الرحلات المنظمة تعيد للسياحة الداخلية في تونس بريقها

ظهرت في السنوات الأخيرة بتونس رحلات منظمة من قبل مدنيين هدفها توفير المناخ الترفيهي للتونسي وحتى الأجنبي بأسعار تتوافق وإمكانيات الجميع، بالإضافة إلى جعل التونسي يكتشف ما تزخر به بلاده من معالم تاريخية ومناظر طبيعية تضاهي أو تفوق أحيانا كثيرا أجمل الوجهات السياحية في العالم. وتحظى مثل هذه الرحلات بإقبال تونسي وأجنبي فاق كل التوقعات وألهب المنافسة بين المنظمين وسهلت مواقع التواصل الاجتماعي التعريف بالرحلات والتواصل مع المنظمين عبر غروباتهم الفيسبوكية.
الأحد 2017/02/05
السائح التونسي بين حب الاكتشاف والتخلص من الروتين

أحدث تساقط الثلوج بمدينة عين دراهم التونسية (شمال غرب تونس) انتعاشة سياحية داخلية كبيرة بين التونسيين من مختلف الشرائح العمرية، حيث لم تتوقف الرحلات المتوجهة إلى هناك حتى بعد توقف الثلوج وإزاحتها.

وعلى الرغم من اضطرار كل الرحلات التي اتجهت إلى مدينة عين دراهم في الأيام الأولى من تساقط الثلوج للمبيت هناك، فإن ذلك لم يثن التونسيين من مختلف الشرائح عن الإقبال وبأعداد غفيرة على الانضمام إلى الرحلات المتوجهة إلى هناك.

ويأتي ازدهار تنظيم الرحلات الداخلية بين ناشطين من المجتمع المدني، في الوقت الذي بدأت فيه تونس باستعادة موقعها كوجهة سياحية جاذبة للسياح الفرنسيين بعد انتكاسة استمرت لسنوات، بالإضافة إلى استفادة القطاع السياحي التونسي من توجه السياح الروس إلى تونس كمقصد بديل عن مصر وتركيا. وساعد وجود مواقع التواصل الاجتماعي بعض المنظمين للرحلات على كسب المزيد من الراغبين في القيام بجولات في أماكن متعددة من البلاد التونسية، وما غذى هذا الإقبال نشر هؤلاء المنظمين صورا لمختلف الرحلات التي قاموا بها.

وتشكل هذه الرحلات الأسبوعية فرصة ذهبية أمام أغلب التونسيين للترويح عن النفس والتقاط صور السيلفي والتعرف على معالم البلاد.

وقال رياض السليتي (31 عاما) عامل بمؤسسة تابعة لمطار تونس قرطاج، وهو أحد منظمي مثل هذه الرحلات لـ”العرب” إن “الإقبال على هذه الرحلات الداخلية أصبح كبيرا جدا مقارنة بمرور عامين على انطلاقه في تنظيم مثل هذه الرحلات”.

رحلة منظمة وآمنة من كل النواحي

وأضاف السليتي قائلا “تونس بلد جميل وبه العديد من الأماكن الرائعة وهذا ما دفع التونسيين من كل المحافظات والمراكز الاجتماعية على المشاركة في الرحلات المنظمة، لا سيما وأن الأسعار في متناول الجميع”، مؤكدا على أن “انطباعهم بعد كل رحلة كان الانبهار وأنهم لم يون ليخطر ببالهم أن تونس بها أماكن تستحق عناء السفر”.

وتابع السليتي قئلا “التواجد بمثل هذه الرحلة لم يقتصر على التونسي فحتى التونسي المقيم بالخارج والسائح الأجنبي يشارك في مثل هذه الرحلات ويبدى مقارنة بين ما شاهده برفقة الشركات السياحية وما استمتع به أثناء التجول صحبة المجموعات المشاركة في الرحلة”.

وبحسب السليتي فإن السائح يرى أن الرحلات المنظمة تأخذه إلى أعماق البلاد، لا سيما وأن مجموعة السليتي مثلا والتي أطلق عليها تسمية “ماجيكا تورز” وهو اسم الغروب الفيسبوكي التابع لرحلاته، يحرص على اصطحاب مرشد سياحي ومصور ليوفر للسائح التونسي رحلة منظمة وآمنة من كل النواحي.

وما لاحظه السليتي عبر تجربته أن التونسي في حاجة ماسة للترفيه عن النفس والتخلص من الروتين اليومي بين مختلف المشاغل الحياتية إذا ما توفرت له الإمكانيات، لذلك تشهد الرحلات المنظمة منافسة كبيرة في ما بينها خصوصا مع تزايد أعداد الراغبين في الانضمام لمثل هذه الرحلات.

