الرقابة التي نحتاجها

الخميس 2014/02/20

الدول الغربية تناقش الرقابة على الانترنت من جوانب حقوقية وتشريعية للحفاظ على أمن المجتمع واستقراره، والعالم الاسلامي يكتفي بالتركيز على النواحي القيمية والاخلاقية.

كل تأكيد، حتى في الغرب قد يتداولون مسألة الرّقابة على شبكة الإنترنت أو على استعمالها، وقد يقترحون تشريعات وقوانين صارمة، لكن، هنا الفرق: هناك في العالم الحرّ عندما يناقشون مسألة الرّقابة على الإنترنت أو على استعمالها–وطبعا فإنّهم يناقشونها داخل المؤسّسات التشريعية على وجه التّحديد- فإنّهم يقصدون بذلك عناوين واضحة لا لبس فيها ولا التباس: مثل مكافحة شبكات الجريمة المنظمة؛ مكافحة القرصنة والتجارة غير المشروعة؛ حماية الأطفال من كافة أشكال الاستغلال؛ حماية المجتمع من الخطاب المحرض على الكراهية والعنصرية؛ مكافحة الإرهاب؛ إلخ. وهي في كل أحوالها عناوين حقوقية واضحة، وبناء عليها يتمّ عقد اتفاقيات ومعاهدات دولية أو إقليمية.

لكن عندنا في العالم الإسلامي عندما يناقشون الأمر –وطبعا عادة لا يناقشونه إلاّ من وراء حجاب- فإنّهم لا يقصدون أيّ عنوان من تلك العناوين الحقوقية التي تهمّ حماية أمن المجتمع وحقوق الطفل والمِلكية الفكرية إلخ، بل يستعيضون عنها بعبارات حمالة أوجه، من قبيل “مكافحة الجرائم المعلوماتية..”؛ “حماية الأخلاق..”؛ “حماية قيم المجتمع..”؛ “ كل ما من شأنه..”! ثم يتركون لولاة الأمر وظيفة ملء الفراغ بالكلمات المناسبة أو بالتفسير المناسب.

في خطابه الأسبوعي أمام نواب حزبه لم يجد أردوغان من كلمات مناسبة لتبرير مشروع الرّقابة على الإنترنت الذي اقترحه غير التلويح بالحاجة إلى “وقف الابتزاز” الذي يمارسه “الخصوم”! فأين نحن من الرّقابة التي تحمي الأطفال والمبدعين والمال العام والأقليات؟ !

(ك- ف) طفلة أسبانية من أصول مغربية، لم يكن عمرها يتعدّى إثني عشر عاما عندما حاولت أن تفتح حسابا على الفيسبوك، وبعد أن رفضت إدارة الفيسبوك قبولها لصغر سنها قامت بتغيير جميع معطياتها الشخصية لتدعي سنا أكبر من سنها الحقيقي. وبعد حوالي ثلاثة أشهر من التواصل والتراسل والدردشة -مع الكبار طبعا- فوجئت في أحد الأيام بالشرطة تطرق باب أسرتها لتبلغ الأب أنّ ابنته الصغيرة تتواصل عبر الفيسبوك بغير سنها الحقيقي، وأنها في كل الأحوال لم تبلغ بعد السن القانوني الذي تسمح به إدارة الفيسبوك. وأيضا في مدينة غرناطة الأسبانية تعرّض أب من أصول مغربية لاستجواب تحذيري من الشرطة المحلية بسبب أنه أرسل ابنه الصغير ليقتني له علبة سجائر.

باختصار، هذه هي الرّقابة التي نحتاجها، سواء على الإنترنت أو في الواقع.

24