الرقص الشرقي فن جديد للرجال في بيروت

لطالما اقترن الرقص الشرقي بالنساء، حيث تعتمد تأديته على ليونة الجسد خاصة، لكن أمام هذه التحديات يطرح رجل مقاربة جديدة لهذا النوع من الفن، فيتهافت الجمهور على عروضه لاكتشاف ما يقدمه على المسرح في لبنان.
الجمعة 2015/05/22
الرقص الشرقي للرجال يثير الإعجاب والازدراء في آن

بيروت – يؤدي الراقص الشرقي الكسندر بولكفيتش البالغ من العمر 33 عاما رقصاته على نغمات موسيقى أغان لبنانية ومصرية ويجتذب أعدادا كبيرة من المشاهدين إلى عرضه الجديد الذي يحمل اسم “بلدي يا واد”، وهو تعبير مصري عن نوع من الرقص الشرقي الشعبي.

وكان أجداد بولكيفيتش قد غادروا ما يعرف الآن باسم كرواتيا عام 1860 ليستقروا في منطــقة الهـلال الخصيب والآن في لبنان.

وقال بولكيفيتش من مسرح مترو المدينة في بيروت، قبل صعوده على خشبة المسرح “هذا العرض بالنسبة إلي مثل تحية إلى كل الراقصات اللواتي كن السبب في عشقي لهذا النوع من الرقص، وإلى كل الأفلام المصرية بالأبيض والأسود، لكباريهات الثلاثينات والأربعينات والخمسينات بالقاهرة، ولكباريهات لبنان من بعد التسعينات لأننا أصبحنا نفتقد فن الرقص الشرقي بسبب نظرة بعض الناس الدونية إلى هذا الفن. أنا سعيد جدا لأنني أعيد هذا الفن إلى الساحة الفنية، لأنك إذا أديته بصدق سيرتقي إلى مستوى الباليه الكلاسيكي والأوبرا”.

ويرقص بولكيفيتش منذ كان عمره 14 عاما واشتهر في أعماله السابقة بأسلوبه المعاصر في التعامل مع الرقص الشرقي، لكن عرضه الجديد “بلدي يا واد” يقدمه في صورة جديدة أكثر أصالة خلال الاستعراض الذي يستمر نحو 80 دقيقة على المسرح.

وقال بولكيفيتش عن الفرق بين عرض “بلدي يا واد” وعروضه الأربعة السابقة “لدي مقاربة معاصرة للفن الشرقي الشعبي، ومع كل الحروب التي تدور في المنطقة في السنوات الأخيرة أعتقد أن الناس انهكتهم المشاكل السياسية والاجتماعية وأصبحوا يبحثون عن الفرح والأمل للترويح عن أنفسهم”.

ويصاحب بولكيفيتش على المسرح طوال العرض مجموعة من الموسيقـيين. وشاركت ضيفة العرض المغنية رنين الشعار بولكيفيتش على المسرح بأداء أغنية وحياها الجمهور بتصفيق حاد.

وقالت الشعار، البالغة من العمر 33 عاما، والتي تصف بولكيفيتش بأنه حالة استثنائية “وجدت تأدية الرقص الشرقي من طرف شاب وليس فتاة أمرا فريدا من نوعه وجديدا، لم يقم بهذه التجربة رجل في العالم العربي من قبل، فالجرأة بارتداء رجل بدلة رقص ومطربة امرأة تغني له أمر مخالف لما تعود عليه الجمهور”.

بولكيفيتش: مع كل الحروب التي تدور في المنطقة في السنوات الأخيرة أعتقد أن الناس انهكتهم المشاكل السياسية والاجتماعية وأصبحوا يبحثون عن الفرح والأمل للترويح عن أنفسهم

ويجتذب عرض بولكيفيتش أعدادا كبيرة من المشاهدين وبيعت تذاكره بالكامل منذ أسابيع في بيروت، حيث يربط أغلب الناس الرقص الشرقي بالمرأة وليس برجل.

وقالت فيروز إحدى مشاهدات العرض “عرض جميل ومحترم. الرجل كان يرقص بإحساس. الرقص موهبة لا يمكن أن تكون حكرا على المرأة فقط، فموهبة الإنسان لا نستطيع كبحها”.

ومثل فيروز يقول رجل الأعمال اللبناني شربل إنه أحب العرض وهو يعتقد أن الوقت حان لاعتبار الرقص الشرقي للرجال نوعا من الفن الجديد.

وأضاف “كان عرضا رائعا، الرقص فن ولا أعتقد أنه يوجد أي نوع من الفنون حكرا على النساء. لماذا لا نقبل بالراقص ونقبل بالراقصة عندما يتعلق الأمر بالرقص الشرقي”. وجرى تمديد عروض “بلدي يا واد” بسبب الإقبال الجماهيري الشديد، وستقام في مسرح مترو المدينة أسبوعيا حتى الثالث من يونيو، لكن بولكيفيتش يتوقع أن يمدد العروض مرة أخرى.

24