الرجل المؤثر يورغن كلوب.. نهاية حقبة مع الكتيبة الصفراء

الأحد 2015/04/19
كلوب : طالما أنا في موقعي سنظل ننظر بحسرة لنجاحات الماضي

برلين - قرر المدير الفني لنادي بوروسيا دورتموند الألماني، يورغن كلوب، رحيله عن تدريب الفريق في نهاية الموسم الحالي. وكان من المفترض أن ينتهي عقد كلوب (47 عاما) مع دورتموند في يونيو 2018.

أعلنت إدارة نادي بوروسيا دورتموند عاشر الدوري الألماني لكرة القدم أن المدرب يورغن كلوب سيترك منصبه في نهاية الموسم. وقال كلوب “قلت دائما إنني سأعلن عن تركي لمنصبي عندما سأشعر بأنني لست المدرب المثالي لهذا الفريق الرائع”، مشيرا إلى أن رحيله “ليس له أي علاقة بالوضع الراهن الذي يعيشه النادي”. وتابع “أردت فقط الكشف عن قراري حتى يتمكن النادي من التخطيط للمستقبل”، موضحا “اخترت هذا الوقت بالذات للإعلان عن قراري لأنه في السنوات الخمس الأخيرة اتخذ بعض اللاعبين قرارات في وقت متأخر ولم يتمكن النادي من التصرف” في إشارة إلى القرار الصادم الذي اتخذه ماريو غوتسه بالانتقال إلى صفوف بايرن ميونيخ في أبريل 2013.

من جهته، قال رئيس بوروسيا دورتموند هانز-يواكيم فاتسكه “تحدثنا بطلب من يورغن وبعد ذلك قررنا الانفصال باتفاق مشترك” دون الإشارة إلى الخلفية المرتقب لكلوب. وتابع “إنه قرار صعب، لدينا علاقة خاصة بكلوب وسيتم دائما تذكره من طرف النادي”. وأوضحت العديد من الصحف الألمانية أن المدرب البالغ من العمر 47 عاما والذي يشرف على الإدارة الفنية لبوروسيا دورتموند أعرب عن أمله في التوقف عن التدريب بعد 7 مواسم مع بوروسيا دورتموند قاده خلالها إلى التتويج بلقب الدوري المحلي مرتين عامي 2011 و2012، وكأس ألمانيا مرة واحدة عام 2012، ونهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا عام 2013. ويخوض بوروسيا دورتموند مشوارا صعبا هذا الموسم وكان في المراكز الأخيرة للدوري في مرحلة الذهاب قبل أن يتدارك الموقف نسبيا في مرحلة الإياب، حيث ارتقى إلى المركز العاشر برصيد 33 نقطة قبل 6 مراحل على نهاية الموسم.

البديل المحتمل

حسب صحيفة “بيلد”، فقد يتم تعويض كلوب بتوماس توخيل المدرب الشاب البالغ من العمر 41 عاما والذي يمضي موسما دون عمل بعد رحيله عن ماينتس في مايو الماضي. وفي مؤتمر صحفي، نقله موقع النادي على شبكة الإنترنت، قال كلوب “قراري بالرحيل في نهاية هذا الموسم صحيح تماما، فالفريق يستحق أن يدربه الشخص المناسب”. وأضاف “استمراري في منصبي سيمثل مشكلة كبيرة، فطالما أنا في موقعي، سنظل ننظر بحسرة لنجاحات الماضي، الآن هو الوقت المناسب للتغيير، ولا أريد أن أعرقل أي خطط للتطور”.

