الرجل نصف المجتمع!

الثلاثاء 2013/12/03

من أكثر العبارات العربية الشائعة غرابة تلك العبارة التي تقول إن "المرأة نصف المجتمع". فإذا كان المقصود بها القيام بإحصاء تقديري لعدد النساء، فإن القائل لا يأتي بذلك بأي جديد، فالأطفال يعرفون أن المجتمع نصفه من الرجال أو الذكور، ونصفه الآخر من النساء أو الإناث على وجه التقريب.

واقع الحال أن الغرض من إيراد هذه العبارة، هو التغطية على الافتئات والتمييز السلبي ضد المرأة، بمنحها شيئا من معسول الكلام يلهيها عن مرارة واقعها. وحتى لو دققّنا قليلا في العبارة، سنكتشف أنها تنطوي على نفاق وتدليس، فلو كان القائل جادا بقوله إن المرأة نصف المجتمع، لأتبع ذلك بالقول إن الرجل هو نصف المجتمع أيضا. لكن أحدا من الرجال لا "يتورط" فيصف أبناء جنسه بأنهم مجرد نصف المجتمع..

يخطر ذلك على البال مع ما يلاحظه المرء من تراجع مكانة المرأة العربية، وهو تراجع يتزامن مع تقدمها في التعليم هنا وهناك. لقد شاركت المرأة المصرية في ثورة يناير فلم ينلها شيء بعد ذلك سوى تنامي ظاهرة التحرش بها. في سوريا شاركت النساء في الانتفاضة السلمية وكان مصيرهن التشرد، أو الاغتصاب، أو التنكيل بها أولا وثانيا وثالثا على يد النظام، ثم على يد جماعات متطرفة. في فلسطين تتنامى ظاهرة "جرائم الشرف" وهي ظاهرة دخيلة على المجتمع الفلسطيني، وهذه الظاهرة انخفضت في الأردن لكنها لم تتوقف كُلية، ومن الملاحظ أن النساء دون الرجال هُن من يقع عليهن الوزر والعقاب. في اليمن يجري سن تشريع يبيح زواج القاصرات. في السعودية من حق المرأة أن تتعلم وتعمل، لكن ليس من حقها الذهاب إلى جامعتها، أو مكان عملها وهي تقود سيارتها.. أما في تونس فهناك مليونا فتاة ينتظرن عِرسانا منذ سنوات، مع عدد غير معلوم من الرجال العازبين!.

الرجل العربي يعاني لكن المرأة تعاني بصورة مضاعفة، فهي ليست نصف المجتمع فقط، بل تتمتع بنصف حقوق ونصف مكانة ونصف اعتبار.

24