الرجل الوطواط بطل خارق لا يملك قوى خارقة

السبت 2015/08/15
فارس الظلام في عيد ميلاده السادس والسبعين

الرجل الخفاش، الرجل الوطواط، فارس الظلام، باتمان، أعظم مخبر في العالم وغيرها من الأسماء ربما تكون قد سمعت بها من الأفلام والمسلسلات وأفلام الكرتون وألعاب الفيديو والقصص المصورة، كلها ترمز لشخصية أصبحت ظاهرة ورمزا ثقافيا شعبيا في العالم، أكثر من كونه بطلاً خارقاً مع أنه لا يمتلك أيّ قوى خارقة للطبيعة مثل نظرائه الأبطال الآخرين، ورفضه استخدام الأسلحة النارية.

طفل خسر والديه

بطل لم يقم بقتل أيّ شخص طوال حياته، وعلى الرغم من مقتل والديه أمام عينيه وهو صغير، إلا أنه لم يسع يوماً للانتقام من القاتل، بل يسعى لتحقيق العدالة ومنع تكرار ما حدث مع أشخاص آخرين.

الآن وبعد أكثر من 76 سنة على ظهور الرجل الوطواط يعتبر الشخصية الأكثر شهرة وإلهاما عالميا بعد ميكي ماوس وأصبحت أسطورة عاشت أكثر من مؤلفها، وعلى العكس من كل الأبطال الخارقين الذين شاهدناهم فإن الرجل الخفاش هو مجرد شخص يستخدم التكنولوجيا والعلم وذكاءه وقوته الجسمانية في حربه ضد الجريمة.

يحاول الاستفادة من أيّ مصدر قوة يحظى به، ليقاتل بشراسة من أجل تجنيب البشرية كل أنواع الصعاب التي مر بها وهو في مواجهة القوى الجشعة.

ولعل من أهم أسباب نجاح شخصية الرجل الوطواط أنه مدفوع بعواطف نبيلة ويستلهم نوايا عاطفية، قويّ الإرادة، عنيد ولا يتنازل عن مواقفه، يجعل الناس تؤمن بأن كل شخص لديه فرصة أن يصبح بطلا حتى لو لم يكن يملك أيّ شيء.

صنّاع باتمان تمكنوا من الدفاع عنه أمام الشائعات

الوطواط تحت التحليل النفسي

في العدد 38 من ديتيكتيف كوميكس في عام 1940 طرأ تغيير كبير في سيرة باتمان وذلك بدخول شخصية روبن، الصبي المصاحب لباتمان في محاربة الجريمة، وقدّمت هذه شخصية بناء على اقتراح فنغر، بأن باتمان بحاجة إلى شخص يمكنه الحديث معه، وقد لاقت الشخصية الجديدة نجاحا كبيرا وتضاعفت المبيعات تقريبا، على الرغم من أن كاين كان يفضّل أن يعمل باتمان منفردا.

ومثل أيّ منتج ثقافي شعبي ناجح يتضمن رجلين أو امرأتين يعيشان معاً لفترة طويلة من الزمن ستحوم تلقائياً حولهما شائعات وقصص عن طبيعة العلاقة بين بات مان وروبن، الأسئلة التي تمت إثارتها ترجع إلى رجل واحد هو الدكتور فردريك ويرثهام الذي أجرى أبحاثاً عميقة حول شخصية بات مان، في عيادته في نيويورك، وعلى مجموعة من المرضى الذين قرأوا سلسلة القصص المصورة (باتمان) حيث عبّروا عن مشاعرهم الرومانسية وانجذابهم نحو شخصية باتمان، ولكن صنّاع باتمان تمكنوا من الدفاع عنه، بالمضيّ في الإنتاج واستكمال القصص المصورة ونشرها، ولم تستطع أيّ إشاعة أو تشويش مفتعل، الوقوف أمام النجاح الهائل الذي حققته الشخصيتان، ولكن في عام 1988 انتهى مصير شخصية روبن الذي مات على يد الجوكر، وتم استبداله بشخصيات أخرى عدة مرات خلال سلسلة باتمان.

