"الرحلة" يكشف تعطش العراقيين للإنتاج السينمائي المحلي

أول فيلم يسوق محليا منذ 27 عاما وهو يسلط الضوء على حال مواطنيه بعيون شابة غامضة تستعد لتنفيذ عملية انتحارية.
الأحد 2018/03/04
الحياة تدب في قاعات السينما العراقية من جديد

بغداد - أعاد فيلم “الرحلة” بعد يومين من عرضه، الحياة لصالات السينما العراقية بمختلف محافظات البلاد، كأول فيلم يجري تسويقه محليا منذ نحو 27 عاما.

وأخذ الإقبال على شراء التذاكر مع حلول السبت، ثالث أيام عرض الفيلم، وهو للمخرج العراقي محمد الدراجي، يزداد بشكل ملحوظ، مبشّرا بنفض غبار السنوات الماضية عن مقاعد صالات السينما في البلاد.

وقال الدراجي “بدأنا بعرض الفيلم الخميس في بغداد ومحافظات دهوك والسليمانية وأربيل (شمال) وبابل والبصرة (جنوب)، وأطلقنا حملة المليون مشاهدة لتسويقه وحث المشاهد العراقي على المساهمة في إعادة إحياء السينما المحلية”.

وأشار مخرج الفيلم إلى أن قصة “الرحلة” تعود أحداثها إلى عام 2006 الذي شهد صراعات طائفية وعمليات عنف في بغداد ومحافظات عراقية أخرى، حيث تحاول شابة غامضة تجاوزت عقدها الثاني تدعى سارة، الاستعداد للقيام بعملية انتحارية عبر التسلل إلى داخل محطة القطارات بصورة غريبة وإخفاء نفسها بين زحمة المسافرين، ثم يتوقف الزمن فجأة، لتجد نفسها في مواجهة غير متوقعة مع طبقات المجتمع العراقي، إذ بدأت في طريقها بملاحظة حال الشعب العراقي، وجوانب تأثيرات ما بعد عام 2003 (الغزو الأميركي ودخول البلاد في فوضى)، التي يسعى الفيلم لتسليط الضوء عليها.

 

أنهى وصول فيلم “الرحلة” إلى دور العرض بمختلف المحافظات العراقية في آن واحد صيام قطاع السينما لربع قرن عن الإنتاج المحلي، ليسلط الضوء على حال العراقيين بعيون شابة غامضة تستعد لتنفيذ عملية انتحارية

واعتمد الدراجي في الفيلم على وجوه جديدة، أبرزها بطلته زهراء غندور.

وقالت الشابة العراقية ميس عبدالله بعد مشاهدتها الفيلم في العاصمة العراقية بغداد “سعيدة جدا بالفيلم كونه أول فيلم عراقي بهذه الإمكانيات”.

وأضافت عبدالله (25 عاما) “الإخراج رائع واستخدام الظل والضوء مميز، الموسيقى التصويرية رائعة، لكن السيناريو فيه نقاط ضعف وبعض الجمل في الحوار كانت مبتذلة، القصة كانت تنقصها تفاصيل أكثر تعمّق ارتباط المشاهد بالأحداث والأبطال”.

ويشار إلى أن أعمال التصوير تمت عام 2016 في بغداد، بدعم من الحكومة العراقية وحكومات بريطانيا وهولندا وفرنسا.

وشارك الفيلم قبل عرضه محليا في مهرجانات دولية مهمة، أبرزها “تورنتو السينمائي الدولي” في كندا، و”لندن السينمائي 2017” في دورته الـ61، وحصل على إشادات واسعة من قبل النُخب السينمائية العالمية وكذلك المتابعين.

ويعتبر المركز العراقي للفيلم المستقل أن هذه التجربة تشكل إضافة كبيرة لصناعة السينما والثقافة العراقية الجديدة في مرحلة ما بعد العام 2003، علما وأن المركز أنتج أكثر من 20 فيلما طويلا وقصيرا ووثائقيا.

وقال سالم سلمان، مدير تصوير الفيلم، وفقا لما أورده بيان صحافي للمركز العراقي في فبراير الماضي، إن “الرحلة هو فيلم عراقي بحت، حيث كادر التصوير وجميع الممثلين من العراق، وهذا بحد ذاته إنجاز للسينما العراقية”.

وأضاف “نعول على الجمهور العراقي في الحضور للدور السينمائية من أجل تحقيق الوصول إلى مليون مشاهد، وهذه ليست الغاية، بل الغاية هي أن نعيد الحياة السينمائية للعراق ونحيي دور السينما من جديد، بالإضافة إلى الغاية الأساسية وهي محاربة الإرهاب فكريا بعد أن حاربناه وانتصرنا عليه عسكريا”.

والدراجي هو مخرج عراقي من مواليد بغداد عام 1978، درس الإخراج المسرحي ثم سافر إلى هولندا، حيث حصل على شهادة الماجستير في السينما من جامعة ليدز البريطانية. وقام بإخراج العديد من الأفلام القصيرة، منها “البلدوزر” و”نحيف” و”الحرب”، ومن أفلامه الطويلة “ابن بابل” و”أحلام”.

وتركز أفلامه على معاناة الشرائح الضعيفة في بلاده، بسبب الفوضى الأمنية وأعمال العنف.

24