الحديث كثر عن وجهة كلوب المقبلة، من بينها مانشستر سيتي الإنكليزي الذي ارتفعت حظوظ إقالة مدربه التشيلي مانويل بيليغريني بعد إخفاقاته في الموسم الحالي محليا وأوروبيا، كما كان من المرشحين لخلافة الفرنسي أرسين فينغر بعد البداية البطيئة لأرسنال الإنكليزي هذا الموسم

وعن دخوله في مفاوضات مع أندية أخرى، تابع كلوب “لست على اتصال بأندية أخرى حتى الآن، لكني لم أمل أو أتعب، ولا أخطط للحصول على عام للاستراحة، وفي الوقت الحالي لازلت أحلم فقط بالاحتفال مع الجماهير بلقب كأس ألمانيا”. وأكمل كلوب تصريحاته قائلا “الآن علينا فقط أن نركز جهودنا على المباريات المتبقية، فهذه هي الفرصة الحقيقية أمام الفريق ليثبت قوته”. وبهذا ينتهي مشوار كلوب مع الفريق الذي تولى قيادته في 2008، على مدار 7 مواسم رفع فيها الفريق إلى مصاف المنافسين على لقب دوري أبطال أوروبا ووصل معه إلى النهائي في موسم 2012-2013، قبل الخسارة من بايرن ميونيخ. كما حقق كلوب الدوري الألماني موسمي 2010-2011، 2011-2012، وكأس ألمانيا موسم 2011-2012، وكأس السوبر الألماني عامي 2013 و2014 وفي 309 مباراة مع دورتموند، فاز كلوب في 175 وتعادل في 67 وخسر مثلهم.

إعلان مشترك

بين المدرب وفريقه الألماني وضع حدا لسبع سنوات حافلة بالأحداث والألقاب. وأوضح رئيس بوروسيا دورتموند هانز-يواكيم فاتسكه الذي كشف عن تمنياته السابقة بعدم انعقاد هذا المؤتمر في يوم من الأيام، أوضح أن القرار صدر “بعد محادثات وبطلب من يورغن، وبعد ذلك قررنا الانفصال باتفاق مشترك” دون الإشارة إلى الخليفة المرتقب له. وقال مدير النادي ميكايل تسورك متوجها إلى كلوب “أعتقد أننا كتبنا قصة خرافية جميلة معك في السنوات الأخيرة، الكل في دورتموند وخصوصا اللاعبين ينبغي أن يوفروا لك احتفال رحيل تستحقه”. أما فاتسكه فتابع “إنه قرار صعب، لدينا علاقة خاصة بكلوب وسيتم دائما تذكره من طرف النادي”.

بعدما كان وصيفا لبايرن في الدوري والكأس الصيف الماضي، فقد بوروسيا الأمل بانتزاع مقعد مؤهل إلى دوري الأبطال وتتوقف حظوظه في مسابقة الكأس على تخطي بايرن بالذات في نهاية الشهر الجاري، ولا شك بأن المباراة الأخيرة على أرضه ضد فيردر بريمن في 23 مايو المقبل ستكون مليئة بالمشاعر والأحاسيس. وعرف كلوب بمواقفه غير التقليدية، فبعد فوز فريقه الشاب لأول مرة في ميونيخ 3-1 بعد انتظار دام 20 عاما، قال في فبراير 2011 “عندما فاز بوروسيا دورتموند هنا قبل 19 سنة، معظم لاعبي فريقي كانوا رضعا”. وعن رحيل لاعب وسطه ماريو غوتسه إلى الغريم بايرن ميونيخ في أبريل 2013 هدأ من غضب مشجعي فريقه قائلا “أمهات أخريات لديهن أبناء يتمتعون بالجمال وموهبة اللعب. لكل من يشعر بالغضب أقول له: اهدأ”. وبعد حلوله في وصافة القاع بين ذهاب وإياب الدوري الحالي قال المدرب الذي يعتبر الأنجح في تاريخ النادي بمعدل نقاط بلغ 1.91 في المباراة الواحدة في الدوري متقدما على أوتمار هيتسفلد (1.85) وماتياس زامر (1.74) “أن تحتل المركز الـ17 يشبه ذهابك إلى العطلة ونومك على سرير مليء بالمسامير”.

