"الرجل الصامت" يفوز في الانتخابات قبل الإعلان عن نتائجها

الجمعة 2014/04/18
بوتفليقة رئيس صامت على كرسي متحرك

الجزائر- ينتظر الجزائريون إعلان وزير الداخلية الجمعة نتائج الانتخابات الرئاسية التي يرجح ان تؤكد فوز عبد العزيز بوتفليقة (77 سنة) بولاية رابعة رغم متاعبه الصحية.

ويعقد وزير الداخلية الطيب بلعيز مؤتمرا صحافيا يعلن فيه النتائج الأولية للمرشحين، على أن تعلن النتائج النهائية بعد أسبوع من قبل المجلس الدستوري.

وأعلن بلعيز مساء الخميس أن نسبة المشاركة الإجمالية والنهائية في الانتخابات الرئاسية الجزائرية بلغت 51,7% متراجعة بالمقارنة مع آخر انتخابات رئاسية جرت في 2009 وبلغت 74,11 في المئة.

وقبل إعلان النتائج بدأ أنصار بوتفليقة منذ مساء الخميس بالاحتفال بفوزه بعد تسريب وسائل إعلام بعض النتائج الجزئية التي أظهرت تقدم الرئيس المنتهية ولايته.

واعترف منافسه الأكبر علي بن فليس ضمنيا مساء الخميس بالهزيمة لكنه أكد انه "لن يقبل أبدا بهذه النتائج" منددا ب"التزوير" الذي "اخمد مرة أخرى صوت التعبير الحر والخيار السيد للشعب الجزائري".

وقال إن "التاريخ سيحفظ هذا اليوم لما وقع فيه من اعتداء على ضمير الأمة عن طريق اغتصاب إرادتها وسرقة أصوات المواطنين ومصادرة الإرادة الشعبية".

ودعا بن فليس الجزائريين إلى "الصبر والحذر.. وعدم الخضوع إلى أي استفزاز من شأنه المساس بطمأنينة المواطنين او سكينة المجتمع".

كما أعلن بن فليس رفضه للنتائج التي سيعلن عنها وزير الداخلية الجمعة "بسبب التزوير الذي شابها". وقال في مؤتمر صحفي ليلة الخميس/الجمعة إن "التزوير انتصر مرة أخرى على التعبير الحر والخيار السيد للشعب الجزائري".

وأعلن انه سيعمل بكل الوسائل السياسية والطرق الشرعية لاستعادة "حق الشعب" داعيا القوى السياسية "للتشاور حول المقاومة السياسية من اجل إخراج الجزائر من المحنة الخطيرة التي تجتازها".

كما أعلنت الأمينة العامة لحزب العمال اليساري الجزائري لويزة حنون، فوز عبد العزيز بوتفليقة بانتخابات الرئاسة التي جرت الخميس. وقالت حنون التي كانت واحدة من المرشحين الستة لانتخابات الرئاسة، في مؤتمر صحفي ليل الخميس/الجمعة إن الانتخابات "جرت في ظروف جيدة مقارنة بالاستحقاقات الماضية".

واتهم أنصار بوتفليقة بن فليس بأنه سيحدث الفوضى في الشارع في حالة عدم فوزه في الانتخابات، كما اتهموه بـ"الإرهاب".

ويتنافس في الانتخابات بالإضافة إلى بوتفليقة وخصمه الأول علي بن فليس، رئيسة حزب العمال التروتسكي لويزة حنون وعبد العزيز بلعيد رئيس حزب جبهة المستقبل وعلي فوزي رباعين رئيس حزب عهد 54 وموسى تواتي رئيس حزب الجبهة الوطنية الجزائرية.

ونتيجة للتوتر الذي سبق بداية الاقتراع جندت الحكومة أكثر من 260 ألف شرطي ودركي لحماية نحو 23 مليون ناخب تمت دعوتهم للإدلاء بأصواتهم في 50 ألف مكتب تصويت.

وشابت الانتخابات الخميس حوادث متفرقة، خصوصا في البويرة جنوب شرق الجزائر، حيث اندلعت مشادات بين المقاطعين وقوات الدرك، ما أسفر عن 70 جريحا منهم 47 دركيا، بحسب مصادر متطابقة.

