الرسم في غيبوبة

الاثنين 2015/09/14

لا أظن أن الرسامين في العالم العربي يعرفون اليوم ما يفعلون، معظمهم يرسم بحكم العادة، منساقا وراء رغبته في قضاء الوقت مثلما كان يفعل دائما.

لقد تمكن منهم الرسم، من غير أن يتمكنوا منه، فصاروا عبيدا له، يجرهم مثل خراف إلى المواقع التي اعتاد أن يرتادها، فصاروا يرسمون ما سبق رسمه، كما لو أنه لم يُرسم من قبل.

أعينهم مغلقة وأياديهم تتلقى أوامر من جهة خفية، أقول لأحدهم “كل ما تملكه من المهارات يؤهلك إلى أن تكون رساما جيدا، غير أن لوحاتك رديئة” لا يفهم.

فهو مستغرق في عماه التصويري، لا يقدر أن يضع فاصلة بين ما يستطيع أن يرسمه مقلدا رسوم الآخرين وبين ما يجب أن يرسمه ليكون مخلصا لمهاراته.

خيال رسامينا في إجازة.. إنهم يرسمون فقط ليمارسوا الرسم، حتى يكونوا رسامين بغض النظر عن قيمة ما تحمله رسومهم. موعظتهم الوحيدة تكمن في أنهم ما زالوا مخلصين للرسم، فعل بحث دؤوب عن جمال غابر.

ومع ذلك فالنتائج تقول إنهم يستحضرون جمالا جاهزا، إنهم يطبخون وفق وصفات سبق للجمهور أن تذوق نتائجها. ما من شيء جديد. أصار علينا أن نتواطأ معهم من أجل أن يبدو كل شيء صحيحا؟ هناك شيء ما يقع في الخطأ.

فالرسم لم يعد مفاجئا والرسام لم يعد فاتحا، نرى في رسوم اليوم ما كنا رأيناه في رسوم الأمس، أما الرسام فإنه لا يعدو سوى أن يكون منفذا للوحات كانت قد رسمت من قبل.

إنه واقع محزن قد يكون مؤشرا لنهاية الرسم، فالرسم من غير فاتحين كبار هو أشبه بلعبة معروفة النتائج مسبقا.

الرسم في حقيقته مغامرة إن لم تصل إلى هدفها فإنها على الأقل تحدث تغييرا في الطريق، وما يفعله رسامو اليوم يفصح عن خوفهم من أن ينحرفوا عن الطريق التي وجدوها جاهزة أمامهم.

كاتب من العراق

16