الرفاعي يدعو أعضاء اللجنة الملكية للإصلاح السياسي في الأردن إلى الانضباط

أمل في تحقيق اختراق ضمن اللجنة بعد عطلة العاهل الأردني.
السبت 2021/07/24
الإصلاح السياسي مهمة ليست سهلة

إثر الجدل الذي أحدثته تصريحات عضو اللجنة الملكية للإصلاح السياسي في الأردن وفاء الخضرا بشأن المعتقدات الدينية سارع رئيس اللجنة سمير الرفاعي إلى دعوة الأعضاء للانضباط عند مخاطبة الرأي العام، في وقت يراهن فيه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني على أعمال اللجنة لتهدئة الرأي العام بدل إغضابه.

عمان - وجّه رئيس اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي، رسالة إلى أعضاء اللجنة تحدّث فيها عن ثوابت عمل اللجنة وميثاق الشرف الذي جرى التوافق عليه، والذي قال إنه يشهد خروقات من خلال ما يقوم به بعض الأعضاء لدى تعبيرهم عن آرائهم وتواصلهم مع الرأي العام.

وحملت الرسالة مجموعة من المضامين التي يُفهم منها أن هناك انقساما بشأن قضية عضو اللجنة وفاء الخضرا، وأن هذا الانقسام وصل إلى حدّ التجريح والشخصنة، وطالب الرفاعي بإنهاء هذا الانقسام والتوقف عن الخطاب الاتهامي والتجريح والشخصنة.

وبدا واضحا أن الرفاعي لم يُقرر إقالة الخضرا، كما يبدو أن الخضرا نفسها لن تستقيل، وهو ما يُفهم من قول الرفاعي إن “كلّ صوت نشاز من شأنه العمل ضدّ هدف اللجنة فلا مكان له فيها”، وتأكيده أن “من يخالف القانون فإن القنوات الرسمية كفيلة بالتعاطي مع مخالفته، خاصة وأن ميثاق اللجنة يخلو من العقوبات لكون العمل تطوعيّا”.

ولفت رئيس الوزراء السابق إلى أهمية تجنّب الإساءة إلى الثوابت الوطنية ونواميس المجتمع والمعتقدات والعادات والتقاليد والقيم، وتجنّب المناطق الرمادية، معبّرا عن أسفه لعدم استغلال أعضاء في اللجنة عيد الأضحى المبارك للانخراط في نقاشات وعصف ذهني ايجابي مع المواطنين، لتجد اللجنة نفسها في مشكلة جديدة.

سمير الرفاعي: ميثاق شرف اللجنة يشهد خروقات من قبل بعض الأعضاء

وكانت الخضرا نشرت عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك منشورا أثار جدلا واسعا بين رواد مواقع التواصل في الأردن، حيث قالت إن “تقديم الأضحية في عيد الأضحى غير مبرر والإسلام بريء من هذا الطقس”، واعتبرت ذلك منافيا للرحمة والرأفة والتوازن البيئي والطقوس الحقوقية والعقد البيئي.

ويرى مراقبون في رسالة الرفاعي ضغطا على الأعضاء للالتزام بالتوجهات العامة حتى لا يفشلوا عمل اللجنة التي يراهن عليها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لتهدئة الشارع وليس لإثارة غضبه.

وتأتي هذه المناكفات بين أعضاء اللجنة في وقت ينتظر فيه الأردنيون عودة الملك عبدالله الثاني من إجازته في الولايات المتحدة لبث الحياة في مبادرة الإصلاح السياسي التي أطلقها بعد أسابيع من أزمة الأمير حمزة التي نشبت داخل الأسرة المالكة التي سارعت إلى لملمة الأزمة بإصدار حكم قضائي مستعجل على كل من رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله والشريف عبدالرحمن حسن بن زيد أحد أفراد العائلة المالكة، بتهمتي “جناية التحريض على مناهضة نظام الحكم السياسي القائم بالمملكة” و”جناية القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر وإحداث الفتنة”.

ويزور العاهل الأردني الولايات المتحدة لمدة ثلاثة أسابيع، منها إجازة خاصة طويلة بداية من الأول من يوليو، لكنه التقى خلالها أيضا بالرئيس الأميركي جو بايدن ونواب أميركيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري وناقش خلال اللقاء قضايا ثنائية وإقليمية على رأسها عملية السلام في الشرق الأوسط.

وما زالت التساؤلات تطرح حول إمكانية تحقيق تقدم في مخرجات اللجنة التي بدأت اجتماعاتها مؤخرا ضمن لجان فرعية تبحث قوانين الأحزاب والانتخاب وحرية التعبير، فيما لا يزال أمل تحقيق اختراق ضمن عمل اللجنة معلقًا على عودة الملك عبدالله الثاني من إجازته.

وأعلنت اللجنة المؤلفة من 92 عضوا أنها لم تنجز شيئا في مجال التوافق على قانون انتخاب عصري.

ويمثل القانون المنتظر أحد أركان الإصلاح السياسي الذي يفترض أن ينتهي إلى تشكيل حكومات منتخبة تحد من سلطات الملك وتقوم على التمثيل الحزبي في البرلمان. وهذا ما تجنبت اللجنة الخوض فيه. وقال الرفاعي في وقت سابق إن صلاحيات الملك من شأن الملك.

وترى أوساط سياسية أردنية أن هناك بطئا شديدا يسود عمل اللجنة فاقمه غياب الملك. ويعود ذلك إلى خشية رئيسها، الذي هناك تحفظات عليه، من اعتماد قوانين قد تلقى اعتراضات شديدة من قبل القوى المختلفة.

 

أوساط سياسية أردنية ترى أن هناك بطئا شديدا يسود عمل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية

وجاءت خطوة تشكيل اللجنة في ظل ارتفاع منسوب الاحتقان الشعبي وانضمام العشائر إلى الأصوات الضاغطة والمطالبة بالإصلاح.

ويهدف عمل هذه اللجنة، حسب ما هو معلن، إلى وضع إطار تشريعي يؤسس لحياة سياسية نشطة تهيئ المجال لبرلمان قائم على البرامج وليس برلمانا “صوريّا” هدفه تزكية خطوات السلطة التنفيذية. وتعهد الملك شخصيا بالوقوف على مخرجات عمل اللجنة.

وتقول أوساط سياسية أردنية إن الوتيرة التي تسير بها أعمال اللجنة تجعل من الصعب عليها الالتزام بالمهلة المحددة لعملها، أي الخريف المقبل، محذرة من أن مسار الأمور يشي بأن عمل اللجنة قد يستغرق عدة أشهر، وهذا من شأنه أن يعزز مخاوف البعض من أن يكون الأمر متعمدا رغبة في امتصاص غضب الشارع من خلال الادعاء بوجود تمش إصلاحي هو ليس موجودا في الواقع.

ويواجه الأردن أزمة اقتصادية خانقة فاقمها تفشي جائحة كورونا وتغير أولويات الدول المانحة، الأمر الذي أدى إلى احتقان شعبي وتململ في صفوف الشارع الذي يرى أغلبه أن المشكلة في المملكة تتجاوز الظروف الاقتصادية التي فرضتها أوضاع معيّنة لتؤشر على وجود خلل في المنظومة ككل، بسبب البيروقراطية وتفشي الفساد وغياب مسؤولين يملكون رؤية مستقبلية واضحة.

2