الرغيف البلدي يستعيد مكانته على موائد السعوديين

لا يغيب الخبز بأنواعه عن مائدة الأسرة العربية، وأمام تزايد الجدل حول دور الخبز في السمنة وتأثيره على الوزن، اختار البعض العودة إلى الخبز البلدي الرغيف بدل الخبز الأوروبي الذي انتشر بسرعة في الدول العربية وأقبلت عليه العائلات العربية لاعتقادها بأهميته الصحية حينا ومن باب التقليد أحيانا، وأمام انتشار الثقافة الغذائية بدأ البعض إدراك أهمية الرغيف وفوائده الصحية.
الاثنين 2017/05/08
الأفران القديمة تزدهر من جديد

وادي الدواسر (السعودية) - يفضّل أبناء محافظة وادي الدواسر جنوب مدينة الرياض الرغيف “البلدي” المعروف بالرغيف الشعبي أو الصنعاني الذي تنتجه بعض المخابز القديمة في المحافظة المعروفة بمخابز الفرن، ويحرص الجميع بمختلف فئاتهم العمرية على تناوله بالرغم من انتشار رغيف المخابز الحديثة الذي انتشر بسرعة وخاصة بين الشباب المنفتح على الحضارات الأخرى.

ويعود وجود مخابز الرغيف البلدي في وادي الدواسر، كما يروي أحد كبار السن في الوادي إلى منتصف السبعينات الهجرية، حيث قال “بعد السبعينات من القرن الماضي بدأت هذه المخابز في التوسع على مر السنين حتى شملت الكثير من المهاجرين، والقرى، والمراكز في وادي الدواسر، وكان الأهالي يطلقون على المخبز ‘الفرن’، وتباع فيه ثمانية أرغفة بريال واحد”.

وتقوم بعض مخابز “الفرن” ببيع الفول الأبيض الذي كان يعد في الجرة، ويباع الرغيف الواحد الذي يعادل وزن محتواه 200 غرام تقريبا بنصف ريال، وكان للزبون أن يطلب إضافة بعض السمن وكل ملعقة بقرشين، كما عمدت بعض تلك الأفران إلى صناعة أنواع أخرى من الرغيف في ذلك الوقت ومنها ما يسمى بـ”الشريك” و”الصامولي”.

وكان الأهالي يسمون المخابز القديمة باسم صاحب المخبز، فذاع منها في وداي الدواسر فرن قدان أو فرن طيشان، أو فرن مدلولة، وأحيانا كانوا يسمون المخبز باسم المكان الذي هو فيه، كأن يقال “فرن السدرة” أو “الفوار”.

يبتاع أهالي وادي الدواسر الرغيف في حقيبة مصنوعة من البلاستيك تسمى "كمتة" تطورت إلى حقيبة يقال لها "مشخلة"

وكان يتم توزيع الرغيف البلدي على بعض القرى القريبة من وداي الدواسر التي لا توجد فيها مخابز بواسطة الحمير، التي يمتطيها أحد عمّال المخبز ثم يجوب شوارع الهجرة ومزارعها مع ساعات الفجر الأولى، لتوزيع الرغيف.

ويبتاع أهالي وادي الدواسر الرغيف القديم في حقيبة مصنوعة من البلاستيك تسمى “كمتة” تطورت مع الوقت حتى أصبحت حقيبة يقال لها “مشخلة”، يدخلها الهواء من جميع جوانبها، وكان البعض يبتاعه في منشفة تسمى في ذلك الوقت فوطة “صباح الخير”.

وأجمع الكثير من أهالي وادي الدواسر على رغبتهم في تناول رغيف الفرن، إذ يرونه الألذ طعما من منتجات المخابز الحديثة، فيما أوضح أحد أصحاب مخابز الفرن سعد بن يحيى أنه يقوم يوميا بعجن خمسة أكياس من الدقيق، كل كيس ينتج 400 رغيف، ويعتمد على إيقاد النار بواسطة الكاز “الكيروسين”، مبينا أن وزن كل أربعة أرغفة يتراوح ما بين 400 إلى 450 غراما.

وعن الأدوات التي تستخدم في صناعة الرغيف قال سعد “من أبرزها العجانة، والطاولة التي توضع فيها أقراص العجين، والكريك الذي يُخرج الرغيف من الفرن، والبروة التي يُدخل بها الرغيف إلى الفرن لينضج”.

وعاد السعوديون إلى الرغيف البلدي لما له من فوائد غذائية هامة أفضل من الخبز الحديث أو الأوروبي الذي يؤدي إلى السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري، وفقا لدراسة قدمت في المؤتمر الأوروبي حول السمنة.

ويقول خبراء التغذية إن الخبز الأبيض يعدّ عادة من الطحين المكرر الذي يتم امتصاصه بسرعة لأنه يحتوي على نسبة عالية من السكريات البسيطة التي يتم تحويلها بشكل سريع إلى دهون.

20