الرفض الشعبي للإسلاميين يجعل عودتهم إلى الساحة المصرية صعبة

مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المصرية تسود الشارع السياسي حالة من القلق والتخوف من عودة جماعة الإخوان خصوصا والتيار الإسلامي عموما إلى ممارسة العمل الحزبي تحت عناوين التقيّة بدفع الموالين للحصول على مقاعد في البرلمان حينا، والتحالف مع أقطاب المال حينا آخر ما يجعل المجال السياسي مقبلا على مفاجآت قد تنتهي بعودة الإسلاميين من وراء الستار، وهو ما يهدد مكتسبات ثورة يونيو وإسقاطها لحكم المرشد.
الجمعة 2015/06/05
الشارع المصري لن يقبل وجود الإسلاميين من جديد في الساحة السياسية

تسيطر حالة من الغموض على موقف التيار الإسلامي، من خوض الانتخابات البرلمانية القادمة آخر استحقاقات خارطة الطريق، في ضوء التخوّفات من تسلّل جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها إلى مجلس النواب القادم، الذي يُعتبر الأهم في تاريخ مصر الحديث، سواء بأفراد ينتمون إلى الجماعة تنظيميا أو فكريا، الأمر الذي وضع الأحزاب والقوى السياسية في حالة ترقّب لمعرفة موقف الإسلاميين من الانتخابات البرلمانية، في ظل الجدل الدائر في التيار الإسلامي حول مدى جدوى المشاركة في العملية السياسية.

وقد حسم حزب النور موقفه بإعلان المشاركة في الانتخابات البرلمانية، في حين يحيط الغموض بموقف باقي مكونات التيار الإسلامي وإن أعلنت في أغلبها مقاطعة العملية السياسية برمتها، بما فيها الانتخابات، ومع تواجد الإسلاميين كقوى حية موجودة في الشارع المصري، على الرغم من فشلهم في أول تجربة لهم بالحكم، ورفض شريحة واسعة من الشعب لهم، تبقى القوى المدنية في حالة تخوّف وتربص للإسلاميين خشية تسلّلهم إلى البرلمان، خاصة مع وجود حزب النور الذي على الرغم من مشاركته في احتجاجات الثلاثين من يونيو يظل أحد روافد الإسلام السياسي، وتبقى التكهّنات حول احتمالات مشاركة الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية القادمة ومستقبل التيار الإسلامي في المشهد السياسي المصري، قائمة.

ويقول سامح عيد، الباحث في شؤون الإسلام السياسي: إن التيار الإسلامي في مصر تلقى ضربة قاصمة بفشل جماعة الإخوان المسلمين في تجربة الحكم وسقوط الرئيس السابق محمد مرسي في أعقاب الاحتجاجات الشعبية في الثلاثين من يونيو، فالإسلاميون فقدوا الكثير من ثقة الشعب ممّا أثّر بشكل مباشر على شعبيتهم وتواجدهم في الشارع، بالإضافة إلى الضربات الأمنية التي تعرّضوا لها واعتقال الكثير من قياداتهم وهو ما أثّر بدوره على القدرات التنظيمية لجماعة الإخوان التي تُعتبر العمود الفقري للتيار الإسلامي في مصر.

وأضاف عيد أن عودة التيار الإسلامي إلى الحياة السياسية من جديد صعبة ولكنها ليست مستحيلة، حيث يحتاج ذلك إلى إجراء مصالحة وطنية شاملة تتضمن التصالح مع النظام الحالي بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، ونبذ العنف وإعادة بناء الثقة مع فئات الشعب المختلفة، لافتا إلى صعوبة مشاركة الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية، وعدم قدرتهم على التواجد في مجلس النواب القادم.

التيار الإسلامي يعاني من العشوائية الفكرية وعدم وضوح الرؤية لديه، وعدم قدرته على صياغة استراتيجية واضحة

ويشير إلى أن التيار الإسلامي يعاني من الضعف العام والتشتت والانقسام، خاصة حول جدوى المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة، حيث أن هناك فريقا من الإسلاميين يرى بضرورة المشاركة في الانتخابات القادمة والعودة إلى المسار السياسي إلى جانب الحراك الميداني، وفي المقابل هناك فريق آخر بقيادة جماعة الإخوان المسلمين يرفض المشاركة في العملية السياسية وفي أيّ استحقاقات انتخابية، ويرى أن ذلك شرعنة واعتراف بالنظام الحالي.

