الرقابة تدفع مستخدمي مواقع التواصل نحو منصات أكثر حرية

بارلر يجذب نواب البرلمان البريطاني.
الاثنين 2021/01/18
بارلر المنصة المفضلة لدعاة حرية التعبير

بدأت الانتقادات الموجهة لمنصات التواصل الاجتماعي بشأن الرقابة وتقييد حرية التعبير بالتأثير على شعبيتها، لصالح تطبيقات أخرى تفتح المجال واسعا لكل أنواع الخطاب بما في ذلك العنصري دون رقيب، حتى أنها جذبت نوابا محافظين في البرلمان البريطاني.

لندن - انضم ما لا يقل عن 14 من أعضاء البرلمان البريطاني المحافظين، إلى تطبيق بارلر المنصة المفضلة لليمين المتطرف، والتي تحولت إلى “منبر الحرية” بعد حظر عمالقة المنصات الاجتماعية لحسابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والانتقادات التي أثيرت حول دكتاتورية مواقع التواصل.

وسطع نجم تطبيقات اجتماعية مثل “بارلر” و”نيوزماكس” و”رامبل” بين أنصار ترامب المحافظين واليمين المتطرف، بسبب عدم فرضها أي قيود على الخطاب المتطرف أو دعوات العنف أو إجراءات ضد التضليل والأخبار الكاذبة.

ويرى البعض أن مواقع التواصل الاجتماعي الكبرى صحيح أنها واجهت لسنوات اتهامات بكونها منصة للأخبار المضللة ومطالب متواصلة لوقفها والتصدي لها، إلى أنها ذهبت بعيدا إلى درجة تحولها إلى رقيب يوازي الرقابة التي تفرضها بعض الحكومات على وسائل الإعلام التقليدية.

واشتكى الكثير من المستخدمين العرب من سياسات مواقع التواصل القمعية تجاه منشوراتهم التي لم تكن تحمل أكثر من انتقادات.

ميلو كومرفورد: المنصات مثل بارلر جزء من نظام متطرف واسع عبر الإنترنت

وقال ميلو كومرفورد، كبير مديري السياسات في معهد الحوار الاستراتيجي ومقره لندن “من خلال وضع أنفسهم كملاذ آمن لحرية التعبير وبديل للانحياز الليبرالي المزعوم لعمالقة وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، جذبت منصات مثل بارلر طاقمًا متنوعًا من المتطرفين ودعاة العنف ومنظري المؤامرة، بالإضافة إلى الأصوليين المطالبين بحرية التعبير”.

وانضم تسعة من النواب في حزب المحافظين إلى تطبيق بارلر لإظهار دعمهم لحرية التعبير بعد حذف تويتر لتغريدات ترامب بشأن تعليقاته على وفاة الرجل الأسود جورج فلويد في العام الماضي.وأضاف كومرفورد، “بارلر قد أصبح منصة حيث تتحد أفكار أعضاء البرلمان المحافظين مع أفكار المتطرفين”، بحسب ما ذكرت صحيفة الأوبزرفر البريطانية.

وفي أول تحذير لها من تغريدات شخصية عامة، قالت تويتر أن إحدى تغريدات ترامب “مجدت العنف”.

وكان خلاف ترامب مع “تويتر” سببا في حملة قادة اليمين الأميركي المتطرف في يونيو للانتقال وبأعداد كبيرة إلى بارلر رافعين شعار “استقلالية الإنترنت”.

وبعد أيام من هذه الحملة قرر وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس كليفرلي إلى جانب النائب الداعي للخروج من الإتحاد الأوروبي ستيف بيكر، وبن برادلي، الذي اتهم في الفترة الأخيرة بربط وجبات الطعام المجانية المقدمة لتلاميذ المدارس بغرز المخدرات، الانضمام إلى بارلر.

واستخدم كثيرون من أنصار ترمب، تطبيق بارلر بشكل واسع، لاسيّما قبل اقتحامهم مقرّ الكونغرس، محاولين منعه من المصادقة على انتخاب جو بايدن، رئيساً للولايات المتحدة. ما كان سببا للنمو السريع لبارلر.

وتعمل منصة بارلر التي أطلقت عام 2018 ومقرها في نيفادا، إلى حد كبير مثل تويتر، مع متتبعين وتعليقات يطلق عليها “بارليز” بدلا من تغريدات.

وفي أيامها الأولى جذبت المنصة عددا من المستخدمين المحافظين المتشددين بل حتى يمينيين متطرفين. لكنها اليوم تجتذب أصواتا جمهورية تقليدية. فنجم فوكس نيوز معد البرامج الشهير شون هانيتي لديه 7.6 مليون متتبع وزميله تاكر كارلسون 4.4 مليون.

منصة مشفرة دون رقابة
منصة مشفرة دون رقابة

وقامت شركة أمازون الأسبوع الماضي بوقف تطبيق بارلر. لأنها سمحت بنشر رسائل تطرح إشكالية بعد الهجوم على الكابيتول. وقال أمازون إنه في مواجهة نشر رسائل تشجع على العنف “لم يشأ بارلر سحب هذا المضمون سريعا”.

وبات موقع بارلر تحت وطأة الإقصاء بعدما أزالته منصتا آبل وغوغل لتنزيل التطبيقات من متجر تطبيقاتها.

وقدم بارلر شكوى الاثنين ضد أمازون. معتبرا أن تعليقه جاء لاعتبارات سياسية وبدافع الرغبة في خفض المنافسة لصالح تويتر. وقال في الشكوى “الأمر يشبه وقف أجهزة التنفس الموصولة بمريض، هذا سيقتل الشركة في وقت كانت تتصاعد فيه شعبيتها بشكل كبير”.

وأفاد المدير التنفيذي لبارلر، جون ماتزي جونيور، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” أن إعادة عمل الموقع كالمعتاد سيستغرق وقتا. مضيفا “لقد تخلى عنا كل شركائنا ومحامينا ومن يدير الرسائل النصية والبريد الإلكتروني في نفس اليوم”.

ويرى ميلو كومرفورد “يجب فهم المنصات مثل بارلر على أنها جزء من نظام بيئي متطرف واسع عبر الإنترنت، بدءًا من منصات الوسائط الاجتماعية السائدة، ومواقع لوحات الصور مثل تشانز، إلى تطبيقات المراسلة المشفرة مثل تيلغرام، والتي تلعب جميعها أدوارًا في مساعدة المتطرفين على التعبئة والتنظيم والدعاية”.

18