الرقابة الكويتية تجبر صناع الدراما على الهجرة

يحلو لصناع الدراما الخليجية إطلاق اسم هوليوود الخليج على الكويت، فهي تضم أعرق الأكاديميات المتخصصة في فنون التمثيل بين دول مجلس التعاون الخليجي، مما ساهم في تشكل ملامح شبه مكتملة لأدوات الصناعة الدرامية خاصة. لكن هذه الصناعة باتت تعرف اليوم العديد من العراقيل، يأتي في مقدمتها اضطرار المنتجين إلى التصوير خارج الديار.
الثلاثاء 2017/05/02
"سماء صغيرة" يتم تصويره في تركيا

بدأ تاريخ الدراما الكويتية مع بداية البث التلفزيوني في الكويت في أوائل الستينات من القرن الماضي، وقد كانت الكويت سباقة في هذا المجال بين دول الخليج كافة، والتي لم تعرف الإنتاج التلفزيوني إلا في سنوات متأخرة. واكتسبت الكويت ريادتها في هذا الشأن، وظل العدد الأكبر من الأعمال الدرامية الخليجية من نصيب الأعمال الكويتية، ولكن رغم هذا السبق وهذا التاريخ العريض للدراما الكويتية، إلا أنها تعاني اليوم من بعض العراقيل التي تعيق تطورها، بل وتدفع العديد من صناع الدراما الكويتيين إلى تصوير أعمالهم في دول أخرى.

ولا تخلو الدراما الكويتية من “الشللية”، كما لا تخلو أيضا كغيرها من الأعمال الدرامية العربية الأخرى من آفة تكرار النصوص، أما أبرز العراقيل التي تقف حجر عثرة في وجه الدراما الكويتية فهي الرقابة على الأعمال الفنية والتي اتخذت أشكالا متنوعة؛ من رقابة على النصوص قبل تنفيذها إلى رقابة على الأعمال نفسها بعد تصويرها أيضا. هذا إضافة إلى الرقابة الذاتية من قبل صناع هذه الأعمال أنفسهم، ما دفع الكثير من صناع الدراما الكويتية إلى تصوير أعمالهم خارج الكويت للهرب من هذه العراقيل الرقابية التي غالبا ما تتسبب في تأخر عملية الإنتاج وتعثرها.

وتشمل التدخلات الرقابية أشكالا متعددة؛ من التدخل في سياق الأعمال، إلى حذف مشاهد ومقاطع كاملة، أما أكثرها شيوعا فهو التأخّر في إجازة النصوص، فقد تستغرق إجازة بعض النصوص أشهرا عديدة، ما يؤثر على عملية الإنتاج الدرامي برمته.

ولا يقتصر الأمر على هذا فقط، بل قد يتعرض الفنانون الكويتيون لملاحقات قضائية يدان فيها بعضهم أحيانا، كحالة الفنان الكويتي عبدالحسين عبدالرضا الذي حكم عليه من قبل بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ بسبب عرض مسرحي، على الرغم من أن النص كان مجازا رقابيا. واللافت أن بعض هذه الأعمال الدرامية التي مُنع تصويرها وعرضها في الكويت قد لاقت نجاحا باهرا عند عرضها على الفضائيات الخليجية الأخرى، مثل مسلسل “ساق البامبو” للمخرج محمد القفاص، والذي عرض في العام الماضي، ومسلسل “حياة ثانية” للمخرج نفسه الذي أجبر، كما يقول في أحد التصريحات، هو وفريق العمل على التصوير في دبي. والأمر نفسه تكرّر مع المخرج سائد الهواري في مسلسله “عقرب رمل” والذي أوشك على الانتهاء من تصويره في إمارة الشارقة، ليكون جاهزا للعرض في شهر رمضان القادم.

الرقابة الكويتية تضع عددا من المحاذير على صناع الدراما، وصفها البعض بأنها تتسم بالمبالغة المفرطة

وكذلك مسلسل “صوف تحت الحرير” للمخرج محمد دحام الشمري الذي سيتم عرضه أيضا في رمضان، ومسلسل “حالة خاصة” الذي تم عرضه في الموسم الرمضاني الماضي للمخرج عمار رضوان.

وتمتد القائمة لتشمل العديد من المسلسلات الأخرى التي تم عرضها أو التي أصبحت جاهزة للعرض حاليا، ولا تقتصر وجهة صُناع الدراما الكويتية على الإمارات وحدها بل تتعداها إلى دول أخرى، من بينها تركيا التي صور فيها أخيرا عدد من الأعمال الدرامية الكويتية، وخاصة في مدينتي إسطنبول وأنطاليا كحالة المسلسل الكويتي “سماء صغيرة” للمخرج حسين الحليبي، ومسلسل “حب في إسطنبول”.

وعادة ما تشمل الخطوط الحمراء للرقابة العربية على الأعمال الدرامية والسينمائية الثلاثي التقليدي: السياسة والجنس والدين، غير أن بعض المؤسسات الرقابية العربية تضيف إلى تلك أنماطا أخرى، كالعنف بمستوياته المختلفة.

وفي حال الرقابة الكويتية هناك عدد من المحاذير الإضافية التي يرى البعض أنها تتسم بالمبالغة، فالتعرض للدول المجاورة قد يمنع الفيلم أو المسلسل من العرض في الكويت، كحالة الفيلم السعودي “وجدة” لمخرجته هيفاء المنصور، والذي منع من العرض في الكويت لأسباب تتعلق بمضمونه الذي يثير إحدى القضايا الاجتماعية المتعلقة بالمجتمع السعودي، كما يُمنع أيضا ذكر تنظيم داعش أو غيره من التنظيمات المتطرفة.

ولا يقتصر الأمر على هذه الأمور فقط بل ذهب بعض الرقباء إلى وضع حدود للصورة التي يجب أن تظهر عليها المرأة والفتاة الكويتيتان، وهي صورة ليست لها علاقة بالعري أو العلاقات الاجتماعية المشينة، فلا يمكنك على سبيل المثال أن ترى امرأة كويتية وهي تدخن في أحد الأعمال الدرامية.

وفي تصريح مثير للجدل أعلن أحد مسؤولي الرقابة الكويتية على الأعمال الفنية أن دور الرقابة هو الحفاظ على المكانة الرفيعة للمرأة الكويتية، بحيث لا تظهر في وضع اجتماعي أو اقتصادي مشين، فلا يمكن، كما يقول “أن تظهر في المسلسل أو العمل كنادلة في مطعم”.

16