الرسائل النصية للهاتف الجوال تبلغ السعوديات بطلاقهن

نساء يشتكين من عدم معرفتهن بصدور صكوك طلاقهن، والسعودية تسعى لمنع وجود حالات زواج أو طلاق غير موثقة.
الثلاثاء 2018/07/24
إجراء للحفاظ على حقوق النساء ومراعاة لحالهن

الرياض - فعّلت وزارة العدل السعودية خاصية جديدة، لإشعار المرأة عند صدور صك طلاقها من المحكمة، عبر الرسائل النصية للهاتف الجوال الموثق لدى مركز المعلومات الوطني، وجاءت هذه الخطوة للحفاظ على حقوق النساء ومراعاة لحالهن، ونظرا لورود حالات من نساء يشتكين من عدم معرفتهن بصدور صكوك طلاق بحقهن.

ودشن وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء وليد الصمعاني، خدمة الربط الإلكتروني مع مركز المعلومات الوطني، لتسجيل حالات الزواج آليا، بعد المصادقة على عقد النكاح، حيث يتم تحديث الحالة الاجتماعية للزوجين مباشرة في نظام “أبشر” ومعلومات المواطنين لدى وكالة الأحوال المدنية.

وجاءت هذه الخطوة من أجل منع وجود حالات زواج أو طلاق غير موثقة لدى الجهة المعنية، ويستكمل هذا الإجراء مشاريع الربط الإلكتروني التي تقوم بها الوزارة مع القطاعات الحكومية كافة، ويسهم في توثيق عقود الزواج مباشرة وحفظها في بيانات مركز المعلومات الوطني إلى جانب تحديث أي طارئ على الحالة الاجتماعية كالطلاق، بما يحقق التوافق التام في البيانات بين الجهات الحكومية، ويمنع وجود حالات زواج أو طلاق غير موثقة لدى الجهة المعنية، الأمر الذي قد تترتب عليه -في حال عدم التوثيق- إشكالات اجتماعية وضياع لحقوق أحد طرفي العقد.

ودعت وزارة العدل المستفيدين والمستفيدات من خدماتها إلى التواصل معها، لإبداء المقترحات أو الملاحظات، وذلك عبر حساب التواصل العدلي في تويتر أو عبر البريد الإلكتروني لوزير العدل أو بريد دعم التواصل.

عدد صكوك الطلاق التي صدرت في السعودية خلال شهر يناير الماضي بلغ حوالي 5 آلاف صك صدر نصفها تقريبا من منطقتي مكة المكرمة والرياض

يشار إلى أن محاكم المملكة عملت في السابق على تبليغ النساء المطلقات بصدور صكوك طلاقهن بحسب العنوان المتوفر لدى المحكمة، كما أن المحكمة المصدرة لصك الطلاق ترسل الصك إلى مقر إقامة المرأة أينما كانت حتى ولو كانت في مدينة أخرى، إلا أن التوجيه الأخير يهدف إلى زيادة ضمان معرفة المرأة بطلاقها.

وأصبحت ظاهرة الطلاق هاجسا يؤرق الشارع السعودي، وأظهرت الإحصائيات أن عدد صكوك الطلاق التي صدرت في السعودية خلال شهر يناير الماضي بلغ حوالي 5 آلاف صك صدر نصفها تقريبا من منطقتي مكة المكرمة والرياض، وتراوح عدد صكوك الطلاق الصادرة يوميا في جميع مناطق المملكة بين 150 و277 صكا، وتراوح عدد صكوك الطلاق الشهرية لفترة الـ12 شهرا الماضية بين 2.663 كحد أدنى وأكثر من 6 آلاف كحد أعلى.

وكشفت وزارة العدل في تقريرها، عن بلوغ عدد عقود النكاح لشهر يناير عام 2018 حوالي 12 ألف عقد بانخفاض قدره 23 بالمئة عن عقود النكاح الصادرة في الشهر نفسه من العام الماضي، ومثلت عقود النكاح التي يكون طرفاها سعوديي الجنسية 88 بالمئة من إجمالي عقود النكاح في المملكة، وقد صدر أكثر من 45 بالمئة من إجمالي عقود النكاح في منطقتي مكة المكرمة والرياض، وتراوح عدد عقود النكاح الصادرة يوميا بين 385 عقدا و1.144 يوميا.