وركزت اغلب الصحف الجزائرية الصادرة الجمعة على ظهور الرئيس المنتهية ولايته وهو يدلي بصوته على كرسي متحرك في انتخابات رئاسية "لم تكن تحمل أي رهانات".

ومنذ استقلال الجزائر في 1962 حكمها سبعة رؤساء لم يغادر واحدا منهم منصبه بالانتخاب، بل إما بسبب الوفاة أو الاغتيال أو الانقلاب أو الاستقالة.

وقد أدلى الناخبون في الجزائر أمس بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية، حيث يتوقع مراقبون على نطاق واسع فوز الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة فيها لتولي ولاية رابعة.

وأدلى بوتفليقه بصوته، في مركز اقتراع بإحدى مدارس العاصمة الجزائرية، على كرسي متحرك فيما امتنع عن الإدلاء بأي تصريحات، مكتفيا بالتلويح للصحفيين وأنصاره. وكان وضع بوتفليقة الصحي وقراره الترشح لفترة رئاسية رابعة أثار جدلا واسعا في الجزائر.

ولم يظهر بوتفليقة على الملأ إلا نادرا منذ إصابته بسكتة دماغية العام الماضي، ولم يباشر حملته الانتخابية بنفسه. وأدى قرار ترشحه إلى انسحاب بعض المرشحين المحتملين، مثل رئيس الحكومة السابق أحمد بيتور، الذي اعتبر أن مشاركة بوتفليقة تجعل الانتخابات محسومة مسبقا لصالحه.

وينافس بوتفليقة في سباق الانتخابات خمسة مرشحين، أبرزهم رئيس وزرائه السابق علي بن فليس الذي شدد على أنه لن يتهاون مع أي محاولة لتزوير الانتخابات لصالح الرئيس.

وقال رئيس الوزراء السابق إن "في حال وجود تزوير، لن التزم الصمت. هذا لا يعني أننا سندفع باتجاه الفوضى، لأننا اخترنا الاستقرار". وتتهم المعارضة الحكومة في كل انتخابات بالتحيز لمرشح بعينه على آخرين والتلاعب بأصوات الناخبين. لكن الحكومة تنفي دائما وقوع أي تزوير، وتدعو هيئات دولية إلى إيفاد ممثلين عنها لمراقبة العملية الانتخابية.

وشددت السلطات تدابير الأمن، حيث أفادت تقارير بأنه تم نشر 260 ألف شرطي لتأمين قرابة 50 ألف مركز اقتراع في أنحاء الجزائر.

ويستبعد مراقبون أن تكون نسبة المشاركة كبيرة، خاصة بين الشباب حيث كان الإقبال منخفضا، مع تحدي تحالف الإسلاميين وأحزاب المعارضة العلمانية قدرة الرئيس المريض على حكم البلاد، ودعوتهم إلى مقاطعتها.

وقد نظمت أحزاب معارضة مسيرات احتجاج ودعت إلى مقاطعة الانتخابات التي وصفتها بأنها مزورة. وقبيل أربع وعشرين ساعة من بدء التصويت، فرقت الشرطة مظاهرة معارضة للحكومة.

وحاولت مجموعات صغيرة من المتظاهرين المنتمين إلى حركة "بركات" إقامة اعتصام في وسط العاصمة الجزائر. غير أن رجال الشرطة منعوهم. ويقول المشاركون في هذه الاحتجاجات إن بوتفليقة غير لائق بدنيا للحكم بسبب مشكلاته الصحية. وشهدت الحملة الانتخابية أحداث عنف استهدفت عددا من التجمعات التي نظمها مساندو بوتفليقة.

واستدعى تصاعد التوتر بشأن الانتخابات الرئاسية والاتهامات المتبادلة بين المترشحين، تدخل نائب وزير الدفاع، أحمد قايد صالح، الذي عبر، في مؤتمر صحفي، عن "استعداد المؤسسة العسكرية لضمان الأمن والاستقرار خلال سير العملية الانتخابية".

1