باتمان وسوبرمان

ينتظر جمهور السينما بفارغ الصبر عرض فيلم سينمائي ضخم الإنتاج، هو الأول من نوعه، إذ يجمع بين أسطورتين خارقتين، الفيلم بعنوان : Batman Vs Superman Dawnofjustic، النص الأصلي كان قد كتبه منذ سنوات عدة ديفيد غوير وعرضه على المخرج زاك سنايدر وانشغل بعد ذلك بعدد من الأعمال الأخرى، وهذا الانشغال هو ما أعطى الفرصة للنجم الهوليوودي بن أفليك ليحقق رغبته بمراجعة النص مع كاتبه المفضل كريس تيريو الذي تولى من قبل كتابة سيناريو فيلم Argo وفاز من خلاله بجائزة الأوسكار لأول مرة.

في الفيلم يجتمع باتمان وسوبرمان على شاشة السينما، وفيه يعود هنري كافيل للقيام بدور سوبرمان بعد فيلمه السابق الرجل الفولاذي، بينما يتولى النجم بن أفليك تجسيد شخصية باتمان لأول مرة بمشاركة كل من النجوم آيمي آدمز، ديان لين، لورانس فيشبورن، والنجمة غال غادوت التي أسند إليها المخرج زاك سنايدر دور واندر، ومن المقرر أن يعرض الفيلم في صالات السينما في العام 2016.

في مايو 2011، تم وضع باتمان في المرتبة الثانية من بين أفضل 100 بطل خارق بعد سوبرمان، كما وضع في المرتبة الثانية في مجلة إمباير من بين أفضل 50 شخصية إنسانية في كل العصور.

البطل السري، فارس الظلام الذي يصل فجأة لمساعدة المحتاجين، صورة مختلفة للأثرياء في العالم، روبن هود عصري لا يحتاج إلى السرقة، كل ما يحتاجه هو البقاء بعيداً عن المتطفلين على حلمه بمحاربة الجريمة والمجرمين.

الرجل الوطواط من نجاح إلى آخر

باتمان على الشاشة الكبيرة

على الشاشة، مرت شخصية الرجل الوطواط بثلاث مراحل تاريخية، المرحلة الأولى بدأت في الستينات من القرن الماضي بمسلسل كان من بطولة نجم الشاشة في ذلك الوقت أدم ويست، استمر لثلاث مواسم ناجحة توّجها لاحقا بفيلم طويل ناجح أيضا، ليختفي الرجل الوطواط بعدها من شاشات السينما والتلفزيون حتى سنة 1989.

أعاده المخرج الشاب تيم بيرتون، الذي أصبح لاحقاً من أهم مخرجي هوليوود، كان الفيلم من بطولة مايكل كيتون بدور باتمان والعبقري جاك نيكلسون الذي رفض أن يأخذ أجرا على دوره بل طالب بنسبة 10 بالمئة من أرباح الفيلم وإلى الآن نيكلسون يجني الأرباح، فقد نجح الفيلم نجاحا ساحقا وأصبح الناس يصطفون أمام أبواب دور السينما بالساعات، حتى يتسنّى لهم مشاهدة بطلهم المحبوب لأول مرة على الشاشات بشخصية جديدة وملابس جديدة أيضا ليست كتلك التي اعتادوا عليها في القصص أو الفيلم القديم.

استغلت الشركة المنتجة أصداء نجاح الفيلم فقامت بإنتاج جزء ثان منه بعنوان “عودة باتمان” في العام 1992 بمشاركة العديد من النجوم، أشهرهم داني دي فيتو بدور البطريق وميشيل بفيفر بدور المرأة القطة، ولكن لم يلق نجاحاً مماثلاً للجزء الأول، وذلك بسبب الميزانية المحدودة التي كانت مقررة له.

