الرداءة الغنائية تتصدر الشبكات الاجتماعية في مصر

ترجم سقوط وتدني الذوق العام في العالم العربي إلى أغان باتت تحظى بمشاهدات مليونية آخرها أغنية مصرية بعنوان "المرجيحة" (الأرجوحة) تداولها مستخدمو الشبكات الاجتماعية على مدى اليومين الماضيين على نطاق واسع.
الاثنين 2017/07/17
ماذا بعد

القاهرة - أثار فيديو كليب لأغنية جديدة تسمى “ركبني المرجيحة” جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية.

وحققت الأغنية في غضون 4 أيام أكثر من مليوني مشاهدة على فيسبوك و650 ألف مشاهدة على يوتيوب.

ويظهر في فيديو كليب الأغنية التي اعتمدت على اللحن الشعبي، شاب يعبر عن شوقه وهيامه لحبيبته وما يعانيه من عنف أمها (طنط مديحة).

واحتوت الأغنية على إشارات جنسية، خاصة من خلال مشاركة المغنية في الفيديو التي خصص لها مخرج الكليب مقطوعة واحدة رددتها طوال الأغنية وهي “ركبني المرجيحة (الأرجوحة).. حلوة أوي (جدا) ومريحة”.

يذكر أن كليب “ركبني المرجيحة” من غناء أحمد أبوشمة ودالي حسن وتأليف عطية نجم، وتم تصويره في أماكن مختلفة في محافظة المنصورة.

وأظهر مستخدمو الشبكات الاجتماعية من المصريين والعرب اهتماما مبالغا فيه بكلمات الأغنية ضمن هاشتاغ #ركبني_المرجيحة، الذي تصدر على موقعي تويتر وفيسبوك.

واعتبر مستخدمون كلمات الأغنية صادمة فيما نشر آخرون تعليقات ساخرة.

وردت بطلة الكليب على الانتقادات التي طالتها بأن الكليب حقق نجاحا منقطع النظير في أقل من 48 ساعة من خلال الملايين من المشاهدات. كما تحولت صفحتها الشخصية على فيسبوك إلى ساحة للسجال بين المنتقدين والمؤيدين.

خبراء يؤكدون أن الثورة الرقمية لعبت دورا سلبيا وحاسما في نشر أغنيات الإيحاءات على حساب الفن الراقي

ويقول معلقون “الحقيقة التي تظل ماثلة أمامنا ولا يمكن أن ننكرها هي أن الفيديو حقق أكثر من مليوني مشاهدة”.

وتهكم معلق على فيسبوك “ماذا يعني ديسباسيتو نحن لدينا #ركبني_المرجيحة أختها بالضبط”. وكانت أغنية ديسباسيتو البورتوريكية حطمت رقما قياسيا في عدد المشاهدات العالمية على يوتيوب وأنقذت إقليم بورتوريكو من الإفلاس بعد إنعاش سياحته.

فيما تساءل معلق آخر “السؤال هنا.. لماذا يهتم المصريون بالمرجيحة أكثر من أي شيء آخر؟” وأجاب “أعتقد أن سبب تخلفنا يا سادة هو المرجيحة!”.

وعلّق البعض بانتقادات ساخرة معتبرين أن الأغنية تعكس واقعا لتغيرات طرأت على المجتمع المصري، وسط معاناة اقتصادية وسياسية وأنتجت نوعا من الفن الرديء الذي يعتمد على إثارة الغرائز لدى الجمهور بدلا من تقديم فن هادف يستند إلى الكلمات والألحان الراقية.

في حين سأل آخرون عن “طنط مديحة” والمنتج الذي قرّر التضحية بماله لإنتاج مثل هذا النوع من “الفن”.

كما سجل بعض المنتقدين مقاطع مصورة للرد على الكليب بشكل ساخر، وسرعان ما حققت انتشارا كبيرا عبر موقع يوتيوب.

في جانب آخر احتوت تعليقات جمهور من المثقفين والشباب على “نقد فني” عندما ربطوا الأغنية بأغنيات رديئة على الساحة الفنية قديما، على غرار أغنية مهى عبدالوهاب “عشفافي مرمغ شنباتك”.

ويؤكد معلقون أن “الفن الهابط ليس وليد اللحظة أو هذا العصر، بل إنه موجود منذ زمن السيد درويش وأم كلثوم وعبدالحليم حافظ وفيروز، في زمن كانت فيه الرقابة مشددة على الإعلام العربي ووسائل النشر المختلفة”.

وقال معلقون إنه لم يكن ثمة في ذلك الزمن جهاز تلفزيون ولا إنترنت ولا مواقع تواصل اجتماعي، ولكن الفارق بين الأمس واليوم هو أنّ جمهور الطرب الأصيل كان واسعاً بالمقارنة مع جمهور اليوم الميّال في معظمه إلى الفن الهابط.

ويؤكد خبراء أن الثورة الرقمية لعبت دورا سلبيا وحاسما في نشر أغنيات الإيحاءات على حساب الفن الراقي.

وغدت اليوم منصات التواصل الاجتماعي سوقا لكل أنواع السلع الرخيصة التي يتلقفها المتلقون بسرعة، وهم يدركون بأنّها رديئة.

من جانب آخر شبه معلقون أغنية المرجيحة المصرية بأغنية “الغول” اللبنانية التي أداها الفنانان اللبنانيان جاد خليفة وميريام كلينيك. وكان المجتمع اللبناني تعرض إلى “صدمة” في مارس الماضي عنوانها “Goal” (الهدف) التي انتشرت عبر يوتيوب واستوجبت تدخلا من السلطة لمنع عرضها على الفضائيات.

وأكد معلقون أن هذه الآفة التي تضرب الفن العربي أشبه بوباء مستشر، ليست مصر بمنأى عنه.

يذكر أن “المرجيحة” المصرية و”الغول” اللبنانية عملان من لائحة تطول في معظم البلدان العربية. واعتبر معلقون أن السينما المصرية ترتكب نفس الجريمة أي تشويه عقولنا من خلال ما تقدمه من أفلام مثل “عبده موتة” وغيرها. وقال أحدهم “لقد وصلنا فعلا إلى منحدر رهيب من خلال مفهوم أن الجمهور عايز كده (يريد هذا)”.

وذكر آخر “تذكروا أن أذواق سائقي الميكروباص والتاكسي هي السبب في القضاء على عصر العباقرة بسبب إقبال هذه الفئات على أشرطة الأغاني الهابطة والتي تأثر بها المسافرون مع الوقت”.

19