لم يفصح كلوب عن أي خطط مستقبلية أو وجهة محتملة للموسم القادم

محطة قادمة

حول محطته القادمة بعد دورتموند لم يفصح كلوب عن أي خطط مستقبلية أو وجهة محتملة للموسم القادم. أيضا لم ينف ولم يؤكد تقارير صدرت قبل يومين من تاريخ هذا المؤتمر الصحفي عن نيته القيام بعطلة لعام أو أكثر. وكثر الحديث عن وجهة كلوب المقبلة، من بينها مانشستر سيتي الإنكليزي الذي ارتفعت حظوظ إقالة مدربه التشيلي مانويل بيليغريني بعد إخفاقاته في الموسم الحالي محليا وأوروبيا، كما كان من المرشحين لخلافة الفرنسي أرسين فينغر بعد البداية البطيئة لأرسنال الإنكليزي هذا الموسم. ولن يلجأ كلوب إلى سنة راحة كما فعل الأسباني جوسيب غوارديولا بعد إنجازاته مع برشلونة، وسيكمل باقي الموسم بأسلوبه المعهود “لست متعبا، قد أبدو كذلك لكن نسبة تعبي تبلغ صفر بالمئة”. مسيرة مؤثرة لرجل مؤثر في حياة فريق إقليم الرور “سأفتقد لكل شخص هنا، وهذا الشعور سينمو مع الوقت”.

إن قرار كلوب لم يكن مفاجئا بل ومنطقيا، بعد أن حان وقت الرحيل عقب سلسلة انتكاسات عجز المدرب على مواجهتها، فدورتموند الفريق الذي أعجب به عشاق الكرة في المواسم السابقة، لم يعد له وجود، حقيقة بدت مؤكدة. وأخفق كلوب خلال هذا الموسم في إحكام الثغرات في خطي الدفاع والهجوم، تماما كما أخفق في إذكاء روح الحماسة لدى لاعبيه وهو المدرب الذي اعتمد أكثر من غيره على الحوار والعلاقة الحميمة مع لاعبيه. ماتس هوميلز الذي كان أقوى مدافعي دورتموند فتح أكثر من غيره مساحات استغلها المنافس بإحكام على غرار مهاجمي يوفينتوس تورين. كما أن خط الوسط لم يكن أحسن حالا والدليل أن دورتموند وفي هذا الموسم لم يهيمن إلا نادرا على وسط الميدان حيث تصنع الأهداف.

ولم ينجح كلوب أيضا في صد الفراغ الكبير الذي تركه المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي والذي كانت جميع الخطط متمحورة على شخصه كرأس حربة، وما جعل المهمة أصعب إصابة ماركو رويس عند انطلاق الموسم وأنه لم يسترد مستواه بعد. ومن ثمة فيمكن الإيجاز أن دورتموند بحاجة إلى قيادة جديدة، تماما مثل ما يحتاج مدرب كلوب إلى مهام متجددة. يورغن كلوب هو مهاجم سابق لعب لمدة 11 عاما في ماينز، لكنه لم يظهر أبدا في دوري الدرجة الأولى وقضى معظم مشواره في الدرجة الثانية.

وتولى تدريب ماينز بعد انتهاء مشواره كلاعب وقاد الفريق للصعود للدرجة الأولى، كما تأهل لمسابقة أوروبية بسبب سجله في اللعب النظيف قبل أن يهبط مجددا للدرجة الثانية. وأخفق في قيادة الفريق للصعود مرة أخرى في الجولة الأخيرة للمسابقة قبل انتقاله لدورتموند. ثم تولى تدريب بطل أوروبا السابق في 2008 وقاد الفريق للفوز بلقب الدوري مرتين متتاليتين في 2011 و2012، كما فاز بكأس ألمانيا في 2012 ليجمع الثنائية المحلية. يتسبب انفعاله الزائد في دخوله في مشكلات مع التحكيم خلال المباريات وكثيرا ما شاهد مباريات فريقه من المدرجات، بسبب تنفيذ العقوبات المفروضة عليه سواء في ألمانيا أو بدوري الأبطال.

22