اعتذر مايكل كيتون عن تمثيل دور الرجل الوطواط مرة أخرى بسبب مطالبه المادية المرتفعة، واختلف المخرج تيم بيرتون مع الشركة المنتجة بسبب طبيعة إخراج الأفلام، فالمنتجون كانوا يريدون نكهة من الطرافة في الفيلم وبيرتون كان رافضا لذلك رفضا قاطعا، ولكن هذا لم يثن الشركة المنتجة عن عمل جزء ثالث من الفيلم والاستعانة بالمخرج جويل شوماخر لإخراج الجزء الجديد عام 1995، كذلك استطاعوا التعاقد مع نجم فيلم “توب غن” فال غيلمر، وكوكبة من النجوم أشهرهم تومي لي جونز بدور ذي الوجهين وجيم كاري بدور سيد الألغاز ونيكول كيدمان، وشهد الفيلم أول ظهور لشخصية روبن الذي مثله النجم كريس أودونيل، لكن كل هؤلاء النجوم لم يشفعوا للفيلم لينجح ويحقق ما كان متوقعا منه.

أهم أسباب نجاح شخصية الرجل الوطواط يتمثل في كونه يندفع بعواطف نبيلة و إرادة قوية وعنيدة ولا يتنازل عن مواقفه، يجعل الناس تؤمن بأن كل شخص لديه فرصة في أن يصبح بطلا حتى لو لم يكن يملك أي شيء

حاول المنتجون بعد عامين تدارك تراجع السلسلة بعمل جزء رابع وقاموا باستبدال فال غيلمر بالنجم جورج كلوني بعد سلسلة من المفاوضات، كذلك استغلوا نجاح فيلم “الفاني” ونجمه أرنولد شوارزينيغر ووقعوا معه لتمثيل دور مستر فريز أشهر أعداء الرجل الوطواط، بالإضافة إلى النجمة أوما ثورمان، كما حاولوا التركيز على جانب المراهقين والشباب من الجمهور فاستعانوا بمعبودة المراهقين في تلك الفترة أليشا سيلفرستون.

بعد تلك الكوكبة من النجوم كان من المتوقع أن ينجح هذا الفيلم أكثر من سابقيه ولكن العكس هو ما حصل، فقد فشل الفيلم في شباك التذاكر فشلا ذريعا، ما أجبر الشركة المنتجة على عدم التفكير بإنتاج فيلم للرجل الوطواط مرة أخرى حتى عام 2005، عندما ساهم المخرج العبقري كريستوفر نولان بشكل كبير في إعادة إحياء أسطورة باتمان إلى الحياة بعد أن كانت مركونة في رفوف شركة وارنر لأكثر من ثماني سنوات، فاستطاع نولان الحصول على ثقة الشركة التي خصصت له ميزانية تقدر بـ150 مليون دولار وتركت له حرية اختيار بطل شخصية باتمان.

وقع الاختيار على كريستيان بيل ليقوم بالدور، فكان بشهادة جميع النقاد والمشاهدين أفضل من جسد شخصية الرجل الوطواط على مرّ التاريخ، واستمرت سياسة الشركة المنتجة باستقطاب النجوم فشارك في الفيلم النجوم مايكل كيتون بدور الخادم المخلص ونجم الأكشن ليام نيلسون بدور رأس الغول، إضافة إلى النجمة كاتي هولمز التي كانت تشغل الشارع في ذلك الوقت بسبب زواجها من النجم توم كروز.

وعرض فيلم الرجل الوطواط بثوبه الجديد تحت اسم “بداية باتمان” وحقق إيرادات بلغت 400 مليون دولار حول العالم، ما دفع شركة الإنتاج إلى الإعلان عن تحويل الفيلم إلى ثلاثية، وبدأ التحضير للجزء الثاني من الفيلم بعنوان “فارس الظلام” وتم اختيار النجم هيث لوجر لدور الجوكر بتوصية من المخرج كريستوفر نولان.