واعتبر عيد أنه في ضوء عدم وجود أيّ أفق لحل سياسي مع جماعة الإخوان خلال الفترة القادمة، فمن المؤكد أنها ستقاطع الانتخابات البرلمانية من منطلق أن المشاركة تعني الاعتراف بثورة الثلاثين من يونيو.

من جانبه، يستبعد وحيد عبدالمجيد، الخبير السياسي، أن يشارك الإخوان أو الإسلاميون في الانتخابات البرلمانية القادمة، ويرجع هذا إلى رفض قطاع كبير من قواعد التيار الإسلامي لجميع الإجراءات والاستحقاقات التي يجريها النظام الحالي ويعتبرها غير شرعية، وينظر إلى المشاركة في الانتخابات القادمة على أنها شرعنة للنظام الجديد واعتراف به، الأمر الذي يمثّل ضغطا كبيرا على القيادات يدفعها إلى اتخاذ قرار بعدم المشاركة، بالإضافة إلى حالة الضعف العام التي يمر بها التيار الإسلامي ككل، وفقدانه للكثير من شعبيته وصعوبة فوزه في تلك الانتخابات.

ويشير عبدالمجيد إلى أن احتمالات مشاركة جماعة الإخوان في الانتخابات القادمة تكاد تكون مستحيلة، وهذا يرجع إلى عدة أسباب من أهمها، إدراج الجماعة على قوائم المنظمات الإرهابية، واعتقال أغلب قيادات التيار الإسلامي وضعف القدرة التنظيمية والتمويلية للإسلاميين، بالإضافة إلى حالة السخط العام ضدهم ورفض الشعب لهم بعد فشل تجربة الرئيس السابق محمد مرسي الذي كان يُحسب على التيار الإسلامي، كذلك يعاني التيار الإسلامي من الإفلاس السياسي وافتقاده للرؤية الاستراتيجية، ويتوقّع أن يسيطر رجال الحزب الوطني المنحل وأصحاب المال والنفوذ على مجلس النواب القادم، وألا تتعدّى نسبة الأحزاب والقوى المدنية الـ40 بالمئة.

الإسلاميون في مصر تلقوا ضربة قاصمة بفشل جماعة الإخوان في تجربة الحكم، وقد فقدوا الكثير من ثقة الشعب

بينما يرى عمرو هاشم ربيع، الباحث السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن جماعة الإخوان المسلمين تحترف الانتخابات البرلمانية وتجيد توصيل أنصارها إلى مقاعد البرلمان، لافتا إلى أن الإخوان لن يضيعوا هذه الفرصة وسيشاركون في الانتخابات القادمة بمرشحين من قيادات الصف الثالث، أو بدعم شخصيات قريبة من الجماعة بشكل غير مباشر، مشيرا إلى أن الكثير من المرشحين حتى المنتمين للقوى المدنية سيعرضون خدماتهم على الإخوان مقابل الدعم.

وعن مستقبل التيار الإسلامي في المشهد السياسي المصري، يقول جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس: إن التيار الإسلامي أصبح يعاني من العشوائية الفكرية وعدم وضوح الرؤية لديه، بالإضافة إلى عدم قدرته على صياغة استراتيجية واضحة لما يريده.

وتابع: أمام جماعة الإخوان المسلمين والإسلاميين سيناريوهان، الأول الاستمرار في المواجهة في معادلة صفرية لن تنتهي إلا بفناء أحد الطرفين، والثاني البدء في مفاوضات مع النظام الحالي وحدوث نوع من التفاهمات يسمح بعودة التيار الإسلامي إلى الحياة السياسية، وممارسة العمل السياسي من جديد، وفي هذه الحالة ستعود استراتيجية الدولة في التعامل مع الإخوان والتيار الإسلامي إلى سابق عهدها إبان حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، والتي كانت تقوم على التضييق الأمني والاعتقالات المستمرة في صفوف الجماعة، مع السماح ببعض الحريات المحدودة.

13