"الرداحة" القطرية يوسف القرضاوي

الأحد 2014/02/23

لم يمض أسبوع واحد فقط على الوعود التي أطلقها أمير قطر، والتي أكّد فيها أنه لن يسمح لأحد أن يهاجم أية دولة خليجية من قطر، وأنه حريص على وحدة الصف الخليجي حتى استيقظ شيخ الفتنة من جديد.ولم تُطق الجارة التي فقدت وعودها معناها أن تتوقف عن استخدام "الأراجوز" المعمم أكثر من أسبوعين، فأخرجته من جحره لينفث سمومه التي كاد يختنق بها في أيام المراوغة الرخيصة بإخفائه إلى حين.

تصوِّر السينما شخصية معروفة في الأوساط الشعبية، تسمى "الردّاحة"، وهي امرأة سليطة اللسان قبيحة المنظر، يتم استئجارها من قبل أشخاص يطلقونها على خصومهم بلسان سليط يستخرج من قاموس البذاءة أبشع ما فيه، ومن موروث الشتائم أقذرها وأحقرها، ومن التهم أحطّها، وتصرخ بها بصوت منكر على رؤوس الأشهاد لتنال أجرها في النهاية.

ويبدو أن القرضاوي ابن مخلص لتراث "الردّاحات"، غير أنه يستخدمه هذه المرة لتحطيم دول والعبث بمصائر شعوب وقتل عشرات الآلاف من المسلمين.

يصر القرضاوي على أنه يدافع عن الحق والحق فقط، وأنه لم يطلب جاهاً ولا شهرة، وأنه إنما يقول ما يقوله من باب إحقاق الحق ليس إلا. فعلى من يكذب الرجل؟

القرضاوي الذي فتنه تحوّله إلى نجم تلفزيوني في العقدين الأخيرين، والذي قصد ميدان التحرير الذي كان محط اهتمام مئات الملايين من الناس خلال ثورة يناير ليخطب في الناس، لا يطلب الشهرة؟!! والداعية الذي نصّب نفسه أو نصّبته الدوحة رئيساً لاتحاد "الغاوين" من العلماء لا يبحث عن المجد؟!!

القرضاوي الذي يحرّض الناس على القتل، ويثير الفتن بين المسلمين لا يعرف الشر، ولا يكره فرداً أو دولة، وحين دعا المصريين والمسلمين للنزول إلى الشارع ومحاربة الجيش المصري مؤكداً أن هذا العمل بمنزلة الحج إلى البيت الحرام، إنما كان يدعوهم إلى نزهة أو جولة سياحية في ميدان التحرير!! العيب فينا حقاً لأننا لا نصدقه!

القرضاوي ذاته الذي يتحدث اليوم كان قد مدح بشار الأسد وحزب الله وحسن نصرالله أكثر من مرة، كان يدّعي يومها إنه يقول الحق مبتغياً بذلك رضوان الله عز وجلّ، واليوم يقول الأمر نفسه بعد أن انقلب عليهم، وكأنه لم يسمع قول الشاعر:

وحمدُك المرء ما لم تبلُهُ خطأ

وذمك المرء بعد الحمد تكذيبُ

فعلى أي جانبيك تميل يا حجة العصر والزمان؟

يريدنا القرضاوي أن نصدق أنه لا يحابي أحداً ولا يُجامل، ولا ينتظر شيئاً من أحد، وأن تعيين ابنه "أسامة" ملحقاً في سفارة قطر في القاهرة، وابنته "عُلا" في سفارة قطر بالولايات المتحدة لا يدخل أبداً في باب شراء الذمم! فالقرضاوي لم، ولن، ينتقد، حكام قطر لأنهم معصومون عن الخطأ، أليسوا هم رعاة "كعبة المضيوم"؟!

هل خلت قطر من الرجال حتى تمنح ابن القرضاوي جنسيتها وتجعله الرجل الثاني في سفارتها في القاهرة؟ لا شكّ في أن ثمة مهمة منوطة بهذا الرجل، وهي تنسيق الاتصال بين "الإخوان" المصريين و"التنظيم الدولي للإخوان المسلمين" بدعم من تركيا وقطر لإثارة الفتن والقلاقل، وتحريض المصريين على قتل بعضهم بعضاً، و"الولد سرّ أبيه" ولن تجد الدوحة أفضل من أسامة لهذا العمل.

ليست مصادفة أن يكرر القرضاوي ما يقوله أردوغان عن الرئيس المخلوع مرسي، فكلاهما من رؤوس عصابة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وما تستحي أن تقوله الدوحة في العلن خجلاً أو تحايلاً توكِّل به بوقها ليقوله مغلّفاً بخطاب ديني في أسوأ استغلال لبيوت الله التي وُجدت لتكون منبراً للهداية والإصلاح، وليس ليعتليها صانعو الفتن والمؤامرات.

لقد بلغ القرضاوي باعترافه "أرذل العمر"، ولعل هذه كلمة الصدق الوحيدة التي قالها في خطبته حين تحدث عن ضعف الشيخوخة، وكان حرياً به أن يخطب في الناس خطبة الوداع، وأن يعتذر من الأمهات الثكالى ومن الشباب الذين غرّر بهم ومن الناس الذين أساء إليهم، ولكنه آثر أن يكمل دوره حتى النهاية، فراح يهدد ويتوعد بشكل مبطن، موجهاً سهامه إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وسائر دول الخليج، ملوّحاً بأنه إذا كان قد اكتفى بسطرين فيما مضى فإنه على استعداد ليفرد خطبة كاملة لذلك.

إذاً، ما تزال لدى الشيخ أجندة مرسومة، والرجل أُعطي المنبر ليقول ما يشاء ما دام لا يأتي على ذكر قطر، وما دامت عيونه لا ترى القواعد الأمريكية في الدوحة، آذانه لا تسمع بالجنسية التي أُسقطت عن آلاف القطريين.

وللشيخ أن يقول ما يريده، طالما أنه لا يعرف شيئاً عن الحانات في قطر، وعن العمال الذين تقام الملاعب على جثثهم، وعن زعماء العصابات الذين تحتضنهم الدوحة. وهو في تذاكٍ ممجوج عرّج في خطبته، وبخجل، على ذكر المسجد الأقصى، ليمرر السم في الدسم.

غداً سيهرول أمير قطر إلى مكان ما من جديد، وسيقول إن القرضاوي لم يكن يقصد أحداً من الخليجيين في خطبته، وإنما كان يتحدث عن هموم المسلمين عامة، ثم إن القرضاوي ليس وزيراً للخارجية أو الإعلام في قطر، وليس من العدل أن تُؤخذ قطر بذنبه. ونحن نقول للقطريين: لقد "اتسع الخرق على الراتق"، وإذا لم يكن هناك قرار علني بطرد القرضاوي من قطر قبل خطبة الجمعة المقبلة، فإن كلامكم ووعودكم كلها لن تؤخذ بعد اليوم على محمل الجد، وقديماً قالت العرب: "آخر الدواء الكيّ".

3