وتشتمل عقود النكاح على إنهاءات وإثباتات النكاح والرجعة، إضافة إلى عقود النكاح الصادرة من محاكم الأحوال الشخصية أو المحاكم العامة وعقود النكاح المسجلة عبر مأذوني الأنكحة والمصادق عليها في المحاكم. وتشمل صكوك الطلاق على إثباتات الطلاق ودعاوى الخلع إضافة إلى دعاوى فسخ النكاح، والتي صدرت لها أحكام في المحاكم العامة قبل التخصيص أو محاكم الأحوال الشخصية.

وفي وقت سابق حذر المستشار والباحث الاجتماعي سلمان بن محمد العُمري من انتشار ظاهرة الطلاق في المجتمع السعودي، بعدما شهدت المحاكم أحكاما في قضايا الطلاق بلغت حوالي 54 ألفا، خلال 2017، بمعدل 149 حالة طلاق يوميا، إضافة إلى 6163 حالة صادرة من مكتب الطلاق الخاص بمفتي المملكة، بمعدل 125 إلى 130 قضية أسبوعية، وبزيادة 846 قضية عن عام 2016.

إجراء يمنع وجود حالات زواج أو طلاق غير موثقة لدى الجهة المعنية، الأمر الذي قد يترتب عليه ضياع لحقوق أطراف العقد
 

وأشار العُمري إلى أن المئات من حالات الطلاق لا تسجل في المحاكم، مشيرا إلى أن دراساته تؤكد أن نسبة حالات الطلاق في مجموعها بلغت بين 40 و45 بالمئة من عقود الزواج البالغة أكثر من 159 ألف عقد خلال 2017، ما يستوجب ضرورة معالجة الظاهرة بعد تفشيها بشكل كبير في المجتمع السعودي، للحد من تفاقمها والوقوف على أسبابها وآثارها السلبية، للحيلولة دون نبذ المطلقات مجتمعيا، وتعرض المطلقين للأمراض النفسية.

وبين أن هناك المئات من حالات الطلاق لم تدوّن أو تسجل في المحاكم، مضيفا أن الطلاق ظاهرة اجتماعية لها جذورها التاريخية وقد سادت لدى الأمم القديمة، واتخذت صورا وأشكالا مختلفة، وغلب عليها الظلم وعدم الإنصاف والفوضى، مؤكدا على أهمية استقرار الأسرة كأساسٍ لاستقرارِ المجتمع وحفِظ حقوق الرجلِ والمرأةِ على حد سواء.

وفي تصريح لقناة “أم.بي.سي” قالت الأخصائية الاجتماعية في شؤون الأسرة الدكتورة مها كلاب “أثبتت الدراسات أنه كلما زاد تعليم المرأة زاد طلاقها، وبنسبة 80 بالمئة غالبا ما يكون طلب الطلاق من المرأة”؛ مضيفة “عندما تشعر المرأة أنها مستقلة من الناحية الاقتصادية يصبح موضوع اتخاذ قرار الطلاق أسهل عليها من غيرها”.

وأرجعت كلاب ارتفاع نسب معدلات الطلاق في بعض دول الخليج إلى حدوث تغيير في النسيج الاجتماعي، وانتشار المفاهيم المغلوطة حول الزواج والحب التي تسوّقها المسلسلات والانفتاح المعرفي والإعلامي بوسائل التواصل.

وأشارت إلى أن بعض الشباب أصبح اليوم أقل تحملا للمسؤولية، ويفتقد الوعي والخبرة والتدريب لمسؤوليات تكوين الأسرة والزواج، وطالبت الأزواج بعدم التسرع في اتخاذ قرار الطلاق؛ ولا سيما في السنة الأولى من الزواج باعتبارها سنة تعارف على الطباع؛ منبهة إلى أن أكثر من 37 بالمئة من الأزواج يعودون من شهر العسل وهم متخذون لقرار الطلاق؛ مؤكدة أنه لا ينبغي على الإطلاق اتخاذ قرار الطلاق خلال السنة الأولى من الزواج.

21