الرجل يختار الطلاق ليكون ضحيته

السبت 2014/02/22
المطلق يشعر بالذنب والألم نتيجة إحساسه بأنه ارتكب عملا خاطئا لا يرضى عنه

القاهرة - تفشت ظاهرة الطلاق بصورة مخيفة تهدد استقرار الأسر والمجتمعات وارتفعت نسبته وسط الشباب بدرجات عالية، ومثلما أغلقت الظروف الاقتصادية العديد من الشركات التجارية فإنها كعامل رئيسي ساهمت في إغلاق بيوت الكثير من الأسر، ومهما كانت درجة رضى الطرفين يبقى الطلاق قرارا مدمرا للزوجين.

شهدت مصر أكثر من 75 ألف حالة طلاق خلال عام واحد. وبحسب دراسة صادرة عن مركز معلومات دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء فإن مصر هي الأولى على مستوى العالم في حالات الطلاق بحوالي 240 حالة طلاق تقع يومياً. كما أن معدلاته خلال الخمسين عاماً الماضية ارتفعت من 7 إلى 40 بالمئة.

أما آثاره الصحية فقد أشارت دراسة ميدانية أميركية أُجريت على 10 آلاف رجل، أن 37 بالمئة من هؤلاء المطلقين ماتوا بالسكتة القلبية ليس بسبب مرض داهم، بل نتيجة للاضطراب وعدم الاستقرار اللذين يحاصرانهم بعد الانفصال. فالطلاق وما ينتج عنه من توتر، يؤدي إلى إصابة الرجل بأمراض عدة منها الشرايين التاجية.

وتصل حالة الأزواج المطلقين أحيـانـاً إلى درجة الاكتئاب.. وفي هذا السيـاق يقـول “ن – ش”: “بعد الطلاق أصبحت شخصـاً آخر يحاصره المرض والألم والنـدم، فعنـدمـا كنـت متزوجاً كانت هناك هـواجس تطاردني في أحلامي وتؤرق نومي، فكنت أرى زوجتي تخونني وكان ينعكس ذلك على حياتي معها، فبـدأت أشك في اهتمـامها بمظهـرها أو أناقتهـا أو حتى نظرات عينيهـا الشـاردة، لذلك اعتقـدت أن الأدلـة القويـة على الخيـانـة تكمن في هذه الأفعال، فكنت أترك العمل وأفاجئها بعودتي إلى المنزل لأكتشف خيانتها وأحياناً كنـت أشك أنهـا تخطط للتخلص مني، ورغم حبي لها فإننـي لم أستطع العيش معها وقمت بتطليقها، وبعــد ذلك واجهني الجميـع بالمـرض النفسـي وعليّ أن أعـرض حالتي على طبيب أمـراض نفسيـة.

الطلاق قد يؤدي إلى عوامل مساعدة لتكوين الجلطات في الشرايين التاجية لأنها هي السبب الأساسي لتوقف القلب بل وللوفاة المفاجئة

واستفحـل بي المرض وبقيت حبيس البيت لا أغادر الفراش منتظرا أن تزول همومي وتنفـرج حالتـي”.

الدكتور علي شهدي استشاري الأمراض النفسية والأعصاب يؤكد أن الانفعال نتيجة الشعور بالذنب هو نوع من الألم والكدر نتيجة إحساس الفرد بأنه ارتكب عملاً خاطئًا لا يرضى عنه ضميره أو مجتمعه، وهذه الانفعالات تستثار من خلال خبرة حسية مباشرة تنشأ عن مصدر نفسي نتيجة لإعاقة السلوك، مثل: “الإقبال على التدخين والسهر طيلة الليل، وغيرهما من الأعراض السلبية”، فيؤثر ذلك في سلوك الفرد وتعبيراته الظاهرية وخبراته الشعورية ووظائفه الفسيولوجية، ويصبح معرّضا للأمراض الجسدية أو النفسية.

ويؤكـد الدكتور رزقي زينهم أستاذ جراحة الطب والأوعية الدموية أنه لا توجد دراسة عربية عن الأزواج المطلقـين لكن الطـلاق قد يؤدي إلى عوامل مساعدة لتكوّن الجلطـات في الشرايين التاجية، لأنها هي السبـب الأساسي لتوقف القلب بـل وللوفـاة المفاجئـة.

الانفعال نتيجة الشعور بالذنب هو نوع من الألم والكدر نتيجة إحساس الفرد بأنه ارتكب عملا خاطئا لا يرضى عنه ضميره أو مجتمعه

كما يصاب المطلّق بالضغط النفسي وهو أحد العوامل المسببة لترسيب الدهون في الشرايين التاجية، ومن ثم الإصابة بالجلطة الناتجة عن تلك المشاكل النفسية مثل الاكتئاب والضغط النفسي. والسبب الثاني: متعلق بالتدخين والذي يزداد بشكل شره بعد الطلاق.

ويشير الدكتور زين العابدين سليم، أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس إلى موضوع الحاجة الجنسية.. معتبراً أن لها من الدوافع والمظاهر ما يؤثر في طريقة تكيّف شخصية الإنسان وفي درجة نشاطه ونوع الاستجابة للموقف، وإذا اشتدت الحاجة والدوافع الجنسية فإنها قد تجعل الشخص قويا أو تجعله حزينا يشعر بالنقص أو الخجل أو الانعزال.

فإذا ازداد النشاط الإفرازي لهذه الغدد على الحد الطبيعي المعتاد تضخمت الحاجة الجنسية لدى الشخص وأصبح عنده دافع جنسي عنيف وطاقة جنسية زائدة، قد تصل إلى درجة أن الشخص يصبح دائم البحث عمّا يشبع جوعه الجنسي، وإن بوسائل انحرافية شاذة، أو غير عادية أما الحالة العكسية فتؤدي إلى ضمور مظاهر الرجولة أو الأنوثة وتغيرات عميقة في الشخصية، فالإنسان تحت تأثير التربية الخاطئة، أو تحت تأثير الكبت أو الصراعات النفسية يجب أن يكون حذراً ولا يندفع وراء تجارب تدفعه للندم.

فالحاجة الجنسية لها تأثيرها في تكوين واتزان وتكامل الشخصية، ولكن ليس لها أثر كبير في توجيه السلوك الجنسي.

ويرى الدكتور مصطفى إبراهيم، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس: أن نظرة المجتمع الشرقي للرجل المطلق تختلف عنها بالنسبة للمرأة المطلقة، لذلك يعتبرها المجتمع سبباً رئيساً في هدم الحياة الزوجية وينظر للمرأة المطلقة على أنها غير مؤهلة لحياة سليمة وغير قادرة على الحفاظ على عش الزوجية، وأيضا تنتشر العديد من الاعتقادات بأن المرأة تحمل على عاتقها المسؤولية بأسرها، باعتبارها عمود البيت، وإن اختل هذا العمود انهدم البيت واهتزت أركانه، لذلك يلقون كل اللوم وكل العبء على المرأة.. متهمين إياها بالظلم، ومعتقدين بأن الرجل بريء في جميع الحالات.

21