الرجل الوطواط ظهر أول مرة في مجلة ديتيكتيف كوميكس

عالم المجلات المصورة

ظهرت شخصية الرجل الوطواط أول مرة في المجلة المصورة ديتيكتيف كوميكس في العدد 27 عام 1939 بواسطة أفكار المؤلف الأميركي بيل فنغر وفنان الرسوم المتحركة الأميركي بوب كاين وكان الهدف من ابتكارها هو منافسة أشهر شخصية قصصية في ذلك الوقت وهي سوبرمان أو الرجل الخارق، ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم استمرت المنافسة بين الرجل الوطواط والرجل الخارق في جميع وسائل الترفيه كالقصص والأفلام وحتى في مجال العلامة التجارية.

والحقيقة بأن بوب كاين لم يكن لديه أيّ تدخل في خلق شخصية فارس الظلام والدفع به إلى الحياة، بل الفضل في هذا يعود إلى بيل فنغر الذي كانت لديه اليد الطولى في بعث هذه الشخصية، استنادا إلى الكتاب الهزلي Batman) Unauthorized: Vigilantes،Jokers and Heroes in Gotham City) فقد صنع كاين لنفسه اسماً في عالم الكتب الهزلية وطلب من بيل فنغر مساعدته في وضع الخطوط الرئيسية للقصة.

بوب كاين يتمكن من رسم شخصية مقنّعة بأجنحة خفاش، لتعجب دار النشر بالفكرة، ولكن كاين سيحتاج إلى قصة ما لبطله، وكي يمضي قدماً بالشخصية استعان ببيل فنغر، الذي عكف على كتابة القصة الأصلية وكل الشخصيات الرئيسية في عالم باتمان، حتى أنه هو من اقترح قناع باتمان ذي الأذنين البارزتين وتصميم الرداء الأسود الطويل.

فنغر استمر في مساعدة كاين في تصميم شخصيات أخرى بما فيها معظم أبطال السلسلة الطويلة من الشخصيات الشريرة التي واجهها باتمان ومجموعة الأسلحة والأدوات التي استخدمها الكاتب جيري روبنسون وهو من ابتدع شخصية الجوكر.

الرجل الوطواط يصبح على الشاشة نجما سينمائيا في ستينات القرن الماضي في مسلسل من بطولة نجم الشاشة في ذلك الوقت أدم ويست، يستمر لثلاثة مواسم ناجحة، يتوجها فيلم طويل، ليختفي الرجل الوطواط بعدها من شاشات السينما والتلفزيون حتى العام 1989

وحتى هذه اللحظة، لا أحد من عشاق عالم الكتب الهزلية المصورة يشعر بمجهود فنغر في صناعة شخصية باتمان، وبقي الفضل يُنسب إلى كاين في ظهور هذه الشخصية، استمر فنغر في العمل مع كاين ككاتب ظل في تأليف قصص باتمان خلال مشواره قبل أن يترك العمل معه لصالح شركةDC Comics حيث أسهم في صنع العديد من الشخصيات ومنها شخصية الرجل الأخضر.

الثري النبيل

يظهر الوطواط ـ بات مان، في قصة حياته، كرجل ثري يحمل الاسم “بروس وين” يملك الشركات والأرصدة، بعد مقتل والديه، يتعهد خادمه بتربيته والاهتمام به، فيتخذ رسم الخفاش شعارا لنفسه ولمشروعه الدائم في محاربة الجريمة، ويبقي شخصيته الحقيقية سرية لا يطلع عليها سوى الخادم الأمين.

يعيش الوطواط في مدينة خيالية اسمها غوثام. وتحيط به شخصيات مقربة مثل خادمه ومفوض الشرطة جيم جوردون ومساعده وولده بالتبني روبن، وكذلك المرأة الوطواط، أما أعداؤه فهم الجوكر والبطريق وذو الوجهين وريدلر ورأس الغول.

في العام 1940 صدر كتاب بعنوان “بات مان” وأصبح أحد رموز الثقافة الأميركية، وظهر في العديد من وسائل الإعلام، من الراديو إلى التلفزيون والسينما، كما ظهرت شخصيته في لعب الأطفال وألعاب الفيديو وبيعت في جميع أنحاء العالم.

14