"الرجل النملة والدبور" فيلم خيال علمي أقرب إلى الكوميكس

المخرج بيتون ريد يقدم في فيلمه رجل وامرأة يتحولان إلى حشرتين لإبطال مفعول صاروخ في إطار مهمة مليئة بالمغامرات.
الاثنين 2018/09/03
مغامرة خيالية ببطولات فردية

لا تكاد تنقطع مسلسلات الكوميكس التي استوحتها العديد من التجارب السينمائية الهوليوودية التي اعتمدت طابع المغامرة والحركة، حيث البطولة الفردية تشكل علامة فارقة في أكثر من عشرين فيلما من إنتاج “مارفيل” التي طورت هذه المسلسلات من الكوميكس في إطار الإنتاج التجاري الكبير الذي وصلت عائداته إلى أكثر من 17 بليون من الدولارات

اعتمدت “مارفيل” في مسلسلات الكوميكس التي أنتجتها منذ بداياتها على ثيمة الخارقية والإسراف في البطولة الفردية انطلاقا من فيلم “الرجل الحديدي” (إنتاج 2008)، الذي تلاه جزء ثاني في العام 2010، وصولا إلى “كابتن أميركا” (2011) الذي تتابعت أجزاؤه منذ العام 1944، حتى بلغ عددها تسعا، في إطار معالجات وأشكال مختلفة، بما فيها الرسوم المتحركة.

وبعد فيلم “الرجل النملة” (2015) نكون على موعد هذا العام مع فيلم “الرجل النملة والدبور” من إخراج بيتون ريد، الذي يعيد الأجواء ذاتها، ضمن معالجة درامية تجمع شخصياتها وأحداثها ما بين سلسلة “كابتن أميركا” و”المنتقمون” وتنطلق منها.

الشخصيتان الرئيسيتان اللتان تقودان الأحداث في هذا الفيلم الذي مازال يتصدر شباك التذاكر، هما الرجل النملة لانك (الممثل باول راد) والمرأة الدبور هوب (الممثلة إيفانكلين ليلي)، ولكن ما قبلهما هنالك رجل نملة آخر، هو هانك بيم (الممثل مايك دوغلاس).

ويعود بنا الفيلم إلى ثمانينات القرن الماضي، تحديدا مع نهايات الحرب الباردة، حيث يتم تكليف الشخصيتين بالتسلل إلى النظام الصاروخي الروسي لإبطال عمل أحد الصواريخ الاستراتيجية، ولكن ذلك لن يتحقق إلاّ بالتسلل إلى الأنظمة الإلكترونية لذلك النظام الدقيق، وهو ما يقرّر النملة والدبور القيام به بعد أن يتم تقليص حجميهما إلى حجم الحشرات.

يكاد الاثنان ينجحان بالمهمة لولا ما يقع في آخر لحظة بتعطيل نظام النفاذ لدى الرجل النملة، لتتولى المرأة الدبور المهمة، وتتوغل في النظام الكمي، ولكنها تحتجز في ذلك النظام، ولن تتمكن من العودة مطلقا.

تتركز أحداث الفيلم اللاحقة في إطار مهمة مليئة بالمغامرات باتجاه محاولة إنقاذ والدة هوب بأي طريقة، وأهمها استرجاع شخصية “كابتن أميركا”، حيث البدلات السحرية تلعب دورها في اختراق الزمان والمكان.

وخلال ذلك يجري اعتماد خطوط سردية متشابكة ساهمت في تصعيد الأحداث وفي تطوير فكرة المغامرة، فهناك الأجهزة الفيدرالية التي تتعقب العالم هانك بيم، وفي المقابل هناك خصمه وصديقه اللدود في آن واحد الدكتورر بيل فوستر (الممثل لورنس فيشبورن)، وهناك أيضا المؤسسة التي تطور منظومة الكم التي يمكن من خلالها النفاذ نحو الجزيئات وإكمال المهمة.

الفيلم يحفل بالعديد من الحبكات الثانوية التي ساهمت في منح الأحداث طابع المغامرة التي لا تكاد تنتهي فصولها

وتحتل شخصية الدكتور فوستر ركنا مهما في الدراما، وهو الذي أنقذ ابنة باحث آخر وقام برعايتها، فضلا عن تطوير قدراتها على الاختراق الزماني والمكاني، ولكنها في ذات الوقت سوف تتحوّل إلى خصم لدود للثلاثي المغامر الذي يضم الرجل النملة والدبور والأب الروحي وقائد المجموعة هانك بيم، تصعيد يحتل مساحة مهمة من الدراما وفي إطار بث المزيد من الحبكات الثانوية التي ساهمت في منح الأحداث طابع مغامرة.

ويجري توظيف حبكة ثانوية أخرى تتمثل في التحقّق من كون جانيت، المرأة الدبور التي توارت بين الجزيئات الدقيقة خلال المهمة، أنها ما تزال حية ترزق ممّا يدفع بالأحداث نحو مغامرة جديدة، وذلك بلجوء هانك بيم إلى السوق السوداء للحصول على التقنية التي تمكنه من عمل فجوة في النظام الكمي للولوج نحو الفضاء الذي تكون فيه جانيت، وبدخول سوني (الممثل والتون جوكنجز) عنصر السوق السوداء تضاف عناصر أخرى سوف يكون لها مصلحة في تعقب العملية، وحتى أخذ نصيب منها.

لا شك أن عنصر الحركة والحوارات السريعة والانتقال المكاني والزماني كان من العلامات الفارقة في هذا الفيلم، فضلا عن المؤثرات والخدع البصرية التي شغلت مساحة واسعة وشكلت لوحدها معالجة بصرية متقنة أضافت لطابع الحركة عناصر جذب إضافية.

كل هذه المحصلات إنما استخدمت دراميا في إطار صراع درامي لم يكد ينتهي حتى يتصاعد من جديد بدخول عناصر جديدة في البناء الدرامي مع شيء من الرومانسية التي تم بثها في علاقة هوب مع لانك.

مشاهد الترقب والتحوّلات الدرامية الحادة كانت ميزة أخرى في هذا الفيلم، فمثلا نجد أن بيم وهوب يتوصلان إلى مكان جانيت من خلال التواصل الكمي، لكن أمامهما ساعتين فقط للولوج إلى النظام وبعدها لن يتمكنا أبدا من الخروج، وهو أمر سوف يعلمه سوني وجماعته وعصابة أخرى تسعى للابتزاز، وهكذا تتنوع الأحداث وتتعقد في آن واحد.

واقعيا لا تستطيع أن تفارق الإحساس بنمط الكوميكس وأنت تشاهد هذا الفيلم، التوليفة الدرامية والبصرية وطريقة عرض الحوارات بين الشخصيات كلها تحيلنا إلى ذلك النمط الذي صار علامة فارقة في هذا النوع الفيلمي واسع الانتشار والذي يتمتع بشعبية كبيرة.

حظي الفيلم بتغطية صحافية واسعة وكتب عنه العديد من النقاد في العديد من الصحف والمواقع، منها الصحف البريطانية “الغارديان” و”الإندبننت” و”التليغراف” وغيرها، فضلا عن موقع “روجر ايبرت” وصحيفة “نيويوركر” و”نيويورك تايمز”، علاوة على مجلة “امباير” ومجلات ومواقع كثيرة أخرى.

15