الرقاقات البيولوجية.. مفاهيم جديدة في التشخيص والعلاج عن بعد

تحولات كبرى وسريعة يعرفها الميدان الطبي الذي فتح أبوابه على مصراعيها أمام الثورة التكنولوجية العارمة. تحالف الطب والتكنولوجيا الدقيقة أدى إلى بروز مفاهيم جديدة في التشخيص كما في العلاج. في هذا الصدد يندرج الحديث عن دور الرقاقات البيولوجية التي سيكون لها دور كبير مستقبلا في طرق التشخيص المبكر للأمراض، وأيضا في توفير علاج أسرع من الطرق التقليدية باعتبار أنها توفر إمكانية العلاج عن بعد اعتمادا على هذه الرقاقات البيولوجية.
الاثنين 2017/02/27
الرقاقات البيولوجية.. آفاق واعدة وتحديات كثيرة

كشف يحيى إسماعيل، أستاذ قسم هندسة الإلكترونيات وهندسة الاتصالات، ومدير مركز إلكترونيات وأجهزة النانو بالجامعة الأميركية بالقاهرة، ومدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا عن دور الرقاقات البيولوجية المستقبلي في استبدال طرق فحص الأمراض التقليدية، مثل السرطان والأمراض الفيروسية مثل تحليل الكبد الوبائي بي وسي.

وقال “من المتوقع أن يتم استبدال وسائل التشخيص الطبي التقليدية بالرقاقات البيولوجية على سبيل المثال، في الكشف عن مرض السرطان. فهي أسرع، وأكثر توافراً وانخفاضاً في التكلفة، وبالتالي ستمكننا من الكشف عن مرض السرطان في المراحل المبكرة، وهو الأمر الذي لم يكن ممكناً في الماضي. كما ستتيح الرقاقات البيولوجية أيضاً استخدام وسيلة الطب عن بعد، وهي تشخيص أو علاج المرضى عن بعد باستخدام هذه التكنولوجيا".

يحيى إسماعيل أكد أن الرقاقات البيولوجية ستقوم بإحداث ثورة في طرق تشخيص مرض السرطان أو أمراض أخرى، من خلال تقديم علاج أسرع وأكثر فاعلية نتيجة للتشخيص المبكر والدقيق للمرض.

وتناول إسماعيل في لقاء معه بالجامعة الأميركية تحت عنوان “الرقاقة البيولوجية: الطريق إلى تشخيص الأمراض”، الجهود البحثية التي يقوم بها مركز الإلكترونيات وأجهزة النانو بالجامعة الأميركية بالقاهرة بالتعاون مع جامعة زويل في تصميم واختبار الرقاقات البيولوجية في تشخيص الأمراض والإمكانيات المستقبلية لتطوير استخدامها، كما تناول أيضا التطور التكنولوجي المستمر في عالم الرقاقات البيولوجية والعائد المباشر على صحة الإنسان.

يحي إسماعيل: ثورة في تشخيص مرض السرطان وأمراض أخرى، من خلال تقديم علاج أكثر فاعلية

وأوضح أن الرقاقات البيولوجية هي رقاقات إلكترونية متطورة مزودة بوظائف خاصة للاستشعار والتأثير على الخلايا البيولوجية. وقال “هناك العديد من أنواع الرقاقات البيولوجية التي لا تزال في مرحلة التصنيع والتي تتضمن أنواعا كثيرة من المجسات والمحركات.

وعادة ما تكون هذه المجسات كيميائية، ويمكن أن تكون المحركات معقدة مثل مضخات وقنوات ميكانيكية بالغة الصغر ونظم كهروميكانيكية صغرى، وذلك لنقل السوائل والخلايا. فعلى الرغم من الدقة البالغة لهذه النظم، إلا أنه يصعب تصنيعها بأعداد كبيرة فضلا عن كونها باهظة التكلفة. ولذلك، يركز بحثنا على فئة فرعية من الرقاقات البيولوجية التي تعتمد على تكنولوجيا الإلكترونيات القياسية والعامة، وهي شبه موصل أكسيد الفلز المكمل”.

وأشار إلى أن ميزة استخدام هذه التكنولوجيا أنها توفر الكثير من الأماكن المعتمدة حول العالم التي تقوم بتصنيع أيّ رقاقات بصورة سريعة ومضمونة ومنخفضة التكلفة وبأعداد هائلة، وأضاف “لكن التحدي الماثل أمامنا هو عدم إمكانية تصنيع مضخات وقنوات ميكانيكية بالغة الصغر من أجل نقل الخلايا والسوائل بهذه التكنولوجيا الأساسية. ومن ثم، نحن نحاول استخدام وسائل مكتشفة حديثا نسبيا من أجل استبدال هذه القنوات بالغة الصغر، حيث يمكن نقل الخلايا عبر إضافة الإشارات الكهربائية إلى الأقطاب الكهربائية دون أيّ أجزاء ميكانيكية.

كما نعمل على استبدال المجسات الكيميائية بمجسات فيزيائية والتي يمكنها الكشف عن الخصائص الفيزيائية للخلايا”. وتابع إسماعيل “نحن نعمل على تصنيع هذه الرقاقات البيولوجية عبر إضافة الإشارات الكهربائية إلى الأقطاب الكهربائية الموجودة على الرقاقات لنقل عينة الخلايا.

ومن خلال استشعار حركة الخلايا، يمكننا الاستدلال على بعض الخصائص الفيزيائية لها التي تختلف في حالة الخلايا الطبيعية والخلايا السرطانية، مما يتيح لنا الفرصة لاكتشاف وجود مرض السرطان”.

تعتبر الرقاقات البيولوجية اتجاها جديدا وجزءا من طفرة تكنولوجية هائلة في العلوم، حيث يتم دمج الإلكترونيات مع تكنولوجيات أخرى داخل رقاقة واحدة بالغة الصغر، وذلك لاستخدامها في نطاق واسع من المجالات، مثل الطب.

وشدد إسماعيل على أن مجالي الاتصالات والحوسبة كانا يساهمان في تطور تكنولوجيا الرقائق البيولوجية، أما الآن، فقد أصبح الطب الحيوي هو القوة الدافعة الجديدة في تطور هذه التكنولوجيا مؤدياً إلى ابتكارات مثل استخدام الرقائق البيولوجية في الكشف عن مرض السرطان. وقال “في المستقبل، من المتوقع أن تتاح الرقائق البيولوجية في الصيدليات والمكاتب الطبية بتكلفة منخفضة، بالإضافة إلى قيامها بوظائف أكثر تعقيداً مثل تحليل الدم الشامل والكشف عن الكثير من الأمراض مثل الفيروسات وتحليل الحمض النووي”.

وأضاف إسماعيل، “سيكون هناك عالم متصل من خلال الممارسات الطبية بداية من البحث والتطوير، إلى إمكانية توافر أجهزة للكشف الطبي بالمنازل، وأخيرا، الحصول على العلاج من قبل مقدمي الخدمات الطبية، وسيكون لذلك دور هام في ما يتعلق بالكشف عن مرض السرطان بشكل خاص، بالإضافة إلى إمكانية تطبيق ذلك في جميع المجالات”.

17