الرعب والرغبة في الهروب.. تركة القصف التركي لسكان القرى العراقية

الثلاثاء 2015/08/11
الطائرات التركية تقصف الأهداف بشكل عشوائي وغير مركز

زاركلي (العراق) - أفادت تقارير صادرة عن عدد من المنظمات الإنسانية، مؤخرا، أنّ الغارات التركية التي قيل إنها تستهدف عناصر من حزب العمال الكردستاني في قرية زاركلي الواقعة في جبال قنديل، شمالي العراق، قد أوقعت عددا من الضحايا المدنيين.

وقد دعم تقرير صادر عن شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) هذه المعطيات، من خلال زيارة ميدانية أداها عدد من الصحفيين التابعين للشبكة للقرية بغاية الوقوف على الأوضاع الحقيقية على الأرض.

ويفيد التقرير، وفق شهادات لأهالي القرية، بأنّ الأول من أغسطس، كان بمثابة إعلان عن تحطم السلام والهدوء اللذين طالما عرف بهما المكان، عندما قصفت الطائرات الحربية التركية المنطقة كجزء من هجومها على حزب العمال الكردستاني، خاصة بعد سقوط عدد من المدنيين جراء القصف، وفق مسؤولين محليين.

وبغض النظر عن مزاعم التكذيب الصادرة عن الجهات الرسمية التركية، تفيد الحقائق على الأرض بأنّ السكان العاديين هم من تحملوا العبء الأكبر لهذا الهجوم الجوي.

ويقول محمد حسن، الرئيس المشارك للبلدية المحلية إنّ ثمانية مدنيين لقوا مصرعهم وأُصيب 16 آخرون بجروح، نافيا مصرع أيّ من المقاتلين التابعين لحزب العمال الكردستاني.

وبالنسبة للمجتمع الريفي في زاركلي، فقد كان تأثير هذه الحملة وخيما، حيث أكدت إيفا شين، وهي طبيبة تعيش في القرية، أنّ القرية تعرضت لضربة جوية مزدوجة.

وأضافت قائلة “لقد كانت غارة عنيفة أسفرت عن العديد من الضحايا، لقد رأيت واحدا من القتلى، وقد كانت أمعاؤه متدلية خارج بطنه، كان لا يزال حيا، ولكن في حالة صدمة وفقد الكثير من الدم وقد مات أمام عيني. كما رأيت شخصا يعاني من إصابة في الرأس، وآخر فقد إحدى أُذنيه، وسيدة فقدت أربعة من أفراد أسرتها”.

بغض النظر عن مزاعم التكذيب الصادرة عن الجهات الرسمية التركية، تفيد الحقائق على الأرض بأنّ السكان العاديين هم من تحملوا العبء الأكبر لهذا الهجوم الجوي

ولدى حديثه عن قوة الغارة، قال متحدث باسم حزب العمال الكردستاني، يطلق على نفسه اسم زاغروس، إنّ خمسة منازل في القرية قد تمت تسويتها بالأرض.

ويلفت التقرير إلى أنه بالفعل لم يتبق هناك أي أثر لتلك المباني باستثناء الخرسانة المحطمة، وقطع ثقيلة من شظايا القنابل الموجودة بين الأنقاض.

وأشار زاغروس إلى المكان الذي عثروا فيه على ضحية الغارة الجوية الأولى. وقال إنّها كانت سيدة عجوزا، لافتا إلى أنّ “مقاتلي حزب العمال الكردستاني قد هبوا لمساعدة الجرحى في ذلك الوقت”.

وأضاف مستغربا “الغريب في الأمر أنهم يقولون إنهم يستهدفون قواعد الحزب، لكن في حقيقة الأمر لا توجد لدينا قواعد في أي مكان قريب، فقواعدنا موجودة في الجبال ونحن لا نستخدم القرى كقواعد”.

وقال “إن حزب العمال الكردستاني لم يكن يتوقع غارة جوية على زاركلي، فالجميع يعرفون أنّنا لا نتمركز في هذه القرية، ولا نقاتل تركيا هنا، فالناس هنا يعيشون حياتهم. وليسوا من ينبغي أن يدفع ثمن القتال”.

وكان مسؤولون أتراك قد زعموا في بيان رسمي “أنّ جميع الأهداف التي تم قصفها موجودة في المناطق التي يُستنتج على وجه اليقين أنها خالية من المدنيين، استناداً إلى معلومات استخبارية. ومن المعلوم أنه لا يوجد مدنيون في معسكر زاركلي الإرهابي المعني في هذه الحالة، ومعلوم أيضا أن أعضاء رفيعي المستوى في حزب العمال الكردستاني كانوا موجودين هناك أثناء العملية”، وفق ما جاء في البيان.

ويرى مراقبون أنّ هذه التصريحات التركية الرسمية لا أساس لها من الصحة، خاصة أن الأوضاع الحقيقية على الأرض، والتي تدعمت بزيارات ميدانية وتقارير صادرة عن المنظمات الإنسانية تثبت سقوط مدنيين، تفيد بأنّ القرية كانت آهلة بسكانها المدنيين العزل حينما استهدفتها الطائرات التركية وأنّ الضحايا الذين سقطوا لا علاقة لهم بحزب العمال الكردستاني لا من قريب ولا من بعيد.

حزب العمال الكردستاني لم يكن يتوقع غارة جوية على زاركلي، فالجميع يعرفون أنّنا لا نتمركز في هذه القرية، ولا نقاتل تركيا هنا، فالناس هنا يعيشون حياتهم

وتعتبر هذه هي المرة الثانيةّ، خلال عامين، التي تعاني فيها تلك القرى العراقية الشمالية من غارات جوية تركية. كما كانت في السابق هدفا لقذائف الهاون زمن الحرب العراقية الإيرانية. وقد جاءت الغارات الجوية التركية لتعيد رسم مأساة سكانها السالمين، حيث أسفرت عن تشريد حوالي 900 شخص، فروا من زاركلي إلى وارتا، وهي منطقة فرعية إلى الغرب، منذ وقوع الهجوم، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة.

وتقول أم بهرام، وهي من بين أولئك الذين يخططون للانتقال من المنطقة هروبا من القصف، “نحن خائفون حقا حتى من مجرد الوجود هنا الآن، في انتظار صوت الطائرات دون طيار”. وأشارت إلى الشقوق في جدران منزلها، التي تقول إن الانفجارات الناجمة عن الغارة الجوية هي التي أحدثتها.

وفي السياق نفسه، قال صباح إبراهيم، وهو مدرس في مدرسة ابتدائية في زاركلي “أخلينا منزلنا في أول ليلة من الضربات الجوية التركية، في حوالي الرابعة صباحا. وقد جاؤوا مرتين بعد ذلك. شاهدنا الكثير من الغارات الجوية من قبل، ولكنها لم تكن أبدا بهذا العنف”.

وقد انتقلت أسرة صباح إلى أعلى الوادي المتاخم للمنطقة، حيث تعيش في منزل مع ثلاث عائلات نازحة أخرى.

6