وأكد السليتي أن أحد رحلاته ضمت أكثر من 200 شخص، مضيفا أن “السائح المحلي أو الأجنبي إذا وجد الفرصة لا يضيّعها لذلك كان الإقبال كبيرا وفوق ما يمكن أن يتصوره، ولا يكمن هذا الإقبال في تزايد الأعداد بل في تجدد الأشخاص أي أن هناك وجوها جديدة دائما، حتى أنني خلال عامين نظمت رحلات بمشاركة حوالي أكثر من 1300 شخص دون أن تتكرر أسماء الأشخاص، لكن ذلك لا ينفي أن هناك عددا من الأوفياء لرحلاتي يذهبون معي باستمرار”.

ويستدرك السليتي “للأسف التونسي لا يعرف تونس كما يعرفها السائح ودائما ما أسمع جملة ‘لم أكن أعتقد أن تونس بهذا الجمال” وهي دائما ما تتكرر بين من يرافقني في هذه الرحلات، لذلك أقل ما يقال عن هذه الرحلات المنظمة أنها تحظى بإقبال رهيب”.

وأشار السليتي إلى أنه اصطحب أشخاصا زاروا من قبل أماكن كثيرة في العالم كتايلاند والفيتنام وغيرهما وأنهم أشادوا بما رأوه في تونس حتى أنهم نبّهوا إلى أن تونس بحاجة إلى لفتة ودعم لتصبح قطبا من أقطاب السياحة العالمية، خصوصا وأنها تحتكم على الإمكانيات الطبيعية من غابات وشلالات ومعالم تاريخية ضاربة في القدم.

وصرح السليتي أن هناك من يتخلى عن سيارته الشخصية لينضم إلى المجموعة ليحظى بالرفقة بدل الذهاب بمفرده، كما أن وجود مرشد سياحي يسهّل الاستمتاع بالتوغل في الأماكن الجديدة دون خوف، بالإضافة إلى ما يوفره التواجد في مجموعة من متعة.

"سيلفي والثلج خلفي" تستقطب السائح المحلي والأجنبي

ووفقا لمنظم رحلات “ماجيكا تورز” فإن اختيار الأماكن يخضع إلى دراسة معمقة وإلى خطة “أ” وخطة “ب” أي أنه حريص على وضع برنامج واضح وخاضع للتغير في حال مثلا تغير الطقس وصار ممطرا فيتحول من خطة “أ” إلى “ب” وهكذا حتى يضمن سلامة مرافقيه كما يضمن استمتاعهم بأجمل المناظر الطبيعية والمعالم دون أن يتسبب الطقس في تعطيلهم أو تأخيرهم. فعلى سبيل المثال عند التجول في غابة عين دراهم وأمطرت اختصر المرشد السياحي الطريق ليضمن سلامة الفريق خصوصا وأن الطريق أصبح خطرا.

الطريف أن ولع الناس بالتقاط الصور غالبا ما يشكل عائقا على مستوى التنظيم بحيث يحصل تأخير في التقدم إلى أكثر من مكان لأن المسافات المقطوعة في الرحلات طويلة وبحاجة إلى الكثير من الانضباط.

وبمناسبة الحديث عن المسافات أفاد السليتي أنه نظم رحلات لتمضية نهاية الأسبوع بأحد النزل ولاقت إقبالا، وهنا تمكن الإشارة إلى أن انتشار الرحلات المنظمة إلى أماكن بعيدة عن العاصمة التونسية تتطلب الإقامة لبضع أيام وخصوصا إذا كانت متجهة إلى الجنوب التونسي وهي أيضا تحظى بإقبال كبير رغم أن أسعارها باهظة بعض الشيء بالمقارنة بالرحلات الأسبوعية القريبة.

وقد أصبحت تونس اليوم بفضل الرحلات المنظمة من قبل أشخاص عاديين قبلة الكثير من التونسيين، علما وأن أصحاب هذه الرحلات قاموا بإنشاء غروبات فيسبوكية سهلت اتصالهم بالناس كما ساهمت في الترويج لتونس كوجهة سياحية من أجمل الوجهات السياحية العالمية.

وهناك تنافس كبير بين الغروبات يغذيه إقبال كبير من قبل السائح التونسي لا سيما مع حرص المنظمين على كسب ثقة حرفائهم من خلال حسن التنظيم وفرض الاحترام، بحسب السليتي.

كاتبة من تونس

17