الرقة المدمرة شاهد على بقايا الدعاية الداعشية

الاثنين 2017/10/23
أكشاك داعش توثق لأعمال التنظيم الإرهابية

الرقة (سوريا)- داخل كشك “إعلامي” مدمر في مدينة الرقة السورية، يمكن قراءة عبارة “عملية نوعية لجنود الخلافة” على كتيب ملطخ بالدماء على الأرض، هو عينة من إصدارات دأبت الماكينة الإعلامية التابعة لتنظيم داعش على الترويج لها.

في أحياء عدة في المدينة، تنتشر أكشاك اسمنتية مع لافتات كتب عليها “نقطة إعلامية”، تولى عناصر التنظيم من خلالها توزيع إصداراتهم المطبوعة سواء تلك المتعلقة بهجماتهم العسكرية في سوريا والعراق أو المتصلة بمبادئ توجيهية للصوم في شهر رمضان وصولاً إلى قواعد ارتداء النساء للثياب.

ويقول المقاتل في صفوف قوات سوريا الديمقراطية المتحدر من المدينة شورش الرقاوي (25 عاماً) “هنا كانوا يبثون إصداراتهم حول معاركهم وعقوباتهم”. وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية من السيطرة بالكامل على المدينة الثلاثاء.

ويروي شورش كيف كان عناصر التنظيم الذين عملوا في النقاط الإعلامية يعترضون سبيل الشبان الذين يحملون هواتف نقالة ويعملون على محو الأغاني المسجلة عليها واستبدالها بأناشيد إسلامية.

ويشرح “كانوا يحضرون الأطفال الصغار ويطلبون منهم الجلوس هنا. يوزعون عليهم السكاكر وأكياس البطاطس والبسكويت ويجعلونهم يشاهدون معاركهم وأناشيدهم”.

وأتقن تنظيم داعش منذ نشأته الترويج لإصداراته عبر آلة دعائية عصرية ومتعددة اللغات، من خلال نشر مجلات عبر الإنترنت وبث نشرات إذاعية وإنتاج مقاطع فيديو توثق عمليات إعدام مرعبة.

وغالباً ما استخدم القاصرين في إنتاجه الإعلامي وتباهى بالجنود الأطفال الذين أطلق عليهم تسمية “أشبال الخلافة”، في محاولة لإثارة صدمة وجذب الإعلام عبر العالم.

ورغم استمرار الآلة الدعائية التابعة للتنظيم بعد خسارته مدينة الرقة، في العمل من مكان آخر فإن الحنين إلى “الخلافة” يبدو واضحاً في أدبياته الأخيرة.

واستفاد التنظيم من مواقع التواصل الاجتماعي ليعمم مقاطع فيديو توثق عمليات إعدام جماعية وقطع رؤوس، شملت رهائن غربيين أو متهمين بالتجسس ضده. ونشر عبر هذه المواقع أيضاً بياناته لا سيما تلك التي تبنى فيها تنفيذ اعتداءات خارجية حصدت عشرات القتلى الأبرياء.

وفيما كان معظم العالم يطلع من بعيد على هذه الإصدارات، غالباً ما أجبر شورش ورفيقه في قوات سوريا الديمقراطية خالد أبووليد (21 عاماً) على مشاهدة هذه الممارسات مباشرة.

19