضطلع بها أجهزة حفظ النظام وفرض القانون.
الاثنين 2015/06/15
روبوت استثنائي يحفظ النظام ويفرض القانون

يقدّم فيلم “تشابي” للمخرج نيل بلوكامب إلى المشاهد العام 2016، حيث السلطات في جنوب أفريقيا ستضيق ذرعا بحجم ونوع الجرائم المتفشية في كل مكان، ولهذا ستلجأ إلى إحدى الشركات المتخصصة بصنع الكائنات الآلية، لكي تسعفها بأعداد كافية من الشرطة الآلية التي من الممكن أن تساهم في فرض الأمن وحفظ حياة الناس.

تظهر الخطوط الإنتاجية التي يتم من خلالها شحن الشرطة الآلية، وعلى أذرعها علم الدولة ورقم الشرطي الآلي، وها هو فصيل منها يقوم بأولى المهام، إنزال من الجو على سطوح أحد المباني واشتباك عنيف وسريع يفضي بانقضاض الشرطة الآلية على خصومها والقضاء عليهم.

مبتكر هذه الكائنات هو ديون (الممثل ديف باتيل) وهو شاب وديع وطموح وعلى درجة عالية من الذكاء، وهو نفسه ذلك الفتى الذي سبق وأن أتحفنا برائعته فيلم “سلامدوغ مليونير” أو “كيف تصبح مليونيرا” الذي حقق نجاحا باهرا في السنوات 2008 و2009، وفضلا عن النجاح التجاري فقد حصد ثماني من أهم جوائز الأوسكار في العام 2008.

يصاب أحد أفراد الشرطة الآلية واسمه تشابي بعطب أثناء المواجهة ويجري إخلاؤه لغرض إصلاح العطب الذي أصابه، وفي الأثناء تعلن ميشيل برادلي (الممثلة سيغورني ويفر) المرأة الحديدية التي تدير مصانع “تيترافال” لإنتاج الإنسان الآلي عن “طلبية” كبيرة جديدة، لمزيد من الشرطة الآلية وهو ما يعدّ نجاحا باهرا لصاحب الفكرة والاختراع، وهو الشاب ديون.

يتمّ إخلاء الشرطي تشابي، لكن في الأثناء يجري ديون مزيدا من الأبحاث على كائناته الآلية، حيث لم يعد راضيا عن انخراطها في الصراعات والعنف ومهامّ حفظ الأمن بل إنه يريد لها أن تمتلك ذكاء صناعيا كاملا، وصولا إلى قابلية تلك الكائنات على الرسم وحتى كتابة الشعر، وعندما يعرض الأمر على رئيسته ترفض مشروعه فورا، لأن مهمة الشركة هي صنع روبوت للقتال والدفاع عن النفس وملاحقة المجرمين، وليس الانغماس في تلك الرومانسية.

في هذه الأثناء تشتبك عصابتان من أرباب السرقة والمخدرات ويقع بينهما صراع على المال، لينتهي الأمر بحاجة إحداهما إلى السطو على مبالغ هائلة للتخلص من عملية تهديد بالقتل خلال أجل سبعة أيام، وأثناء الاشتباك بينهما يتمّ إنزال عناصر الشرطة الآلية على موقع تجمع العصابتين، فيؤدي ذلك إلى قتل العديد منهم.

هنا وبعد النجاة تفكر فتاة غريبة الأطوار هي يولاندي (الممثلة يولاندي فيسر) في أن أفضل الحلول لإنقاذ أنفسهم هي في حصولهم على إنسان آلي، ولهذا يقررون نصب كمين لديون مصمم تلك الكائنات فيما هو عائد إلى منزله حاملا الشرطي تشابي لتلقينه فنون الرسم والشعر.

مبتكر هذه الكائنات هو ديون (الممثل ديف باتيل) وهو شاب وديع وطموح وعلى درجة عالية من الذكاء، وهو نفسه ذلك الفتى الذي سبق وأن أتحفنا برائعته فيلم “سلامدوغ مليونير” أو “كيف تصبح مليونيرا”

وهكذا يجبر ديون على إعادة تلقينه من جديد، فيما تستغل العصابة غيابه لتلقينه ما نشأت عليه من أفعال إجرامية وكلمات هابطة متداولة، وفي نفس الوقت تتخلق في داخل تشابي مشاعر نحو صانعه، ومناداة يولاندي على أنها أمه وصديقها على أنه أبوه، بل يمضي بنا الفيلم بعيدا إلى تقديم شخصية الإنسان الآلي ذي المشاعر المرهفة الذي وإن امتلك القدرة على القتل إلّا أنه يرأف بالآخرين.

ينافس ديون في عمله الناجح في إنتاج الشرطة الآلية زميل وندّ له هو فينسنت (الممثل هوغ جاكمان) الذي سبق وأن أنتج كائنا آليا ضخما للغاية، سرعان ما رفضت الشرطة اقتناءه لضخامته وكلفته العالية وفضلت النموذج الذي صنعه ديون.

يراقب فينسنت غريمه ديون ويلاحقه ليكتشف انخراطه في تهريب الشرطي الآلي تشابي وتعامله مع عصابة، ثم يتطور الأمر إلى تدريب تشابي للقيام بأعمال السطو المسلح واستخدام الأدوات الجارحة، في وقت يقوم فينسنت نفسه بتدمير النظام البرمجي للشرطة الآلية لتحطيم مشروع ديون، ولكي يتمّ اللجوء إلى مشروعه هو كبديل.

وهو ما تقتنع به المرأة الحديدية من ضرورة تدمير الشرطي تشابي، وأن يكون البديل هو ذلك الذي أنتجه فينسنت وتقع مواجهة بكل الأسلحة والقنابل بين الطرفين، تنتهي بتدمير نموذج فينسنت وإصابة ديون برصاصة يقوم تشابي خلالها بنسخ عقل ديون إلى إنسان آلي آخر ينطلق إلى الشوارع ليكون بديلا جديدا.

ينجح هذا الفيلم نجاحا مميزا في إدارة شخصيات هي مزيج من الكائنات الآلية والبشرية، وفي تقديم ذلك النسيج الملفت للنظر من العلاقات بين الطرفين، فضلا عن إدارة صراع وبنية شرسة متماسكة وناجحة، وموضوع مشوّق أيضا قدّم الكائنات الآلية على أنها كائنات أليفة وصديقة للبشر.

16