الرجل الذي فشل في أن يكون رئيسا

السبت 2013/10/19

كتاب جديد صدر في تونس الخميس الماضي، عنوانه "الرجل الذي فشل في أن يكون رئيسا"، ويتضمن الكتاب جردا من قبل مؤلفه نزار البهلول لمدة 22 شهرا من وصول المنصف المرزوقي إلى منصّة الحكم في قصر قرطاج، فيها الكثير من زلّات اللسان والمواقف المتشنجة والأخطاء السياسية والدبلوماسية لعلّ آخرها ما حدث من على منبر الجمعية العامّة للأمم المتحدة عندما تدخّل الرجل في الشأن الداخلي المصري ودعا إلى إطلاق سراح موقوفين على ذمة القضاء بسبب تورطهم في جرائهم جنائية، واصفا إياهم بالمساجين السياسيين.

وزلّات لسان المرزوقي كثيرة، فهو الذي قال بعد اغتيال شكري بلعيد إن "المعارضة طلعت روحها والترويكا صامدة" وهدّد العلمانيين بأن تنصب لهم المشانق في حال وصولهم إلى الحكم، وقسّم التونسيات إلى "منقبّات ومحجبات وسافرات" ودعا إلى محاكمة من قال إنهم يتطاولون على قطر، في إشارة إلى رافضي التدخل القطري الداعم لحركة النهضة وحلفائها، وهو الذي وصف السلفيين بالجراثيم قبل أن يفتح لهم باب قصر الرئاسة، وانتقد استبعاد الإسلاميين عن حكم الجزائر، وثورة الشعب المصري على حكم المرشد، وانتقد طبيعة النظام الملكي الدستوري واتهمه بالديكتاتورية، واعتبر الدعم الإماراتي للقاهرة تدخلا في الشأن المصري.

والمرزوقي متّهم بأنه أفقد مؤسسة الرئاسة هيبتها ووقارها، شكلا ومضمونا، وأنه عجز على أن يستوعب وظيفة ومهمة رئيس دولة، وجعل مصالح الشعب في مهب شعارات الدفاع عن حقوق الإنسان من وجهة نظر معارض متحالف مع الإخوان، ولم يدرك أنه بات مؤتمنا على مصير وطن وشعب ومجتمع، ولم يفهم الفرق بين رئاسة دولة عريقة وبين رئاسة حزب صغير.

وكتاب "الرجل الذي فشل في أن يكون رئيسا" يقف عند كل ذلك بكثير من التدقيق والتحليل، ليصل إلى نتيجة مهمة وهي أن المرزوقي قد يكون حقوقيا، أو مناضلا سابقا، أو معارضا لنظامي بورقيبة وبن علي، ولكنه لم ينجح في أن يكون رئيسا لتونس.

24